اقتصاد
الشروق تنقل خفايا تفكيك المركبات وتسويق قطع الغيار القديمة

مقابر الخردة‮.. ‬بيع وشراء الموت !

الشروق أونلاين
  • 14353
  • 0
الشروق

أنعشت حوادث المرور المتزايدة بشكل رهيب في‮ ‬الجزائر،‮ ‬أسواق قطع الغيار المستعملة،‮ ‬حيث أصبحت محل استقطاب سائقي‮ ‬المركبات أكثر من محلات قطع الغيار الجديدة التابعة لوكالات بيع السيارات أو للمستوردين الخواص،‮ ‬وتعززت هذه الأسواق الفوضوية لتجار الخردة وقطع الغيار المستعملة،‮ ‬بمركبات جديدة لم‮ ‬يعد‮ ‬يصلح منها إلا إكسسوارات أو لواحق وأجزاء سلمت من الصدمات‮.‬

في‮ ‬مقابل ارتفاع حصيلة حوادث المرور،‮ ‬تتعرض عشرات المركبات‮ ‬يوميا للصدمات،‮ ‬إذ تشير آخر إحصائيات الشرطة إلى تسجيل‮ ‬278‮ ‬حادث مرور في‮ ‬المناطق الحضرية،‮ ‬خلال الأسبوع الماضي‮ ‬أدى لوفاة‮ ‬11‮ ‬شخصا وجرح‮ ‬333‮ ‬شخص آخر‮.‬

وحسب الجولة الاستطلاعية التي‮ ‬قادت الشروق لسوقي‮ ‬تجلابين ببومرداس،‮ ‬والسمار بعين النعجة الخاصين ببيع قطع الغيار المستعملة و واحق وأجزاء السيارات المصدومة جراء حوادث المرور،‮ ‬فإن محلات التجار امتلأت بلواحق وإكسسوارات وأجزاء وقطع‮ ‬غيار مستعملة تختلف من ناحية مدة الاستعمال ودرجة الإصابة بالصدمات الطفيفة والخدوش،‮ ‬ونوعيتها وشركة السيارات التابعة لها‮.‬

في‮ ‬سوق تجلابين انتشرت عبر مساحات واسعة سيارات وشاحنات وحافلات صغيرة من مختلف الماركات والأنواع،‮ ‬منها القديمة والجديدة،‮ ‬تختلف في‮ ‬درجة الإصابة ولم‮ ‬يعد‮ ‬يصلح في‮ ‬غالب الأحيان من هيكلها إلا أجزاء بسيطة‮.‬

مركبات فاخرة تحولت إلى أكوام حديدية تم ترقيم بعضها في‮ ‬سنتي‮ ‬2014‮ ‬و2015،‮ ‬وقد صنف هؤلاء التجار المساحات المحاطة بالسياج أو بالأسوار حسب الشركة المصنعة للمركبات،‮ ‬واحتل آخرون قطع أرضية مخصصة للزراعة لاحتواء الكم الهائل من سيارات الحوادث المصدومة،‮ ‬فيما تحولت‮ “‬أحواش‮” ‬لمستودعات كبيرة تحوي‮ ‬كل ما هو مستعمل وقديم‮.‬

وفي‮ ‬سوق السمار،‮ ‬تنافس التجار على بيع كل ما‮ ‬يتعلق بالمركبات من أجزاء ولواحق وإكسسوارات وعجلات وقطع‮ ‬غيار مستعملة،‮ ‬قديمة وجديدة،‮ ‬بعضها معرض للخدوش والكسر والثقوب أو الصدمات الخفيفة،‮ ‬يلجأ إليها أصحاب الدخل الضعيف الذين تزاحموا لينالوا ما‮ ‬يبحثون عنه قبل أن‮ ‬يسبقهم إليه الآخرون‮.‬

وفي‮ ‬السياق،‮ ‬حذر الناطق الرسمي‮ ‬لاتحاد التجار والحرفيين الجزائريين،‮ ‬الحاج الطاهر بولنوار،‮ ‬من تجاوزات هذه الأسواق الفوضوية التي‮ ‬لا تخضع للمراقبة من طرف الدولة،‮ ‬حيث قال إن أصحاب المركبات‮ ‬يلجأون لقطع الغيار ولواحق السيارات المستعملة هربا من‮ ‬غلائها في‮ ‬المحلات الخاصة ببيع الأصلية منها،‮ ‬ولتفادي‮ ‬قطع الغيار المغشوشة والمقلدة رغم تدني‮ ‬سعرها‮.‬

