الرأي

مقبلون‮ ‬على‮ ‬صيف‮ ‬ساخن‮…‬

حفيظ دراجي
  • 12182
  • 41

حراك الرئاسيات المقبلة، وتعديل الدستور، وتصفيات كأس العالم لمنتخب كرة القدم شهر جوان، والخوف من أزمة أخرى مع انقطاع الكهرباء والماء، وارتفاع الأسعار في شهر رمضان، وهموم الدخول الاجتماعي المقبل، واستمرار الاحتجاجات في الجنوب، وتداعيات توزيع السكنات الجاهزة على المواطنين وما ستسفر عنه التحقيقات في ملفات الفساد المطروحة في وسائل الإعلام، كلها محطات ومواعيد ستلقي بظلالها على يوميات المواطن، وتنعكس على معنوياته وحياته اليومية، وعلى مستقبل الوطن ومؤسسات الدولة، ستمثل تحديات جديدة للدولة والشعب على حد سواء، تنذر بصيف‮ ‬ساخن‮ ‬ليس‮ ‬ككل‮ ‬الفصول،‮ ‬وتزيد‮ ‬من‮ ‬تخوفنا‮ ‬من‮ ‬استغلال‮ ‬مختلف‮ ‬المواعيد‮ ‬لأغراض‮ ‬سياسية‮ ‬وشخصية‮.. ‬

البداية ستكون بتداعيات تعديل الدستور للمرة الخامسة في ظرف خمسين عاما، تعديل سيتم بموجبه تحديد فترة الرئاسة بعهدتين من خمس سنوات، وإعطاء صلاحيات أكثر للوزير الأول، وتخفيف العبء على الرئيس في وقت نحتاج فيه إلى تخفيف العبء على الشعب ومؤسسات الدولة.. وهو التعديل الذي بدأ يثير الشكوك والتساؤلات في الأوساط السياسية التي غيّبت عن إثراء المشروع رسميا وراح بعضها يناور وينتقد عبر مختلف وسائل الإعلام في غياب الشفافية والرؤية الواضحة والثقافة السياسية الراقية. 

إعلان توزيع الآلاف من السكنات على المواطنين يثير التساؤلات حول توقيته رغم جاهزيتها من زمان!! وستثير دون شك الكثير من الاحتجاجات وعدم الرضا لدى الكثير من الغاضبين الذين لن يجدوا أسماءهم في القوائم لتتزامن مع الاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية التي تشهدها مدن‮ ‬الجنوب‮ ‬الجزائري،‮ ‬ولم‮ ‬تجد‮ ‬فيها‮ ‬الوعود‮ ‬والحلول‮ ‬الترقيعية‮ ‬نفعا،‮ ‬ولم‮ ‬نقدر‮ ‬على‮ ‬احتوائها‮ ‬والتخفيف‮ ‬من‮ ‬وطأتها‮ ‬بسبب‮ ‬تراكمات‮ ‬عديدة‮ ‬حتى‮ ‬تحولت‮ ‬إلى‮ ‬قنبلة‮ ‬موقوتة‮ ‬قد‮ ‬تنفجر‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬وقت‮..  ‬

تداعيات نتائج منتخبنا الوطني لكرة القدم في البينين ورواندا برسم تصفيات كأس العالم سيكون لها وقع كبير على المعنويات وستزيد من حرارة الصيف إذا كانت سلبية واستغلها المتربصون الذين يتحينون الفرصة، لتضاف إلى متاعب انقطاع الكهرباء والماء وحتى الهواء النقي بفعل التلوث‮ ‬الذي‮ ‬سيصيب‮ ‬العقول‮ ‬والقلوب‮ ‬المريضة‮ ‬التي‮ ‬تستثمر‮ ‬في‮ ‬المتاعب‮ ‬والمشاكل‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬تأزيم‮ ‬الأوضاع‮ ‬أو‮ ‬إبقائها‮ ‬على‮ ‬ما‮ ‬هي‮ ‬عليه‮ ‬خدمة‮ ‬لمصالح‮ ‬مافيا‮ ‬السياسة‮ ‬والمال‮ ‬والفاشلين‮ ‬والفاسدين‮.. ‬

ارتفاع الأسعار في شهر رمضان وتكاليف الدخول الاجتماعي المقبلين سيحملان هموما أخرى تثقل كاهل المواطن وتزيد من الضغوطات على الأسر الجزائرية وتفقد الأعصاب وتؤثر على المعنويات، خاصة إذا استمر التماطل في التحقيقات في ملفات الفساد والرشوة والنهب الذي لم يكن له مثيل‮ ‬منذ‮ ‬بداية‮ ‬الألفية‮ ‬وسيبقى‮ ‬وصمة‮ ‬عار‮ ‬في‮ ‬جبين‮ ‬المسؤولين‮ ‬والمذنبين‮ ‬على‮ ‬حد‮ ‬سواء‮.. ‬

ملفات أخرى قديمة وجديدة ستطفو إلى السطح دون شك مع حلول فصل الصيف، لأن إعصار الرئاسيات سيضرب بقوة مخلفا آثارا وضحايا كما جرت العادة، وسينقسم الناس بين مؤيد للعهدة الرابعة ومعارض، وهو أمر طبيعي وعادي وضروري في بلد ندعي فيه الحرية والديمقراطية، ولكن الويل لمن‮ ‬يعارض‮ ‬عندنا‮ ‬ويختلف‮ ‬معنا،‮ ‬والويل‮ ‬لمن‮ ‬يتخلف‮ ‬عن‮ ‬التطبيل‮ ‬والتأييد‮ ‬لمشروع‮ ‬لم‮ ‬تظهر‮ ‬معالمه‮ ‬ولا‮ ‬نعرف‮ ‬عنه‮ ‬شيئا‮ ‬قبل‮ ‬سنة‮ ‬عن‮ ‬موعده‮!!!  ‬

مقالات ذات صلة