مكاسب وامتيازات مهنيّة مؤجلة لمستخدمي التربية
ينتظر مستخدمو قطاع التربية الوطنية بفارغ الصبر الإفراج عن مختلف النصوص التنظيمية والأحكام القانونية التكميلية، لتجسيد عديد المكاسب الهامة التي جاء بها القانون الأساسي الجديد، حتى تصبح الاستفادة حقيقية، ومن أبرزها تخفيض الحجم الساعي لفائدة الأساتذة القدامى على وشك التقاعد.
أفادت مصادر “الشروق” أن مكاسب تم إقرارها في المرسوم التنفيذي الجديد 25-54 المؤرخ في 21 جانفي 2025، المتضمن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، لكن تفاصيل تطبيق بعضها لا تزال “غامضة” و”مبهمة”، وهي مرهونة بصدور النصوص التنظيمية أو القرارات المشتركة التي تسيرها وتضبطها وتنظمها، لكي تصبح قابلة للتجسيد على أرض الواقع بشكل كامل من دون أن تصطدم بثغرات قانونية في المستقبل.
ولفتت مصادرنا إلى أن من أبرز المستجدات التي تتطلب نصوصا تنفيذية لتفعيلها هي تقليص الحجم الساعي للأساتذة في الأطوار التعليمية الثلاثة “ابتدائي ومتوسط وثانوي”، والذين وصلوا الدرجة العاشرة أو تجاوزوها أو ما يعادلها في الرتب الجديدة، “بمعنى اقتراب خروجهم في تقاعد”، وهو المكسب الذي يجسد بناء على معيار الأقدمية والتقدم في السن.
وبالتالي، فلا بد من تحديد الكيفيات والضوابط الدقيقة لهذا التخفيض، من خلال ضبط نسبة التقليص وشروط الاستفادة منه، بموجب نصوص تنظيمية وأحكام تكميلية لاحقة، لكي يصبح قابلا للتنفيذ وبشكل موحد على المستوى الوطني، لتفادي الاصطدام بوضعيات مبهمة في المستقبل.
أما بخصوص “المناصب المكيفة”، وهو المكسب الذي ورد في التشريع الجديد، وتم إقراره أيضا ضمن “التعديلات” الجديدة المدرجة مؤخرا على القانون، بعد ما تقرر تعميمه ليشمل كافة المستخدمين، أبرزت ذات المصادر أن تنفيذه يحتاج إلى نص تنظيمي يحدد الشروط والكيفيات، ويضبط تفاصيل الإجراءات الإدارية والطبية للاستفادة، وذلك لأجل السماح للأستاذ والموظف بمواصلة مهامه في إطار إداري أو بيداغوجي آخر بعيدا عن التدريس بعد تعرضه للإرهاق أو تعذر عليه الاستمرار في القسم، من خلال ضمان وضعية اجتماعية وصحية مستقرة.
أما بالنسبة لنظام “التقاعد الخاص”، أشارت المصادر نفسها إلى أنه مطلب نقابي رئيسي لم يسقط بعد، وهو تمكين منتسبي أسلاك التربية الاستفادة من تخفيض سن التقاعد بثلاث سنوات، بما يتوافق مع خصوصية مهنة الأستاذية.
وعلى الرغم من أن القانون الأساسي للتربية، قد جاء بمكاسب عديدة، فإن موضوع سن التقاعد وتخفيضه يرتبط أساسًا بـالقانون العام للتقاعد الذي يخص جميع موظفي الوظيفة العمومية، ويتطلب تعديلات تشريعية على مستوى المرسوم التنفيذي 94-54 أو النصوص المكملة له، أو إصدار نص تنظيمي خاص بقطاع التربية الوطنية وهذا ما تم فعليا، ولذا فهو حاليا يتواجد على مستوى الأمانة العامة للحكومة.
