الجزائر
أكد أن غياب الديمقراطية يمنع هذا الطموح

مقري: لدينا نظرية تنموية لجعل الجزائر دولة صناعية في ظرف 20 سنة

الشروق أونلاين
  • 5057
  • 0
ح.م
رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري

اقترح رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، الجمعة، حزمة من المحاور تشكل نظرية تنموية تنافس بها “حمس” لتحقيق تطور سريع بشرط وجود ديمقراطية في البلاد.

وقال مقري في كلمة له، بمناسبة انعقاد الملتقى الـ12 للراحل محفوظ نحناح “نزعم أننا نستطيع أن نجعل بها الجزائر على مدى خمس سنوات اللدينا قِبْلة المفضلة للخدمات في مختلف المجالات في العالم العربي، وأن تحقق خلال عشر سنوات أمنها الغذائي، وأن تصبح على مدى عشرين سنة دولة صناعية رائدة في إفريقيا والعالم العربي وضمن الدول الصناعية العشرين في العالم”.

ومن بين المحاور التي اقترحها رئيس حركة مجتمع السلم، ضمن وثيقة مرجعية أطلق عليها اسم “مقدمة حول الإطار الفكري لبرنامج حركة مجتمع السلم” تمثل “النهج الذي تسير عليه الحركة ضمن الظروف العادية للحكم في حالة الاستقرار المجتمعي والانضباط الدستوري والاحترام الصارم للدورات الانتخابية” وهي النظرية الاقتصادية لحركة مجتمع السلم، هرم الاحتياجات الإنسانية التي يهدف لها برنامج الحركة، المال وحق التملك، دور الدولة وقطاعات الإنتاج الثلاثة (العمومي، الخاص، التضامني)، المؤسسة الاقتصادية، السياسة النقدية والسياسة المالية، الرؤية المستقبلية ومجالات الإصلاح العشرة لتطبيق البرنامج الاقتصادي لحركة مجتمع السلم.

غير أن مقري اعترف بوجود عوائق تمنع تحقيق “هذا الطموح منذ سنوات وهي غياب الديمقراطية وحرية التنافس، وسياسة الأرض المحروقة التي انتهجها النظام السياسي والفرص الضائعة التي كبدها البلاد خصوصا في 15 الماضية، حيث انفق أكثر من 800 مليار دولار دون أن يصل معدل النمو 4 بالمائة في كل هذه السنوات ولم يصل نسيج المؤسسات الاقتصادية 600 ألف مؤسسة بعيدا عن رقم  1.2 مليون مؤسسة الضروري للخروج من التبعية للمحروقات، وأخطر ما في الأمر أن 70 بالمائة من أجور العمال تدفع من مداخيل المحروقات، هذه المداخيل التي أضحت غير كافية لتحقيق التوازنات الكبرى والمرشحة للتراجع أكثر خلال ثلاث إلى خمس سنوات مما يجعل البلد على كف عفريت خصوصا إذا أضفنا إلى ذلك حجم الفساد وصراعات الأجنحة وكسر أو إضعاف المؤسسات الرسمية والمجتمعية”.

وتوقع رئيس حركة مجتمع السلم، أن “ظروف التنمية والإقلاع الاقتصادي ستكون عسيرة جدا وأنه لم يصبح ممكنا للنظام السياسي القائم ولا لأي حزب سياسي أن يقوم بذلك بمفرده ولو أخذ كل أصوات الناخبين في انتخابات ديمقراطية. ذلك أن الاستمرار في تسيير شؤون البلد بسياسات شراء الذمم لن يسمح به الوضع الاقتصادي والمالي الآخذ في التأزم بسبب ثالوث تراجع الاحتياطات وانخفاض الأسعار وارتفاع الاستهلاك المحلي للطاقة، كما أن استفراد أي قوة سياسية بالحكم بغير رؤية اقتصادية مناسبة ولا تعاضد سياسي قوي ولا تضامن اجتماعي شامل سيجعل الانهيارات حتمية قد تذهب بالبلد كله”.

وتحدث مقري عن التجربتين التركية والماليزية لتحقيق النهضة الاقتصادية وقال “لقد تحدثنا كثيرا، في مناسبات عديدة عن مآسينا وتخلفنا في العالم العربي ومنه بلدنا الجزائر، ولا أجد حاجة للمزيد في هذا الملتقى الذي يريد أن يكون إيجابيا من خلال اهتمامه بالنماذج الناجحة وسبل اللحاق بركب النجاح. ولذلك أضع بين أيديكم أرقاما لنموذجين ناجحين من عالمنا الإسلامي حتى يكون التشبيه قريبا من حيث الثقافة والفكر والحضارة ثم أسأل نفسي وإياكم هل نستطيع أن نفعلها مثلهما وكيف السبيل لذلك”.

