مقري يُنهي مبادرة مرشح التوافق ويعترف بالفشل
اعترف عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم أمس، بفشل مبادرة ميثاق الإصلاح السياسي التي أطلقتها الحركة، والتي كان من المفترض أن تنتهي عند المرشح التوافقي، قائلا لـ “الشروق” بأن أقصى تعاون بين الطبقة السياسية حاليا هو تكوين عمل مشترك لضمان نزاهة الانتخابات الرئاسية. في حين أكد عبد المجيد مناصرة تمسك حزبه بمبادرة مرشح الإجماع.
ورفض مقري تفسير إخفاق مبادرة ميثاق الإصلاح بالمستجدات التي شهدتها الساحة السياسية، وكذا بالتغييرات التي أجراها رئيس الجمهورية على المؤسسة العسكرية وكذا جهاز الاستعلامات، فقد أصبحت تظهر وكان الأحداث تجاوزتها. وقال في تصريح لـ “الشروق”، بأن المبادرة صلبها الإصلاح السياسي، مقللا من شأن الخرجات الأخيرة للأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، المتعلقة بتأييد العهدة الرابعة للرئيس والتي أظهرت وكأن اللعبة مغلقة، قائلا: “نحن لا يهمنا من يحكم، بل الذي يقبل بهذا الإصلاح”، وأن عدم إمكانية تجسيد هذه المبادرة، لا يعني أبدا بأن الزمن تجاوزها، علما أن ميثاق الإصلاح السياسي تضمن جملة من المحاور من بينها التوصل إلى حكومة وحدة وطنية تتولى الإشراف على تعديل الدستور عن طريق الاستفتاء المباشر، وذلك خلال ستة أشهر التي تلي الانتخابات الرئاسية، وتنظيم انتخابات تشريعية مسبقة بعد ستة أشهر من تعديل الدستور.
وكشف مقري بأن المشاورات التي أطلقتها شملت الجميع حتى الأطراف الموالية للسلطة. وقال بأنه تحدث مع الوزير الأول، عبد المالك سلال، وكذا مع رئيسي مجلس الأمة والبرلمان، وكان الموقف العام لسلال في صالح الإصلاح السياسي على العموم، غير أن البعض أظهر رفضه للمبادرة وآخرين لم يظهروا حماسة تجاه الموضوع، وكلامهم التقى عند التريث إلى غاية إفصاح الرئيس عن موقفه من الرئاسيات وما إذا كان سيترشح لها. ويعتقد رئيس حركة مجتمع السلم بأن ثمة معطيات جديدة في الساحة السياسية، لأن هناك من أصبح يتحمس لمساندة الرئيس، ومن رهن هذا الخيار بإعلان الرئيس عن ترشحه، مقابل التزام أطراف أخرى الصمت إلى غاية زوال هذا الغموض، في إشارة واضحة إلى الأرندي وحزب عمارة بن يونس، ما يعني حسبه تشتت الموالاة.
وقال مقري إن المبادرة لم تحقق نتائج كبيرة، “وكنا نتوقع ذلك، لكنها على الأقل سمحت لنا بالاتصال مع الطبقة السياسية وفهمها جيدا”، معترفا بأن المبادرة بلغت نهايتها، “لكننا سوف نعمل على تكوين عمل مشترك لضمان نزاهة الانتخابات الرئاسية”، وهو المقترح الذي تقدم به عبد الله جاب الله الذي توقع مسبقا فشل مبادرة الإصلاح السياسي، وقال بأن نجاح كل المبادرة مرهون بمدى نزاهة وشفافية العملية الانتخابية. وذكر مقري من جانبه بأنهم كانوا على استعداد للتنازل عن طموحاتهم الحزبية من أجل تحقيق الإجماع على مستوى الطبقة السياسية، “وهذا ليس فيه إدانة لغيرنا”.
وبدا رئيس جبهة التغيير، عبد المجيد مناصرة، أكثر تفاؤلا ومتمسكا بالمبادرة التي أطلقها حزبه والمتعلقة بمرشح الإجماع الوطني، والتي وجهها إلى مختلف الأطياف السياسية وكذا إلى أحزاب السلطة، وقال في تصريح لـ “الشروق”، بأن بروز أصوات مؤيدة للعهدة الرابعة لا يؤثر أبدا على مبادرة مرشح الإجماع، ولا يغلق باب المناقشة بشأن مبادرة جبهة التغيير، التي تعني التفاف عدد من التيارات حول مرشح توافقي، معتقدا بأن الظروف ما تزال متوفرة ومهيأة لتحقيق هذا الهدف، الذي قد يتأخر وضوح نتائجه. وبخصوص طبيعة ردود التشكيلات السياسية أو الأطراف التي اتصلت بها جبهة التغيير لإقناعها بمرشح الإجماع، قال المتحدث بأن المبادرة ما تزال في مرحلة الإقناع بالسياسة وليس بالأشخاص، “لكن على العموم هناك قبول”، مضيفا بأن هدفه هو إقناع الشعب بهذه الصيغة لأنه هو من سيختار الرئيس، نافيا إجراء أو تلقي إي اتصال مع الأمين العام للأفلان عمار سعداني، الذي شرع في إبرام تحالفات لصالح العهدة الرابعة.