اقتصاد
وزارة الصناعة شرعت في استقبالها من المهنيّين وأعضاء مجلس الخبرات:

مقترحات عمليّة لتطوير صناعة السيارات وقطع الغيار!

إيمان كيموش
  • 514
  • 0
ح.م
تعبيرية

3 مراحل للتوطين و7 لجان لمتابعة التنفيذ
من البلاستيك والمصدات إلى المحركات والبطاريات
10 محاور لتحديد مكامن القوة والفجوات في سلسلة القطاع

باشرت وزارة الصناعة استقبال المقترحات من الخبراء والجمعيات المهنية وأعضاء مجلس الخبرات الوطنية لصناعة السيارات وقطع الغيار، في إطار إعداد رؤية تشاركية لتطوير الصناعة الميكانيكية ورفع الإدماج الوطني في قطاع السيارات، تمهيدا لصياغة خارطة طريق عملية تحدد أولويات التصنيع وآليات التنفيذ والمتابعة.
وفي السياق، اقترح رئيس النادي الاقتصادي الجزائري، سعيد منصور، بصفته كذلك عضو المجلس الوطني الاستشاري لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لدى وزارة الصناعة، وعضو مجلس الخبرات الوطنية لصناعة السيارات وقطع الغيار، منهجية وطنية لإعداد خارطة طريق لتطوير الصناعة الميكانيكية وصناعة مكونات السيارات وقطع الغيار في الجزائر، تقوم على تشخيص القدرات الصناعية، وترتيب أولويات التصنيع على ثلاث مراحل، بداية من المكونات الأقل تعقيدا وصولا إلى المحركات والأنظمة الإلكترونية وبطاريات السيارات الكهربائية.
وقدم النادي الاقتصادي الجزائري المقترح، الذي اطلعت عليه “الشروق” إلى وزارة الصناعة، تحت عنوان “منهجية إعداد خارطة طريق وطنية لتطوير الصناعة الميكانيكية وصناعة مكونات السيارات في الجزائر”، موضحا أن الوثيقة ليست خارطة طريق نهائية، وإنما أرضية عمل لإعداد خارطة وطنية تشاركية، تحدد الأولويات وآليات التنفيذ والمتابعة والتقييم.
ويهدف المقترح إلى رفع الإدماج الوطني، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمناولة الصناعية، وخلق مناصب شغل، ونقل التكنولوجيا، وتقليص فاتورة استيراد المكونات وقطع الغيار، وصولا إلى فتح فرص تصدير نحو الأسواق الإقليمية والدولية.
ويقترح النادي أن تبدأ الخارطة بتشخيص وطني شامل، يتضمن جرد القدرات الصناعية الحالية، وإعداد خريطة للمصنعين والمناولين حسب النشاط والتخصص والولايات، وتقييم الطاقات الإنتاجية ونسب استغلالها، وحصر المنتجات المصنعة محليا وتلك المستوردة، وتحديد نسب الإدماج الحالية.
كما يشمل التشخيص احتياجات السوق الوطنية على المدى القصير والمتوسط والبعيد، ومنظومة الجودة والاعتماد والمخابر التقنية، وقدرات التكوين والبحث والابتكار، والفجوات التكنولوجية والمهارات التي تحتاجها الصناعة.
ويمتد العمل إلى حظيرة المركبات، من خلال دراسة تطور عدد المركبات حسب الأصناف، ومعدل عمرها، واحتياجات السوق من المركبات وقطع الغيار، واتجاهات الطلب خلال السنوات المقبلة.

