الجزائر
قياديون ينتقدون إعلان ترشحه للانتخابات المقبلة:

“مقري ارتكب خطا تكتيكيا ومقاطعة حمس للرئاسيات وارد”

الشروق أونلاين
  • 4009
  • 9
ح. م
فتنة داخل حمس بسبب الرئاسيات

أعاب عضو مجلس الشورى لحركة مجتمع السلم، عبد الرحمان سعيدي، على الكيفية التي أعلن بها رئيس الحركة، عبد الرزاق مقري، ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، بدعوى أنه كان عليه أولا العودة إلى مجلس الشورى، ورجحت مصادر أخرى في نفس الهيئة احتمال مقاطعة هذه الاستحقاقات، في حال ترشح لها رئيس الجمهورية.

 

ما تزال تداعيات إعلان عبد الرزاق مقري عن ترشحه للرئاسيات تلقي بظلالها على مجلس الشورى لحمس، بسبب تحفظ أطراف بداخله على ما وصفوه بالخطإ الإجرائي الذي ارتكبه رئيس الحركة، حينما أعلن عن ترشحه دون العودة إلى مجلس الشورى، وقال عبد الرحمان سعيدي عضو هذه الهيئة، بأنه تم تفويض المكتب الوطني للاستشارة والتحري فيما يخص الاستحقاقات القادمة، مع طرح خيارات المشاركة بمرشح الحركة، أو بالتحالف مع مرشحين أو أحزاب أخرى، أو المقاطعة في حال التأكد بأن المعطيات المتوفرة لا تضمن نزاهة الانتخابات، وأضاف المتحدث بأنه كان على مقري اتخاذ مشاريع قرارات ثم يعود بها إلى مجلس الشورى، الذي يتولى مهمة الفصل بشأن كيفية المشاركة في المواعيد المقبلة، وبخصوص موقفه من ترشح مقري، أوضح الرئيس السابق لمجلس الشورى الوطني بأنه من حق رئيس الحركة الترشح، “لكن أن يتحول ذلك إلى موقف رسمي، هذا ما لم نتفق عليه”.

وبرر عبد الرحمان سعيدي موقفه هذا الذي شاطره معه الرئيس السابق للحركة، أبو جرة سلطاني، وفق مصادر موثوقة، بضرورة احترام الصلاحيات، وكذا النظام الداخلي للحزب، رافضا تعقيد الأمور على حد  تعبيره، بدعوى أنه يقصد بكلامه الآليات المتبعة، لأن التفويض كان واضحا. 

في حين رفض رئيس الحركة السابق أبوجرة سلطاني التعقيب على قرار خليفته عبد الرزاق مقري، وقال في اتصال معه، أمس، بأنه يرفض التعليق عقب الإدلاء بتصريح أخير، قال فيه بأن القاعدة هي التي تختار المرشح للرئاسيات، وأن لا أحد بإمكانه ترشيح نفسه، وبخصوص رغبته في الترشح للاستحقاقات المقبلة، لمح أبوجرة إلى أن الطموح مشروع بالنسبة لأي شخص، دون أن يكون ملزما بكشفه للآخرين، إذ بإمكانه العمل في صمت فقط، دون أن يفصح صراحة عن موقفه الشخصي. 

وقال عبد الرحمان سعيدي بأن الكثير من المشاكل التي عاشتها بعض الأحزاب انطلقت من الآليات، وأنه عبر عن موقفه في إطار مؤسسات الحركة دون أن يكون هدفه السجال، “وقد كان أمام مقري خياران، وكان عليه طرحه امام مجلس الشورى للحركة، الذي فتح المجال امام خيارات متعددة، وإذا رأى أن خيارا معينا هو الأنسب، كان لابد من فتح نقاش بشأنه”، ورفض المتحدث ما وصفه بلغة التصنيف، لأنها غير مجدية في تقديره، وستؤدي إلى خلق أجنحة داخل حمس، في تلميح إلى إدراجه ضمن الجناح المؤيد لسلطاني، بعد انتقاده لطريقة ترشح عبد الرزاق  مقري، قائلا: “إن ما ينفع هو لغة المؤسسات”.

وأكد مصدر من داخل مجلس الشورى رفض الكشف عن هويته في تصريح للشروق، بأن النقاش الذي جرى داخل هذه الهيئة قبل تفويض الأمر إلى المكتب الوطني بشأن الرئاسيات، أبقى على الباب مفتوحا أمام جميع الاختيارات، التي حصرها في المشاركة بمرشح الحركة دون أن يشخصها في رئيس الحزب عبد الرزاق مقري، وكذا التحالف مع شخصية أو أحزاب سياسية، أو المقاطعة في حال ترشح رئيس الجمهورية، بدعوى ان التجارب السابقة اكدت استحالة ضمان النزاهة والشفافية في هذه الحالة، وبحسب المتحدث، فإن ما كان متفقا عليه في إطار مجلس الشورى، الشروع في اتصالات والتشاور مع مجموعة 14 وأطراف أخرى بخصوص الرئاسيات، بغرض توضيح الرؤية وإزالة الغموض الذي يسيطر على الساحة السياسية، ووصف ما أقدم عليه مقري بالخطإ التكتيكي، لكنه قد يؤثر في الاستراتيجية، “لأن رئيس الحركة ينبغي أن يتسع صدره للجميع”، موضحا بأن الأراء المعارضة وقفت ضد تشخيص مرشح الحركة لانتخابات أفريل المقبل، بهدف منح قوة أكبر للحزب.

ونفى المصدر ذاته أن يكون سبب تحرك أبو جرة سلطاني رغبته في الترشح، وإنما الآليات المعتمدة، بحجة ان مجلس الشورى منح المكتب الوطني تفويض الاجتهاد لاتخاذ الخيار الأفضل، ولم يمنحه تفويضا كاملا، فهو لم يفعل هذا حتى مع مؤسس حركة مجتمع السلم، المرحوم محفوظ نحناح.  

 

مقالات ذات صلة