العالم
فضائح المملكة العلوية تتوالى في قلب القارة العجوز

مكافحة الجوسسة الأوروبية تفكك عنكبوت المخابرات المغربية

محمد مسلم
  • 4148
  • 0
أرشيف

فضيحة أخرى مدوّية تهز عرش النظام المغربي في أوروبا، تمثلت في سقوط إحدى شبكاته التجسسية في هولندا، التي وضعت يدها على شبكة يديرها متورط من أصول مغربية يحمل أفرادها الجنسية الهولندية، متهمون بنقل معلومات حساسة إلى المديرية العامة للدراسات والتوثيق (DGED)، وهو جهاز المخابرات الخارجية المغربي.
الأمر يتعلق بالدولة الأوروبية رقم 4، التي قلمت أظافر المخابرات الخارجية للنظام المغربي، بعد كل من بلجيكا التي وضعت مسؤولين مغربيين على قائمة المطلوبين للعدالة، بعد فضيحة “المغرب غايت” المتمثلة في شراء ذمم النواب الأوروبيين، وكذا ألمانيا التي سجنت بدورها عميلا للمغرب كان يتجسس على المعارضة المغربية في مدينة دوسلدورف الألمانية، وفرنسا في سنة 2017، دون نسيان الفضيحة الأكبر وهي قضية “بيغاسوس”، التي لا تزال تتفاعل أوروبيا وفرنسيا على وجه التحديد.
الفضيحة الجديدة لا تتعلق بمخبر بسيط قدم معلومات معينة للمخابرات المغربية، بل باختراق كبير حصل على مستوى مصالح مكافحة الجوسسة الأوروبية، باستهداف أحد كبار المحللين في هيئة التنسيق لمكافحة الإرهاب والأمن في هولندا”NCTV”، وهي منظمة تابعة لجهاز المخابرات الهولندي.
وأعلن مكتب المدعي العام الهولندي، اعتقال “عبد الرحيم. م”، 64 عاما، والمقيم في روتردام، للاشتباه في قيامه بالتجسس لصالح قوة أجنبية وإفشاء أسرار الدولة، إلى جانب شرطية تبلغ من العمر 35 عاما. لم يتم الكشف عن هويتها. عملت في البداية لدى هيئة التنسيق لمكافحة الإرهاب والأمن في هولندا”NCTV”، ثم انتقلت لاحقًا إلى الشرطة. وتم تفتيش منازلهما ومكاتبهما من قبل عناصر من فرقة البحث الجنائي. وقد أودعهما قاضي التحقيق الحبس الانفرادي يوم الثلاثاء 31 أكتوبر المنصرم، لفترة أولية مدتها أسبوعان، وفق ما كتبه الصحفي الإسباني المختص في الشؤون المغربية، إيناسيو سامبريرو، بصحيفة “إل كونفيدونسيال”.
ولم يحدد مكتب المدعي العام في لائحة الاتهام الجهة الأجنبية التي كان “عبد الرحيم. م” يتجسس لصالحها، لكن الصحافة الهولندية تشير إلى أن البلد المتهم هي المملكة المغربية، البلد الأصلي للمتهم قبل أن يهاجر إلى هولندا قبل عقود، حيث حصل على الجنسية الهولندية.
الميزة التي كان يتمتع بها المتهم، تتمثل في المنصب الذي شغله منذ عام 2001، وهو ما مكنه من الوصول إلى معلومات خاصة حول التطرف والإرهاب وتهديدات الأمن القومي والتحقيقات الجارية مع بيانات المشتبه بهم. ولهذا السبب، كان لعملية توقيفه تأثير أكبر في هولندا مقارنة بعملية أخرى مشابهة حدثت في العام 2008، لأنها كانت تتعلق بمخبر بسيط، وفق المصدر ذاته، التي تحدث عن مناورات كان يقوم بها المتهم وذلك من خلال انتقاده المستمر للنظام المغربي بهدف تضليل جهاز مكافحة التجسس الهولندي.
وتشكل هذه الفضيحة امتدادا لفضائح أخرى تورط فيها النظام المغربي وكانت سببا في جلب متاعب كثيرة له، تمثلت في صدور العديد من اللوائح التي تدينه على مستوى البرلمان الأوروبي، بداية بتلك المتعلقة بإدانة وضعية حقوق الإنسان والتضييق على حرية التعبير وسجن الصحافيين، ولائحة أخرى تمنع النواب المغربيين من الدخول إلى البرلمان الأوروبي، وثالثة تدين تدخله في الشؤون الداخلية للدول الأوروبية، مثل محاولات إفساد العملية الانتخابية في إيطاليا بتمويل أحزاب يمينية متطرفة.
ومن شأن هذه الفضيحة أن تضيف متاعب جديدة للنظام المغربي الذي لا يزال يعاني من تداعيات الفضائح السابقة، فقضية شراء ذمم النواب الأوروبيين بالمال، لا تزال قيد النظر على مستوى العدالة البلجيكية التي سجنت وجوها نيابية أوروبية بارزة، على رأسهم النائب عن إيطاليا سابق، بيار أنطونيو بانزيري، ونائب رئيس البرلمان الأوروبي اليونانية إيفا كايلي، بالإضافة إلى نائب من إيطاليا هو أندريا كوزولينو وآخر من بلجيكا هو مارك تارابيلا، فضلا عن اتهام السفير المغربي ببولندا عبد الرحيم عثمون، ومسؤول المخابر المغربية الخارجية المغربية محمد ياسين المنصوري.
كما شكلت فضيحة “بيغاسوس” ضربة قاصمة لسمعة النظام المغربي، ووضعته في قائمة الأنظمة المارقة التي لا تولي للأعراف الدولية اهتماما، فيما بات في حكم المؤكد بأن الغضب الفرنسي من المملكة العلوية بسبب هذه الفضيحة، وصل حد إهانة رمز النظام في الرباط، الملك محمد السادس، وفق ما جاء على لسان مثقف البلاط الملكي، الفرانكوفيلي، الطاهر بن جلون في وقت سابق.

مقالات ذات صلة