العالم
الصحراويون يسارعون إلى رفض تقسيم إقليمهم السيادي

مقترح “دي ميستورا” يربك ماكرون وسانشيز

محمد مسلم
  • 3929
  • 0

وضع مقترح المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، والمتمثل في تقسيم الأراضي الصحراوية بين النظام المغربي وجبهة البوليساريو، كلا من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ورئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، في حرج كبير.

ويجسّد هذا الحرج الجواب الذي رد به رئيس الحكومة الإسبانية على سؤال صحفي حول موقفه من مقترح ستافان دي ميستورا، حين قال: “ليس لدينا أي علم بهذا المقترح، علينا دراسته، لذلك لا يمكنني التعبير عن أي موقف”. وطرح دي ميستورا فكرة تقسيم الإقليم بين النظام المغربي وجبهة البوليساريو كحل للنزاع الذي يمتد لأكثر من خمسة عقود.

وفي إحاطة لمجلس الأمن الدولي، الأربعاء، قال دي ميستورا، وفق ما أوردته وكالة رويترز للأنباء إن التقسيم “يمكن أن يسمح بإنشاء دولة مستقلة في الجزء الجنوبي من الإقليم، ومن جهة أخرى دمج بقية الإقليم كجزء من المغرب”، غير أن هذا المقترح قوبل برفض سريع من قبل الصحراويين لأنه يشكل في النهاية تنازلا عن جزء من الإقليم السيادي لهم.

وكان كل من الرئيس الفرنسي ورئيس الحكومة الإسبانية قد سلبا الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير، من خلال إعلانهما دعم السيادة المزعومة للنظام المغربي على الأراضي الصحراوية المحتلة، في انحراف تاريخي وخاصة بالنسبة للمسؤول الإسباني، على اعتبار أن مدريد هي التي تتولى المسؤولية الإدارية للإقليم غير المتمتع بالحكم الذاتي في هيئة الأمم المتحدة، بحكم أنها المستعمر السابق.

ويتناقض مقترح المبعوث الخاص لأمين عام الهيئة الأممية مع ما ذهبت إليه الإدارة الفرنسية ممثلة في الرئيس ماكرون، والإدارة الإسبانية ممثلة في رئيس الحكومة سانشيز، بأن لا مستقبل للصحراء الغربية إلا ضمن السيادة المزعومة للنظام العلوي في الرباط، بتأكيده على حق الشعب الصحراوي في السيادة ولو على جزء من أرضه.

ومع رفض الصحراويين للمقترح بالمطلق، فإنه يشكل تكتيكيا ومرحليّا تهديمًا لمخطط الحكم الذاتي الذي كان من بنات أفكار دولة مستعمرة أخرى، هي فرنسا، كما جاء على لسان الرئيس عبد المجيد تبون.

وتكمن أهمية مقترح دي ميستورا في كونه صادرا عن ممثل أممي، غير ملوث باعتبارات السياسة والمصلحة والزبائنية، فضلا عن كون الرجل عمل على هذا الملف لمدة ثلاث سنوات ونيف (عيّن في السادس من أكتوبر 2021)، عكس القرارين الفرنسي والإسباني، واللذين حركتهما خلفيات وحسابات اقتصادية بالنسبة لفرنسا، وانقياد للابتزاز بورقة المهاجرين بالنسبة للطرف الإسباني.

كما أن هذا المقترح يلتقي مع مقترح لمبعوث سابق، هو الأمريكي كريستوفر روس، الذي يعتبر من أكبر المختصين في هذا الملف، حيث بقي في منصبه من العام 2009 إلى 2017.

وللمرة الثانية في ظرف أقل من أسبوعين يتلقى النظام المغربي ضربة جديدة، تمثلت في مقترح المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، وفي كلتا الحالتين جرّدت المملكة العلوية من أي سيادة على الأراضي الصحراوية المحتلة، ومن هيئتين مستقلتين، ما يعطي مصداقية أكثر لمطالبة الشعب الصحراوي بتمكينه من حقوقه المكفولة عرفا وقانونا.

فقد أقرت محكمة العدل الأوروبية وهي هيئة قضائية عليا في القارة العجوز، في الرابع من شهر أكتوبر الجاري بأن لا سيدة للمملكة المغربية على الأراضي الصحراوية المحتلة، وأبطلت كل الاتفاقيات الفلاحية (الصيد البحري والزراعة) المبرمة مع الاتحاد الأوروبي، لكون هذه الاتفاقيات قائمة على نهب ثروات الشعب الصحراوي ومقدراته، في قرار صادم جعل الخارجية المغربية تخرج بتصريح مثير للضحك مفاده أن المغرب غير معنية به، وهي التي تعتبر طرفا رئيسيا فيه.

ومن شأن هذه التطورات أن تدفع الدول التي تقدم اعتبارات المصلحة على القانون الدولي وحقوق الشعوب المقهورة، إلى التفكير طويلا قبل أن تبلور موقفها من قضية عادلة مثل القضية الصحراوية.

مقالات ذات صلة