مقاضاة شكيب خليل تستدعي فتح ملف “براون روت أند كوندور”
كشفت مصادر رفيعة تتابع قضايا الفساد في قطاع الطاقة الجزائري، أن عدم اقتراب المحققين من ملف الشركة المختلطة الجزائرية الأمريكية “براون روت أند كوندور” بي. أر. سي” التي كانت تملكها مجموعة “سوناطراك” بواقع 51 بالمائة، وشركة “كايلوغ براون أند روت” فرع شركة “هاليبرتون” المملوكة لنائب الرئيس الأمريكي الأسبق ديك تشيني بنسبة 49 بالمائة، واللجوء إلى حلها بطريقة سريعة وغامضة، وفر الحماية والضمانة الكاملة لعدم مساءلة شكيب خليل.
وأكد المصدر الذي شغل مناصب قيادية في القطاع لعدة عقود، أن هناك ما يمكن وصفه بالخطإ المقصود من الناحية الشكلية في طرح قضية سوناطراك” 1″ و””2 بغرض مجانبة التحقيق في الوقائع وتجعل من المستحيل بمكان توجيه أي تهمة جدية لمسوؤلين سياسيين ومنهم وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل، مضيفا أن تناول الحكومة لملف الفساد في قطاع الطاقة بطريقة وضع العربة أمام الحصان، هو تمهيد لغلقها دون الوصول إلى أية نتيجة، ما دامت النيابة العامة ووزارة العدل لم يفتحا القضية الرئيسية من خلال التحري في الحيثيات والأهداف الحقيقية الكامنة وراء تأسيس شركة “براون روت أند كوندور” والعمليات السرية التي قامت بها في الجزائر ولصالح من وكيفية التعاقد معها وطرح جميع المشاريع التي نفذتها تحت المجهر.
وشدد مصدر “الشروق” على أن خليل كان على دراية بجميع الملفات المتعلقة بعمليات الشركة الجزائرية الأمريكية، سواء ما تعلق بقطاعه أم بقطاعات أخرى، وذلك عن طريق بعض الموظفين الذين عينهم شخصيا أو عن طريق معطيات كانت تصله من أصدقائه في الولايات المتحدة الأمريكية داخل الشركة الأم “هاليبرتون” بقيادة أكثر الشخصيات نفوذا في العالم ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي الأسبق والذي كان شكيب خليل مقربا منه ومن لوبي النفط الذي يمثله، حيث يعتبر شكيب في نظر قوى غربية تقليدية “رئيس التيار الأمريكي في أعلى هرم السلطة في الجزائر”، وهي التهمة الرئيسية التي فتحت عليه أبواب جهنم، يقول المصدر.
وإلى جانب علاقاته المتينة مع ساسة الصف الأول في أمريكا، وخاصة صفوة صناعة النفط في تكساس، فإن إشراف شكيب على تسيير شؤون سوناطراك في الفترة 2003 إلى 2005 أكسبه قوة لا مثيل لها في مواجهة الجهات المعارضة لطريقة تسييره للقطاع ومحاولته فرض نظرته الليبرالية وفق النموذج الأمريكي.
ويعتبر خليل أول وزير طاقة في الجزائر منذ عقود يحصل على المعلومات الكاملة عن كيفية إدارة تجارة النفط والغاز الجزائري، سواء بالنسبة للعقود الطويلة أم التعاقدات في الأسواق الحرة والتي كانت مثار جدل على مستوى دوائر الحكم الضيقة جدا التي تتراشق التهم فيما بينها بسبب الغياب التام للشفافية بشأن صادرات الجزائر الطاقوية.
وتجنب القضاء التحقيق في أسباب حل “براون روت أند كوندور” ولا في العقود الضخمة التي فازت بها في الجزائر وقيمتها 187 مليار دج، وعلى رأسها أشغال تهيئة مقر وزارة الطاقة الحالي والعديد من المشاريع في مجال الهندسة والبناء في قطاع المحروقات والأشغال العمومية، حيث استغلت الشركة تنوع مجالات تدخلها لإنجاز مختلف المشروعات وفق طريقة التصميم والتموين والبناء (BOT) في قطاعات المحروقات والبتروكيماويات والبيئة والهياكل القاعدية، مما سمح لها بتحقيق رقم أعمال تجاوز ملياري دولار سنة 2005، ولم تتساءل التحقيقات لماذا تم حل شركة في صحة مالية جيدة إذا لم تكن في الحقيقة مجرد واجهة للقيام بعمليات مشبوهة.