مقاعد السيناتورات تحت مجهر الأمن والقضاء
استدعى رئيس الجمهورية الهيئة الانتخابية، إيذانا بتجديد نصف أعضاء مجلس الأمة المنتخبين، في 29 ديسمبر القادم، في وقت استنفر وزيرا الداخلية والعدل مصالحهما الأمنية والقضائية من خلال تعليميتين منفصلتين تقضيان بتسليط مجهر الأمن وتحريك سيف العدالة على كل تصرف مشبوه وغير قانوني قد يصبغ العملية الانتخابية التي يصعب التكهن بنتائجها في ظل التطاحن السياسي الحاصل في الجبهة الداخلية.
وقع، أمس الأول، الرئيس بوتفليقة المرسوم الرئاسي المتضمن استدعاء الهيئة الانتخابية لتجديد نصف أعضاء مجلس الأمة المنتخبين. وستكون التشكيلات السياسية الممثلة بالمجالس المحلية المنتخبة على موعد مع انتخابات، تؤطرها لأول مرة تعليمتان منفصلتان، الأولى لوزير الداخلية نور الدين بدوي، والثانية لوزير العدل حافظ الأختام الطيب بلعيز. ففي وقت طلب فيه الأول من المصالح الأمنية التزام اليقظة وتسليط الرقابة على الهيئة الناخبة وتصرفات المنتخبين، لمنع تدخل المال “الشكارة” في العملية، أمر الثاني المصالح القضائية بالنظر في أي شكوى بخصوص تصرفات مشبوهة في العملية الانتخابية التي سيكون التنافس فيها محصورا بين 5 تشكيلات سياسية، في وقت منحت قيادات الأحزاب السياسية قياداتها المحلية سلطة التقدير والفصل في التحالفات.
وحسب عضو المكتب السياسي في حزب جبهة التحرير الوطني والقانوني، حسين خلدون، فالأفلان الأوفر حظا هذه المرة في اكتساح الغرفة العليا للبرلمان، على اعتبار أنه صاحب الأغلبية في المجالس المحلية، ويحصي أزيد من 8 آلاف منتخب، فضلا عن المنضمين والمنتمين الذين سيشكلون قواعد خلفية لدعم الحزب. وذكر محدثنا بالتعليمة التي أصدرها الأمين العام للأفلان، عمار سعداني، المتعلقة بمعاقبة كل منتخب يمنح صوته لغير مرشح الحزب، من خلال لجان اليقظة التي شكلها الحزب والتنسيق مع مصالح الأمن والمصالح القضائية، مؤكدا أن عضوية مجلس الأمة التي يعتبرها ضمير الأمة لن تكون إلا لمن تتوفر فيه شروط النزاهة، على اعتبار أنها ترقية اجتماعية.
التجمع الوطني الديمقراطي، سيكون منافسا للأفلان رغم أن الفارق في الوعاء الانتخابي بينهما شاسع ويكاد يتجاوز ألفي منتخب، على اعتبار أن حصة الأرندي في المجالس المحلية 6 آلاف منتخب. ومع ذلك، قد يتمكن من خلال التحالفات الطبيعية وغير الطبيعية من تضييق الهوة بينهما رغم حالة التنافر التي تطبع العلاقة بين غالبية التشكيلات السياسية، إلا أن التحالفات على المستوى المحلي تبقى خارج اعتبارات القيادات، وتطبعها خصوصية تجعل من القيادات المحلية “دينامو” هذه التحالفات التي تحكمها مقاربات الفئوية والعروشية والعلاقات العائلية واعتبارات شخصية أخرى.
انتخابات التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة التي تجرى كل ثلاث سنوات لاختيار 48 عضوا تنتهي عهدتهم بحلول نهاية شهر ديسمبر الجاري، ستجرى هذه المرة تحت مجهر الأمن والقضاء، ومعلوم أنه سيترشح لهذه الانتخابات المنتخبون المحليون فقط، وتتكون الهيئة الانتخابية من المنتخبين في المجالس البلدية والولائية.
ويتكون مجلس الأمة من 144 عضو ينتخب 96 منهم عن طريق الاقتراع العام غير المباشر فيما يتم تعيين الأعضاء 48 الآخرين من طرف رئيس الجمهورية في إطار الثلث الرئاسي، وأهم ملاحظة يمكن الوقوف عندها في هذه النقطة الغياب الدائم للمعينين من قبل الرئيس في آخر تعيين فلا وزير التربية الأسبق أبو بكر بن بوزيد يحضر نشاط الغرفة العليا ولا وزير الفلاحة الأسبق السعيد بركات وغيرهم كثير.