وعدد الكثير من الأرقام المتعلقة باقتصاد تركيا وماليزيا وكيف تحققت النهضة التنموية في البلدين بفضل القيادة السياسية الرشيدة لزعماء هذه الدول، متسائلا “هل هؤلاء القادة الذين أنقذوا بلدانهم وطوروها هم خلق نزل من السماء، أمدهم الله بقدرات خارقة غير موجودة في غيرهم؟ إن الجواب الصارم أن هؤلاء هم بشر مثلنا، وإنما توفرت فيهم وحولهم شروط أساسية منها أنهم أشخاص على قدر عال من الأخلاق والنزاهة والنظافة ووطنيون يخدمون بلدانهم بصدق وتجرد، ويسمعون لشعوبهم دون تحايل ولا خداع، كما أنهم أشخاص لهم قدرات علمية وفكرية متميزة ومتقدمة وذوو رؤية رصينة وخطط محكمة، أشخاص انتهجوا الطرق العصرية الناجحة في الإدارة والحوكمة والتطوير ومحاربة الفساد، ولأنهم أعطوا أهمية قصوى للإنسان وحقوقه وكرامته وتكوينه وتأهيله وتدريبه، واستفادوا من دعم نخب وفرق عمل مؤهلة وصادقة، وشعوب واعية ومؤيدة، كما استفادوا من أجواء الحريات والديمقراطية إذ ما كان لهم أبدا أن يفعلوا ما فعلوا لو لم ترفعهم صناديق الاقتراع، لو لم يكن لهم تقدير لأصوات الناخبين مهما كانت خياراتهم”.

وأشار مقري إلى “إن هذه الصفات وهذه الشروط يمكنها أن تتوفر في أي قائد من قادة شعوبنا العربية وفي أي رجل من رجال بلدنا الجزائر شريطة أن يأخذ نفسه بالعزائم وأن يشتغل على تطوير نفسه وتطوير من حوله وتوفير الشروط المجتمعية والسياسية المساعدة لذلك، وإننا في حركة مجتمع السلم نسعى لهذا بكل عزم، للوصول إلى ما وصلت إليه ماليزيا وتركيا، وكذلك أندنوسيا والبرازيل وكوريا الجنوبية وأي دولة من هذا الصنف من الدول التي كنا وإياها على مستوى واحد في بداية الثمانينيات. بل إننا، بما تملكه الجزائر من إمكانيات جبارة تخصها، نقول في حركة مجتمع السلم بأننا قادرون بإذن الله أن نكون أفضل من هذه الدول”.

وفي هذا الشأن، قال رئيس حركة مجتمع السلم، إنه “لتحقيق هذا الطموح نحن نعمل في حركتنا على ثلاث مستويات لتوفير شروط الإقلاع الأساسية وهي الاشتغال على أنفسنا كأفراد وحركة بمختلف هياكلها ومؤسساتها والتوجه للمجتمع استمرارا لمجهودات الإصلاح المجتمعي الذي هو أصلنا وعملنا الأول، تكوينا للأفراد وتأسيسا للمؤسسات وتطويرا للإنجازات، نكون أهلا للقيام بهذا الواجب الذي سيمنحنا كل التشريف والتكريم سواء وصلنا إلى مبتغانا بأنفسنا، أم بقدرتنا على تشكيل ثقافة مؤسسية جديدة تمكن الأجيال المستقبلية في حزبنا وفي غيره من تجسيد طموحاتنا في وسط مجتمع يتجه نحو الإدراك و المستوى المطلوب من الوعي والتحضر الذي ننشده، وقد وضعنا لهذا الشأن خططا وصممنا مشاريع ينصرف جل وقتنا وجل اهتمامنا لها، أكثر بكثير مما نصرف من جهد وهم ووقت في شأن الصراعات السياسية التي يظهرها الإعلام أكثر من غيرها”.

 “أما المستوى الثاني من هذه الشروط هو إعداد الرؤية التنموية العامة التي تناسب الجزائر، المكافئة لهذا الطموح وقد انطلقنا منذ قرابة سنة كاملة في تطوير رصيدنا في هذا الشأن من خلال دراسات واستشارات واسعة مع عدد من العلماء والخبراء أنتجت وثيقة مرجعية مهمة حددنا فيها فكرنا التنموي وأساسيات رؤيتنا الاقتصادية، ثم أسسنا لجانا قطاعية متخصصة من وزرائنا السابقين وإطاراتنا وأكاديميينا ستقوم بتفريع وتسديد رؤيتنا التنموية في كل قطاع من القطاعات للوصول إلى تحقيق طموح الشيخ محفوظ نحناح المتمثل في إيجاد حكومة ظل تحمل رؤية عامة وبرنامجا مفصلا، مؤهلة للحكم والتسيير والتدبير في أي لحظة تتاح فيها فرصة حقيقية كما أتيحت لقادة تركيا وماليزيا” – يقول مقري-.

ويتعلق المستوى الثالث –يضيف مقري- بـ” توفير الأجواء السياسية المناسبة المتمثلة في تحقيق الديمقراطية وتوفير الحريات التي بغيرها لا يتصور على الإطلاق الوصول إلى تحقيق طموح أي حزب جاد يريد أن يطبق برنامجه ورؤيته من خلال الإرادة الشعبية، ولا بد أن ننبه هاهنا بأن أردوغان الذي نعتز جميعا بإنجازاته ما كان له أن يفعل ما فعل لو لا صناديق الاقتراع التي حملته للبرلمان والحكومة والرئاسة، والتي أعطته في الانتخابات الأخيرة رسالة شعبية كبيرة مفادها أننا نريدك رئيسا وليس سلطانا وقد فهمها جيدا وستجعله أكثر قوة وأكثر حكمة”.

مقالات ذات صلة