مقرئ يشترط 25 مليونا لإقامة صلاة التراويح
دخل بعض المقرئين عبر مختلف ولايات الوطن في مفاوضات مع رؤساء لجان المساجد لإمامة المصلين في صلاة التراويح مقابل مبالغ مالية خيالية وصلت إلى 30 مليون سنتيم، فمنهم من ظفر بالصفقة ومنهم من ينتظر تدخل المحسنين للتكفل بالأتعاب التي يشترطونها في شهر رمضان الذي يعد بالنسبة لبعض الأئمة فرصة لا تعوض للاستفادة من مداخيل معتبرة.
أحد الأئمة العارفين بهذا الميدان اشترط على لجنة دينية لأحد المساجد بسطيف مبلغ 25 مليون سنتيم كي يصلي بالناس في صلاة التراويح والقضية لازالت محل تفاوض وتشاور دون أن يتوصل الطرفان إلى قرار نهائي. وأما مسجد الكرامة بالعلمة فقد شهد السنة الماضية حادثة فريدة من نوعها، حيث اتفقت لجنة المسجد مع إمام من جنوب الجزائر ليؤم الناس في صلاة التراويح فصلى بهم اليومين الأولين ثم طالب بجلسة طارئة مع إمام المسجد واللجنة الدينية، حيث اشترط عليهم مبلغ 30 مليون سنتيم كأجرة لإمامته للمصلين في صلاة التراويح طيلة شهر رمضان وهي القيمة التي حيرت القائمين على المسجد ولم يهضمها أحد، وقد تحجج هذا الإمام بقدرته على الحفظ وإجادته للترتيل، وهي الامتيازات التي تؤهله في نظره ليطلب أكثر. وبعد جلسة تفاوضية مراطونية اضطر القائمون على مسجد الكرامة رفض طلب الإمام ودخلوا في مفاوضات مع إمام آخر لكن هذا الأخير اشترط نفس المبلغ وأصر على عدم الوقوف بالمحراب إلا بعد قبض المبلغ “كاش”، لتنتهي المفاوضات مع الإمام الثاني بالفشل وكاد القائمون على المسجد أن يقعوا في ورطة لولا تطوع أحد الحافظين للقرآن والذي فضل أن يصلي بالناس لوجه الله ودون أي مقابل .
يذكر أن الظاهرة ليست عامة على كل الأئمة حيث مازال فيهم من يؤم الناس دون مقابل ويبتغي في ذلك وجه الله ونيل الأجر، وهناك مساجد يبادر فيها المصلون بجمع مبلغ من المال ليلة القدر وتسلم كهدية للإمام الذي يصلي بهم التراويح دون تحديد القيمة، وهو أمر في رأي الأئمة جائز خاصة عندما يكون الإمام معسور الحال. لكن أن يبالغ الإمام في مطلبه ويشترط قيمة خيالية فذلك أمر مرفوض في رأي الفقهاء، مع التأكيد أن الكثير من المقرئين يعرضون الخدمة في سبيل الله وفي سبيل راحة المصلين..