مفعول أوباما… والدستور
أثناء تواجدي القصير بالجزائر، وتزامنا مع نتائج الانتخابات الأمريكية؛ فأين ذهبت وارتحلت أغلب المناقشات كانت تدور حول نتائج الانتخابات الأمريكية وتأثيرات أوباما؛ بينما الدستور أدرج كموضوع ثانوي في المناقشات بين الجزائريين ـ رغم أهميته القصوى في حياة الأمة ـ ؛ فبعض المتحاورين اعتبره لا حدث وغير معني بالأمر بالتعديل الدستوري للعديد من الاعتبارات… وبعض السياسيين قد فسّره بالأمر الواقع، والأمر المكره به… والبعض الأخر زمري وتنفق وابصم قبل ميلاده… فأوبما… قد كان له الدور ـ الحيوي ـ في إنعاش بعض المناقشات… كما له دور تنويري في إجراء بعض المقارنات وإن كان ذلك قياسا مع الفارق… بين الانتخابات الأمريكية ورياح التغير والأمل على باقي الشعوب… والانتخابات الجزائرية على شاكلة الرشام حميدة… واللعّاب حميدة… والفاهم يفهم…
-
وخلال تصفّحي للجرائد وتعليقات العديد من الخبراء… واللجان… أحيانا قد تشعر أن أغلبهم تنقصهم النزاهة وتشعر أن أغلبهم كذلك ـ وليعذروني إن أخطأت في حقهم ـ تشعر فيهم رائحة المصلحة والانتهازية تحركهم، بقدر ما شيء آخر هو الدافع لتحريك مواقفه…؟!
-
لذلك، فإن أوباما هو تحقيق لحلم أزيد من أربعين سنة لمارثن لوثر كينغ وتجسيد لبعض طموحات الرئيس كينيدي، ومن ثم النضال السياسي النزيه؛ والصبر… قد يكون رصيد مضعف عبر الأميال لتحقيق التراكمات الموجودة، ومن ثم ننصح أحزابنا بالثبات في المواقف والماهية والهوية… وبالرجوع للتعديل الدستوري المرتقب خلال الأسبوع وإن كنت مع تعديل الدستور وعدم حصر المناقشات في فتح أو إغلاق العهدة، بحكم أن التجارب البشرية والدستورية في هذا الشأن قد نجحت في الدول التي تعمل على التداول الفعلي على السلطة وسيادة القانون والحق واحترام حقوق الأفراد وحرياتهم… ولكن التحفظات على طريقة الإخراج للعديد من الاعتبارات القانونية منها أو الفلسفية منها… من جهة نقول جميعا بدون استثناء إننا مع السيادة الشعبية ولا حدود لهذه السيادة… ومن جهة نعتزل إخراج التعديل في غرفتي البرلمان… وإن كان ذلك قد لا يتنافى مع الشرعية الدستورية… فالقضية قضية ذوق وانسجام الخطاب مع الفعل والممارسة… كما لا ننسى أن البرلمان الحالي فاقد للشرعية الشعبية، فأكثر من 50٪ خمسين في المائة من الوعاء الانتخابي ـ على الاقل ـ يكون خارج اللعبة إن قرأنا ذلك على أساس فلسفة النسبة والتناسب…
-
ما أذهلني في الأمر أن البعض يحاول إيجاد مخارج دستورية لتبرير بعض التصرفات السياسية وبعض الخيارات… فقد يطوع القانون ويدخله في دهاليز المزايدات السياسية بالتكفير والتجريم… للآخرين المخالفين له في الرأي، ونسي ان قراءة القانون قد تختلف في التكيف والتفسير من شخص لآخر… فأحيانا تفسير ماهو واضح في الدستور كالمادة التي تمنح لرئيس الجمهورية صلاحيات التعديل ومحاولة شرحها بعقدة النقص هو الذي يسبب هذه الإبهامات، وفي بعض المجالات فيه تقدم في بعض المجالات القيمية كصيانة التاريخ ودسترة القسم حتى لا يخضع للبتر… وضرورة تدريس البحث في هويتنا التاريخية… تم كذلك القضاء على ازدواجية السلطة التنفيذية فأصبح الوزير الأول من كبار المستشارين لرئيس الجمهورية وهو المسئول على دفتر الشروط تجاه رئيس الجمهورية في تنفيذ برنامجه…
-
ولكن الهاجس الخفي والمخيف لدى البعض من طبقتنا السياسية أن يكون فتح العهدة الرئاسية شرارة للجمهورية الملكية… وإن كان ذلك التخوف مبررا بحكم أن العديد من الأنظمة عودتنا على أن حكامها باقون على الكرسي ولا يتزحزحون إلا من خلال ملك الموت… أو الدبابة!!
-
فإنني أرى بوجود أحزاب قوية وثقافة ديمقراطية فلا مجال للتخوف والتخريف… فمنذ الرابع من نوفمبر ظل أوباما أصبح يعني الكثير لدى العديد من الشعوب.
-
أن التغير قادم… وزاحف وإن طالت الأمور فقد شهدنا ثورة برتقالية لم تفصح عن اسمها ولونها وطبيعتها… فبرغم من تعدد القرارات ولكن الكل مجمع أن يحدث تغير كبير أم صغير… الوقت والمستقبل كفيل بالإجابة!؟.