مكتئبة والأمومة أعاقت نجاحها!
صديقتي تبلغ من العمر 21 عاما، تزوجت منذ 3 سنوات ولديها توأم يبلغ من العمر عام تقريباً، تغير حالها كثيراً فقد تركت العمل وأصبحت لا تخرج من البيت إلا قليلاً، تشكو دائماً من الاكتئاب وتشعر أن زواجها وكونها أم سبب فشلها في حياتها العملية والاجتماعية ودائماّ متذمرة وفقدت ابتسامتها، تشكو أنها تشعر أنها أصبحت كالمعاقة لا تفعل في حياتها شيئا إلا شؤون البيت والطفل…تود العودة إلى العمل لكنها لا تستطيع بسبب الأبناء… كيف أقنعها أن الأمومة نعمة لا يشعر بها إلا من فقدها؟؟
نانا
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
أهلاً بك معنا على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن يجعل اهتمامك بصديقتك في ميزان حسناتك.
لا أقبل أن أسمي الأمومة بالإعاقة أبداً فهي من أغلى وأروع المشاعر التي تختبرها المرأة على الإطلاق خاصة أنها خبرة خاصة بالأنثى، والجزء الأنثوي هو جزء أساسي من تكوين أي امرأة، وأما الجزء الآخر فهو الجزء الإنساني والذي تشترك به مع الرجل، لذلك أفضل أن أقول بأن الأمومة تحد من قدرة المرأة على الإنجاز كالرجل في الصعيد الاجتماعي العام، لأنها تنجز على الصعيد الأسري، وبما أن الأسرة هي نواة المجتمع الأولى، لذلك فانشغال المرأة بأمومتها عن النشاط الاجتماعي – سواء كان هذا النشاط عملاً بأجر أو عملاً تطوعيا – هو في حد ذاته إنجاز لا يضاهى، فليس من الممكن بناء نفسية سوية للطفل بدون وجوده مع الأم خصوصاً في المرحلة العمرية الأولى.
علينا أن نؤكد أن تفرغ الأم لطفلها في الشهور الستة الأولى مهم جداً جداً، ولذا فإن من واجب الزواج أن يساعد المرأة على القيام بذلك، ثم تقل فترة التفرغ حسب نمو الطفل، بحيث يمكن للمرأة الرجوع إلى النشاط الاجتماعي أو العمل تدريجياً مع بدء استقلال الطفل عنها، وهذا الاستقلال يجب أن تعود الأم طفلها عليه منذ الليلة الأولى، فهو استقلال نسبي، بمعنى أن حمل الطفل منذ البداية وحضنه وإشعاره بدفء الأم وحنانها أمر لا بد منه، لكن المبالغة به لا تؤسس لتربية طفل مستقل مع الكبر، فإذا كانت الأم تستجيب بمجرد أن تسمع همهمة الطفل لتهرع وتحمله فهي استجابة خاطئة، بينما يجب أن تعلم الأم قبل الولادة كيفية التعامل مع الطفل بمراحل عمره الأولى.
تحدثي مع صديقتك أنه من العوامل الهامة التي تعينها على تأدية مهامها هي ترتيب الأولويات، فالعائلة تأتي أولاً هذا يجب أن يكون شعار كل امرأة ويساندها الرجل الذي يجب أن يعينها على هذا التفرغ، وكذلك لا يكون هذا التفرغ ممكناً إذا لم تعطى المرأة إجازة أمومة عادلة، على الأقل 3 شهور كاملة بأجر، و3 شهور أخرى بنصف أجر أو ما شابه، ثم لا بد من وجود دور حضانة – سواء كانت ملحقة بالعمل أو مؤسسة ترعاها الدولة أو حضانة خاصة – كي تستطيع المرأة أن تطمئن إلى وجود طفلها بين أيد أمينة خلال غيابها في العمل.
كذلك دورها في الحياة يجب أن تؤمن به أنه زوجها وأولادها، وهم من سيحاسبها الله عليهم يوم القيامة، عليها أن تؤمن بأهمية تنشئة أبناء صالحين متوازنين نفسياً واجتماعيا، وتحتاج للقراءة والإطلاع من الآن عن سبل تربية الأبناء بشكل صحيح، عليها أن تشغل نفسها بما هو مناسب لطبيعة المرحلة العمرية التي يمر بها الأبناء، كالقراءة المفيدة، أو الدراسة عبر الإنترنت، أو المشاركة في أعمال خيرية وتطوعية مناسبة لوقتها، وعليها أن تعطي لنفسها بعض الوقت يومياً لتدليل نفسها واهتمامها بنفسها وذلك بمساعدة الزوج أو أي من الأهل في رعاية الأبناء.
تمنياتي لك ولها بالسعادة والتوفيق
لمراسلتنا بالاستشارات:
fadhfadhajawahir@gmail.com