3 مراحل لتوطين صناعة المكونات
ويقترح النادي اعتماد التدرج في التصنيع، بحيث تبدأ الجزائر بالمكونات التي تتوفر لها المواد الأولية والقدرات الصناعية وحجم الطلب، قبل الانتقال إلى الأنظمة الأكثر تعقيدا.
وتشمل المرحلة الأولى، قصيرة المدى، القطع البلاستيكية الداخلية والخارجية، والمصدات، ولوحات القيادة ومكوناتها، والأجزاء الداخلية للأبواب، والكونسول الوسطي، والمقاعد ومكوناتها، والسجاد وأرضيات المركبات، وعوازل الصوت والحرارة.
كما تشمل الزجاج، والفلاتر، والبطاريات التقليدية، والإطارات المطاطية، والضفائر الكهربائية البسيطة، والدهانات والمواد الكيميائية الخاصة بالسيارات، ومواد التثبيت والإكسسوارات المختلفة.
وتستند الأولوية هنا إلى توفر مقومات الإنتاج محليا، وإمكانية تحقيق إدماج مرتفع، وحجم الطلب، والقيمة المضافة وفرص خلق مناصب الشغل.
وتنتقل المرحلة الثانية، متوسطة المدى، إلى الصناعات الميكانيكية متوسطة التعقيد، وتشمل أنظمة الفرامل والتعليق والتوجيه، والمشعات، وخزانات الوقود، وأنظمة العادم، والجنوط المعدنية المصنوعة من الألومنيوم، وأجزاء الهيكل المعدنية، والكوابل والأنظمة الكهربائية المتطورة.
أما المرحلة الثالثة، طويلة المدى، مخصصة للصناعات الاستراتيجية عالية التكنولوجيا، وفي مقدمتها المحركات وعلب السرعة، والأنظمة الإلكترونية للمركبات، ووحدات التحكم الإلكترونية، وبطاريات المركبات الكهربائية، ومكونات المركبات الهجينة والكهربائية، وأنظمة القيادة الذكية والمركبات المتصلة.
ويربط المقترح الوصول إلى هذه المرحلة ببناء قاعدة مناولة وطنية قوية واستثمارات وشراكات تسمح بنقل التكنولوجيا، حتى لا تظل المشاريع قائمة على استيراد معظم مكوناتها.

10 محاور لتشخيص القطاع
ويقترح النادي أن يغطي التشخيص عشرة محاور مترابطة وهي أولا السوق وحظيرة المركبات، من حيث عدد المركبات وأصنافها وأعمارها واحتياجاتها من السيارات وقطع الغيار وثانيا الصناعة الميكانيكية الوطنية، عبر تقييم القدرات الإنتاجية ونسب الاستغلال والمنتجات المصنعة والفجوات الصناعية، وثالثا مكونات السيارات، وتشمل البلاستيك، والمصدات، وأجزاء الهيكل، ولوحات القيادة والأجزاء الداخلية، والمقاعد، والسجاد والعوازل، والزجاج، والفلاتر، والبطاريات، والإطارات، والضفائر الكهربائية، وأنظمة الفرامل والتعليق، والمشعات، والجنوط، والدهانات والمواد الكيميائية الخاصة بالسيارات.
ويتعلق الأمر رابعا بالمناولة الصناعية، من خلال تحديد المناولين الوطنيين وتقييم قدراتهم التقنية والإنتاجية وفرص إدماجهم مع المصنعين، ثم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بحصر المؤسسات القابلة للاندماج في سلسلة القيمة وتحديد احتياجاتها من التمويل والتأهيل والمرافقة، فالمواد الأولية وسلاسل الإمداد، عبر دراسة توفر المواد محليا، والاحتياجات من الاستيراد، واللوجستيك والتخزين والنقل.
ويتعلق الأمر سابعا بالتكوين والبحث والابتكار، بتقييم برامج التكوين واحتياجات الصناعة من الكفاءات، وربط الجامعات ومراكز البحث باحتياجات المؤسسات ونقل التكنولوجيا إليها.
كما يتعلق الأمر بالجودة والمطابقة، من خلال تقييم منظومة الاعتماد والمخابر التقنية ومدى مطابقة المنتجات للمواصفات الوطنية والدولية وشهادات الجودة، والإطار القانوني والتمويل، عبر مراجعة التشريعات والتنظيمات وآليات التمويل والحوافز الجبائية والجمركية وإجراءات تشجيع الاستثمار والشراكات.
ويأتي أخيرا التصدير والشراكات الدولية، بتحديد الأسواق المستهدفة، وفرص التصدير، والشراكات الصناعية، ونقل التكنولوجيا، وإمكانية الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