وبشكل عام، فإن القانون الأساسي الجديد (25-54) قد وضع الإطار العام لهذه المكاسب، وتبقى تفاصيلها الإجرائية والتطبيقية مرتبطة بصدور نصوص تنظيمية أو تعليمات وزارية مشتركة تحدد كيفيات التطبيق، وهي عملية قد تستغرق بعض الوقت بعد إصدار القانون الأساسي والنظام التعويضي.
“السات”: النصوص ستضبط شروط الاستفادة بدقة
وفي الموضوع، أوضح محمد بلعمري، الأمين العام الوطني للنقابة الجزائرية لعمال التربية، في تصريح لـ”الشروق”، أنه قبل الخوض في ملف تخفيض سن التقاعد بثلاث سنوات لسلك التدريس والمنحدرين منه “النظار والمفتشون ورؤساء المؤسسات التربوية للأطوار التعليمية الثلاثة”، لا بد أولا من طرح عدة تساؤلات واقعية تخص تقييد العملية وتحديد الفئة المستفيدة بدقة وربما فرض شروط معينة كالعودة إلى الملف الطبي للمعني بالأمر.
ويبقى تطبيق كافة العمليات على أرض الواقع، والتي جاء بها التشريع الجديد 25-54، مرتبط ارتباطا وثيقا، بإصدار النصوص التنظيمية الخاصة بها، سواء تعلق الأمر بالتقاعد الخاص أو ملف المناصب المكيفة، هذا الأخير الذي لا يزال غامضا، ولحد الساعة لم يفعل، يضيف محدثنا.
“الأسنتيو”: الإفراج عن الأحكام سينهي النزاعات في العمل
ومن جهته، لفت قويدر يحياوي، الأمين الوطني المكلف بالتنظيم بالنقابة الوطنية لعمال التربية، في تصريح لـ”الشروق”، إلى أن مشكلة عدم الإفراج عن النصوص التنظيمية مطروحة منذ تعديل القانون الأساسي الخاص بمستخدمي التربية 90-49 وصدور القانون الجديد 315-08، وحتى بعد صدور القانون المعدل والمتتم 240-12، الأمر الذي تسبب في حدوث خلافات وتداخل صلاحيات بين بعض الرتب والأسلاك، على غرار رتبة مفتش الإدارة في التعليم الابتدائي والمستحدثة في القانون 240-12، أين اضطرت الوزارة أنذاك و في ظل غياب نصوص تنظيمية واضحة تحدد المهام بدقة، إلى إصدار مذكرة مصلحية لتفك النزاع بين مفتش الإدارة و مفتش البيداغوجيا.
أما بخصوص عدم صدور النصوص التنظيمية الخاصة بالقانون الجديد 25-54، بعد سنة من صدوره، أشار محدثنا إلى أن العذر مقبول نوعا ما، لأنه وعلى مدار 17 سنة كاملة، لم يستطع القطاع الاستقرار والخروج بقانون أساسي قادر على أن يصمد ولا يعدل خلال نفس السنة.
وبموجب ذلك، فإن صدور أي نص تنظيمي يجب أن يكون بعد الاستقرار على قانون أساسي قادر على تسيير الحياة المهنية للموظف لمدة معينة، وليس قبل ذلك، والدليل على ذلك أن بعض المكاسب ولحد الساعة لم تدخل حيز التنفيذ، من أبرزها الحجم الساعي المقلص للأساتذة والذي حدد بـ24 ساعة لأساتذة التعليم الابتدائي بدل 27 ساعة، والمتوسط 20 ساعة بدل 22 ساعة، والثانوي 16 ساعة بدل 18 ساعة سابقا، يشرح يحياوي.
وعرج مسؤول التنظيم على ملف الرتب المستحدثة، على غرار “مشرف عام” و”أستاذ مميز”، حيث أبرز أن عدم الإفراج عن أحكامها التنظيمية ونصوصها التطبيقية، يُبقي مهامها مبهمة، ما قد يتسبب في نشوب نزاعات في المستقبل.