وأوضح أن الخطر‮ ‬يتعلق ببيع قطع‮ ‬غيار مستعملة ومغشوشة في‮ ‬آن واحد مما‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى ارتفاع حوادث المرور،‮ ‬مضيفا أن بعض التجار في‮ ‬الأسواق الموازية‮ ‬يبيعون قطع‮ ‬غيار مقلدة مع قطع‮ ‬غيار أصلية مستعملة،‮ ‬وقال إن‮ ‬50‮ ‬بالمائة من قطع الغيار تباع عن طريق السوق السوداء،‮ ‬و60‮ ‬بالمائة من سائقي‮ ‬المركبات‮ ‬يفضلون شراء قطع‮ ‬غيار مستعملة بسبب‮ ‬غلاء الأصلية الجديدة‮.‬

وفيما‮ ‬يخص أجزاء السيارات المستعملة الأكثر طلبا في‮ ‬الأسواق الموازية حسب الناطق الرسمي‮ ‬باسم اتحاد التجار،‮ ‬فإنها تتعلق بالعجلات‮ “‬الحلقة الحديدية والإطار المطاطي‮” ‬وأجهزة الفرامل،‮ ‬والمحركات،‮ ‬ومنظفات الزجاج،‮ ‬والزجاج،‮ ‬والأجزاء الداخلية للمركبة‮.‬

وأكد بولنوار،‮ ‬أن بعض التجار‮ ‬يستوردون قطع‮ ‬غيار مستعملة مع الجديدة ويسوقونها في‮ ‬النقاط الموازية،‮ ‬فيما‮ ‬يتحصل الباعة الفوضويون على أجزاء ولواحق وقطع السيارات المصدومة جراء الحوادث من أصحابها بعد أن‮ ‬يقرر مهندس المناجم عدم صلاحيتها للسير مرة ثانية‮.‬

قال المتحدث،‮ ‬أن شبكات السرقة حققت أرباحا طائلة جراء ارتفاع حوادث المرور،‮ ‬حيث تترصد السيارات منتهية الصلاحية للاستيلاء على قطع الغيار،‮ ‬مشيرا إلى أن أسواق الخردة وقطع الغيار انتعشت بفعل سرقة السيارات وتفكيكها وانتشال بعض اللواحق كالمذياع‮.‬

 

اتحاد الناقلين‮: ‬على الحكومة مراقبة وتنظيم هذه الأسواق

من جهته،‮ ‬دعا عبد القادر بوشريط،‮ ‬رئيس اتحاد الناقلين الجزائريين الخواص،‮ ‬لمراقبة وتنظيم أسواق قطع‮ ‬غيار وأجزاء المركبات المستعملة،‮ ‬من خلال إرسال لجان تفتيش بشكل دوري‮ ‬ومعاينة ما‮ ‬يباع في‮ ‬نقاط السوق الموازي‮ ‬الذي‮ ‬بات حسبه‮ ‬يهدد حياة الأشخاص بعد الفوضى والتنافس‮ ‬غير المشروع فيه‮. ‬وقال بوشريط،‮ ‬إنه رغم الأهمية والخدمة التي‮ ‬توفرها هذه الأسواق لسائقي‮ ‬المركبات الذين‮ ‬يتخوفون من قطع‮ ‬غيار مقلدة ومغشوشة،‮ ‬ولعدم قدرتهم المالية على شراء الأصلية من المحلات،‮ ‬إلا أن حسبه الكثير من تجار هذه الأسواق انتهزوا‮  ‬الفرصة للمضاربة والغش‮. ‬وحمل وكالات كراء السيارات مسؤولية حوادث المرور،‮ ‬لأنهم‮ ‬يمنحون مركباتهم لشباب لا‮ ‬يحسن القيادة‮.‬

 

سوق قطع الغيار للسيارات المستعملة بذراع الميزان

من هنا تمر أداة الجريمة‮ ‬وغياب تام للرقابة

يعتبر سوق قطع الغيار للسيارات المستعملة او بما‮ ‬يسمى بمحشر‮ “‬لاكاس‮” ‬ذراع الميزان بولاية تيزي‮ ‬وزو والمتواجد على مستوى الطريق الوطني‮ ‬رقم‮ ‬25‮ ‬الرابط بين ذراع بن خدة وذراع الميزان مرورا بتيزي‮ ‬غنيف من الممول الرئيسي‮ ‬لقطع الغيار على مستوى ولايات الوسط،‮ ‬فبرغم ما‮ ‬يعانيه السوق من نقائص من حيث الخدمات المقدمة للزبائن والعارضين الذين طالبوا في‮ ‬مرات عدة بضرورة بتدخل الجهات المسؤولة من أجل تحسين الوضعية وتوفير المرافق الضرورية،‮ ‬خصوصا أن هذا المرفق صنف قطبا اقتصاديا واستثماريا هاما على الصعيد الوطني،‮ ‬لكن الإهمال وضعف التسيير الذي‮ ‬ميزه في‮ ‬السنوات الماضية كان السبب وراء تراجع قيمة العائدات المالية التي‮ ‬تدر من هذا الأخير‭.‬