7 معايير لاختيار الأولويات
ولا يقترح النادي اختيار المنتجات المرشحة للتصنيع بشكل عشوائي، وإنما بناء على سبعة معايير، وهي حجم الطلب في السوق الوطنية، توفر المواد الأولية محليا، جاهزية المؤسسات الصناعية، إمكانية تحقيق نسب إدماج مرتفعة، القيمة المضافة ومناصب الشغل، فرص التصدير إلى الأسواق الإفريقية والعربية، الجدوى الاقتصادية والاستدامة الصناعية.
وبذلك، لا يكون الهدف مجرد استبدال قطعة مستوردة بأخرى محلية، بل بناء سلسلة إنتاج متكاملة يمكنها في مرحلة لاحقة الانتقال من تلبية الطلب الداخلي إلى التصدير.

7 لجان وطنية لتنفيذ الخارطة
ولتطبيق الخارطة، يقترح النادي إنشاء سبع لجان وطنية تضم ممثلين عن القطاعات الوزارية والمؤسسات الاقتصادية والجامعات ومراكز البحث والهيئات المهنية والخبراء.
وتتولى لجنة التشخيص والإحصاء الصناعي إعداد قاعدة البيانات الوطنية وجمع وتحليل المؤشرات وإعداد التقارير، وتختص لجنة الصناعة الميكانيكية ومكونات السيارات بتحديد أولويات التصنيع واقتراح نسب الإدماج ومتابعة سلاسل القيمة.
وتتولى لجنة المناولة الصناعية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة حصر وتأهيل المناولين ودمج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل الإنتاج واقتراح برامج المرافقة والدعم.
أما لجنة الاستثمار والتمويل والشراكات فتقترح آليات التمويل وتشجع الاستثمار المحلي والأجنبي وتعمل على تطوير الشراكات ونقل التكنولوجيا.
وتتكفل لجنة التكوين والبحث والابتكار بمواءمة برامج التكوين مع احتياجات الصناعة وتعزيز التعاون مع الجامعات ومراكز البحث ودعم الابتكار.
وتعمل لجنة الجودة والمطابقة على تطوير منظومة الجودة والاعتماد والمطابقة ودعم تنافسية المنتج الوطني.
وتتولى لجنة المتابعة والتقييم متابعة تنفيذ الخارطة، وإعداد مؤشرات الأداء، ورفع تقارير دورية إلى المجلس الوطني الاستشاري، واقتراح التعديلات والتحيينات.
ويقترح النادي أن تعمل اللجان عبر فرق متخصصة واجتماعات دورية وتقارير مرحلية، مع إنشاء لجنة وطنية دائمة لمتابعة التنفيذ، وإصدار تقارير دورية عن مستوى الإنجاز، ومراجعة الخارطة وفق تطورات السوق والتكنولوجيا.

من التركيب إلى صناعة المكونات
ويضع المقترح أمام وزارة الصناعة مسارا تدريجيا يبدأ بالمكونات التي يمكن إنتاجها محليا، ثم يتوسع إلى الأنظمة الميكانيكية والكهربائية، قبل الوصول إلى المحركات والأنظمة الإلكترونية ومكونات السيارات الكهربائية.
ويرى النادي أن نجاح هذا المسار يتطلب في الوقت نفسه تطوير شبكة المناولة، وتأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير المواد الأولية، وربط التكوين والبحث العلمي باحتياجات المصانع، وضمان الجودة والمطابقة، وتوفير التمويل والحوافز اللازمة.
ولا يحصر المقترح الهدف في تقليص الاستيراد، بل يربطه ببناء قدرة إنتاجية تسمح للجزائر بدخول الأسواق الإفريقية والعربية، مستفيدة من الشراكات الصناعية ونقل التكنولوجيا.
كما يقترح النادي اعتماد المنهجية نفسها، بعد تطويرها، في إعداد خرائط طريق لقطاعات صناعية أخرى، بما يسمح بتوحيد التشخيص وتحديد الأولويات وربط القرارات الصناعية بمؤشرات قابلة للقياس والمتابعة.

مقالات ذات صلة