مقترح بتوسيع نطاق ضحايا التجارب النووية الفرنسية في الجزائر
اقترح نواب فرنسيون بالجمعية الوطنية وهي الغرفة السفلى للبرلمان، إدراج تعديلات جوهرية على مشروع قانون يتعلق بالاعتراف بضحايا التفجيرات النووية الفرنسية وتحسين تعويضهم، شملت بشكل مباشر التجارب التي أجريت في الصحراء الجزائرية، من خلال توسيع الدائرة الجغرافية للمناطق المعنية المحتملة بالتعويض، وعدم حصرها في مواقع التفجير ومحيطها الإداري الضيق.
وجاء هذا التعديل من طرف كتلة الخضر في الجمعية الوطنية الفرنسية، قدم في 17 جانفي 2025، اطلعت عليه “الشروق”، ويهدف إلى استكمال أحد بنود مشروع القانون الذي كان قد سجل على مستوى الغرفة السفلى في 2 ديسمبر 2025.
وينقص التعديل على إضافة عبارة تنص على شمول التعويضات “جميع المناطق التي تم فيها تسجيل تساقطات إشعاعية ناتجة عن التجارب النووية الفرنسية أو التي يُرجح علميا تعرضها لها”، وهو ما يشكل تحولا في المقاربة المعتمدة، التي كانت تستند حصريا إلى المواقع الرسمية للتجارب ومراكزها التشغيلية.
وجاء في عرض الأسباب المرفق بالتعديل أن الإطار التشريعي الحالي يعتمد مقاربة جغرافية تقييدية لا تأخذ بعين الاعتبار المعطيات العلمية التي تؤكد أن التساقطات الإشعاعية لا تقتصر على نقاط التفجير، بل يمكن أن تمتد إلى مناطق أوسع تبعا للظروف المناخية والجوية والطبوغرافية المصاحبة لكل تجربة نووية.
وأشار معدو التعديل صراحة إلى التجارب النووية المنجزة في الجزائر، مؤكدين أن عددا من الدراسات والأعمال التاريخية أبرزت وجود تساقطات إشعاعية يحتمل أنها مست مناطق تقع خارج النطاقات المحددة في النص القانوني الساري، ما أدى، حسبهم، إلى إقصاء فئات متضررة من الاستفادة من آليات التعويض.
وأوضح التعديل أن توسيع نطاق التطبيق لا يعني إقرارا تلقائيا بوجود تلوث ولا اعترافا قانونيا مسبقا بالمسؤولية، بل يهدف فقط إلى تمكين الجهات المختصة من النظر في الحالات التي تستند إلى معطيات علمية مثبتة أو مرجحة، بما ينسجم مع تطور المعرفة العلمية ويحقق قدرا أكبر من الإنصاف والمصداقية.
كما نص التعديل على آلية مالية لتعويض أي أعباء إضافية قد تترتب عن توسيع نطاق المستفيدين، عبر استحداث ضريبة إضافية على الرسوم المفروضة على التبغ، وفق ما ينص عليه التشريع الجبائي الفرنسي.
ويأتي هذا التعديل ضمن مسار مناقشة مشروع قانون معروض على لجنة الدفاع الوطني والقوات المسلحة بالجمعية الوطنية الفرنسية، يهدف إلى إعادة تنظيم نظام تعويض ضحايا التجارب النووية الفرنسية في الجزائر وبولينيزيا الفرنسية.
وفي صيغته الأصلية، يحافظ مشروع القانون على الأحكام المعمول بها منذ سنة 2010 فيما يخص الجزائر، حيث يحدد الفترات والمناطق المعنية بالتجارب النووية في مركزي رقان وعين إكر ومحيطهما، من دون توسيع جغرافي صريح خارج هذه النطاقات، على عكس ما ينص عليه التعديل المقترح.
ولا يزال كل من مشروع القانون والتعديلات الملحقة به في طور الدراسة البرلمانية، من دون مصادقة نهائية، في انتظار ما ستسفر عنه النقاشات داخل اللجان المختصة والجلسات العامة للجمعية الوطنية الفرنسية.