الزائر إلى سوق لاكاس بذراع الميزان‮ ‬يذهل من تلك الأكوام المتراكمة من مئات الهياكل القديمة لسيارات وعربات منتشرة هنا وهناك في‮ ‬شكل محاشر عشوائية تنتشر فيها الكلاب خشية تعرضها للسرقة،‮ ‬لا توجد لا لافتة ولا مؤشر‮ ‬يشير بأنك بداخل سوق منظم،‮ ‬المهم للمواطن هو رؤية طابور من الأشخاص لدى مكان معين‮ ‬يتجمع فيه الزبائن مع صاحب المحشرة لاختيار لوازم قطع الغيار المبعثرة هنا وهناك،‮ ‬والغريب في‮ ‬الأمر أن معظم قطع العيار التي‮ ‬تباع في‮ ‬المكان قديمة،‮ ‬بدون شروط السلامة،‮ ‬المهم انخفاض سعرها عن محلات بيع قطع الغيار ولا‮ ‬يبالون إن كانت في‮ ‬صحة جيدة أولا،‮ ‬فيما آخرون‮ ‬يفضلون سوق لاكاس بذراع الميزان على شراء قطع‮ ‬غيار صينية الصنع من محلات أو المؤسسات المعتمدة لتسويق ذلك انعدام ادنى شروط البيع والتجارة بلاكاس ذراع الميزان ويشتكي‮ ‬التجار الناشطون بهذا السوق على مستوى الطريق الوطني‮ ‬رقم‮ ‬25‮ ‬من انعدام التهيئة به،‮ ‬من شبكات الغاز والكهرباء والماء وقنوات الصرف الصحي،‮ ‬وعبر هؤلاء عن استيائهم من هذا الوضع الذي‮ ‬يعانون منه منذ نشأة هذه السوق فعليا في‮ ‬التسعينيات،‮ ‬واستغل هؤلاء حديثنا معهم من أجل تجديد انشغالهم للمسؤولين المحليين بهدف توصيل تلك الشبكات لمحلاتهم،‮ ‬وإنهاء معاناتهم مع هذه الظروف الصعبة‮.‬

وفي‮ ‬هذا السياق كانت قد أوضحت مصالح البلدية بأنه من المزمع إنشاء طريق ازدواجي‮ ‬على مستوى السوق بهدف الحد من الضغط المفروض على الطريق،‮ ‬وفي‮ ‬ظل الحوادث المتكررة التي‮ ‬تشهدها المنطقة‮.‬

من جهة أخرى كثيرا ما‮ ‬يسمع الزبائن الذين‮ ‬يتوجهون نحو سوق قطع الغيار بذراع الميزان،‮ ‬بأن السيارات المعروضة هناك هي‮ ‬سيارات مسروقة،‮ ‬وبأن طرق البيع‮ ‬غير قانونية،‮ ‬مما خلق بعض الغموض في‮ ‬هذا النشاط التجاري،‮ ‬غير أن الحديث مع بعض الناشطين في‮ ‬هذه السوق تأكدنا بأن الأمر لا‮ ‬يتعدى إشاعات مغرضة،‮ ‬الهدف منها التأثير على التجار وعلى هذه المهنة،‮ ‬وقد فند المتحدث‮ ‬غيلاس وهو تاجر في‮ ‬هذا المجال‮ ‬يبلغ‮ ‬من العمر حوالي‮ ‬32‮ ‬سنة،‮ ‬متزوج،‮ ‬بأنه لا‮ ‬يفعل مثل هذه الأمور بتاتا،‮ ‬ويبقى ما‮ ‬يقال مجرد كلام من جهات تريد خلق مشاكل بالسوق فقط حسب المتحدث،‮ ‬لكن المتحدث الآخر مقران لم‮ ‬ينف بشكل قاطع بأنه لا وجود لهذا النشاط وبذلك الشكل،‮ ‬حيث أوضح بأنه توجد حالات شاذة أين‮ ‬ينشط بعض التجار في‮ ‬السيارات المسروقة وأحيانا‮ ‬ينشطون خارج القانون أصلا،‮ ‬ومن دون سجل تجاري‮ ‬مثلما هو معمول به مع البقية،‮ ‬ويتهرب هؤلاء من الرقابة ومن دفع الضرائب،‮ ‬لكنه أكد بأنها تبقى حالات شاذة فقط‮.‬

مقالات ذات صلة