رياضة
قبل جولة واحدة عن نهاية مرحلة الذهاب

“مقصلة” الإقالة تقطع رأس 15 مدربا والقائمة مفتوحة

الشروق أونلاين
  • 3153
  • 3
ح.م
عبد القادر عمراني أول مدرب يتعرض للإقالة

ما تزال ظاهرة إقالة وإستقالة المدربين تسيطر على المشهد العام لبطولة الرابطة المحترفة الأولى، التي حصدت لحد الآن 15 مدربا، آخرهم التونسي نبيل الكوكي، الذي أشرف على فريق أهلي البرج، وتم تعويضه بالمدرب مصطفى بسكري.

على غرار المواسم الرياضية الماضية، يبقى المدربون الضحية السهلة بالنسبة لرؤساء الأندية، الذين لا يترددون بمجرد انهزام الفريق أو تسجيل نتيجة سلبية في جعل المدرب كبش فداء، وهذا في غياب قانون واضح يحمي المهنة ويضع حدا لهذه الظاهرة التي استفحلت في بطولتنا .

ومن بين 16 فريقا للرابطة المحترفة الأولى، هناك خمسة أندية فقط مايزال يسودها الهدوء على مستوى العارضة الفنية، ويتعلق الأمر باتحاد الحراش مع بوعلام شارف، شبيبة القبائل ومدربها عز الدين آيت جودي، أولمبي الشلف ومدربه مزيان إيغيل، الصاعد الجديد أمل الأربعاء ومدربه شريف الوزاني، وشباب بلوزداد مع الأرجنتيني ميغال أنخيل غاموندي الموجود حاليا تحت التهديد، في حين تعاقب على تدريب الأندية الـ 12 المتبقية لحد الآن مدرب أو أثنين على الأقل.

وكان المدرب عبد القادر عمراني، الذي يشرف حاليا على فريق مولودية بجاية خلفا للمدرب مراد رحموني، أول مدرب يتعرض للإقالة هذا الموسم من طرف إدارة فريق شبيبة الساورة، التي قررت التخلص منه بعد مرور جولة واحدة فقط من عمر البطولة وتعويضه بالمدرب علي مشيش الذي قرر بدوره الرحيل عن الفريق الذي يبقى حاليا بدون مدرب رئيس.

من جهته، كان وفاق سطيف بطل الموسم الفارط، ثاني فريق يتعاقب على تدريبه ثلاثة مدربين هذا الموسم، فبعد مرور ثلاث جولات فقط من انطلاق البطولة، قرر الطلاق مع المدرب الفرنسي هوبيرت فيلود الذي كان توج معه الموسم السابق على لقب البطولة، ليتم تعويضه بمواطنه الفرنسي كريستيان لانغ الذي لم يعمر بدوره طويلا قبل أن تتم إقالته وتعويضه الأسبوع الماضي بالشيخ رابح سعدان كمدير فني.

وفي ذات السياق، أصبح المدرب عباس ثالث مدرب يشرف على العارضة الفنية للصاعد الجديد شباب عين فكرون، وهذا بعد ما كان الفريق بدأ الموسم مع المدرب ليامين بوغرارة  الذي تمت إقالته بعد تسجيله ثلاث هزائم متتالية، فيما كان المدرب سعيد حموش المدرب الثاني للفريق، ولكنه لم يتمكن من جلب الإستقرار خلال التسعة لقاءات التي أشرف فيها على الفريق.

وبتعيين المدرب مصطفى بسكري مدربا جديدا للفريق، انضم أهلي البرج إلى الفرق التي تعاقب على تدريبها ثلاثة مدربين هذا الموسم، وهذا بعد إقالته للثنائي رشيد بلحوت في الجولة الثامنة، ثم بعده المدرب التونسي الكوكي.

هذا، وكان اتحاد العاصمة بدأ الموسم مع المدرب الفرنسي رولان كوربيس الذي غادر الفريق في الجولة العاشرة وتم تعويضه بمواطنه المدرب السابق لوفاق سطيف هوبيرت فيلود. ونفس الشيء بالنسبة لمولودية الجزائر الذي يدربه فؤاد بوعلي بعد إقالة السويسري ألان غيغر، وكذا المدرب بن شاذلي في مولودية وهران بدلا من الإيطالي جياني سوليناس، إلى جانب المدرب كمال جابور الذي عوّض نور الدين سعدي في شبيبة بجاية. في حين يبقى كل من شباب قسنطينة و مولودية العلمة بدون مدرب رئيس بعد إقالة دييغو غارزيتو وعبد القادر يعيش على التوالي.

وأرجع مدرب المنتخب الوطني العسكري عبد الرحمن مهداوي تفاقم ظاهرة إقالة المدربين في بطولة الرابطة المحترفة الأولى من موسم إلى آخر إلى أسباب عديدة، أهمها عدم جدية الفرق في إنجاز مشاريع رياضية حقيقية، وعوامل أخرى يتميز بها بعض المدربين الذين أصبحوا يستخدمون هذه المهنة لتحقيق الثروة لا غير. وهو ما أساء كثيرا إلى سمعة المدربين المحليين، على حد تعبير المدرب الوطني الأسبق، الذي قال لـ “الشروق: “هذه الظاهرة ليست غريبة عن الفرق الجزائرية التي تقيل العشرات من المدربين في كل موسم لكن الأمر المقلق هو تفاقمها حيث قبل انتهاء مرحلة الذهاب تم إقالة 15 مدربا وهو رقم مخيف يبرز عدم استقرار أنديتنا”، مضيفا: “وتعود أسباب استفحال هذه الظاهرة في بطولتنا إلى غياب سياسة واضحة لدى الفرق وعدم توفرها على مشاريع رياضية حقيقية، حيث بالكاد تجد فريقا يحافظ على استقرار عارضته الفنية لإنجاز مشروع على المدى القصير في سنة واحدة أو المتوسط في أربع سنوات أو المدى الطويل خلال 8 سنوات. وهناك فوضى حقيقية داخل الأندية التي لا تتوفر على هيكل تنظيمي يحمي المدرب”.

إضافة إلى ذلك حمل مهداوي زملاءه في المهنة مسؤولية ما يحدث لهم في الفرق، متهما بعضهم بالجشع، مشيرا إلى أنهم لا تهمهم مهنة التدريب بقدر تحقيق الثروة المالية: “هناك مدربون يتعمدون الإشراف على عدة فرق في موسم واحد لجمع ثروة طائلة. وهذا مسيء جدا إلى المهنة وزاد من انتشار هذه الظاهرة السلبية في بطولتنا”.

من جهته، دعا محدثنا إلى عقد ميثاق عمل بين الفرق والمدربين لمحاربة استفحال هذه الظاهرة وإلى الخروج من أزمة الثقة بين المسيرين والتقنيين، التي أصبحت تأخذ أبعادا خطيرة ومؤثرة على اللاعبين وتدفع الجماهير إلى العنف، وقال: “علينا محاربة هذه الظاهرة والتخلص من أزمة غياب الثقة بين المدربين والمسيرين الذين أصبحوا لا يحترمون بعضهم البعض. هذا ما أصبح ينعكس على رد فعل اللاعبين والأنصار”، مضيفا: “ولتحقيق ذلك علينا بتأسيس ميثاق أخلاقي يوجب الاحترام بين المدربين والمسيرين لوضع حد لهذه الظاهرة التي أصبحت تعني كذلك المدربين الأجانب”.

مقالات ذات صلة