الجزائر
تحوّلت إلى بيع الألبسة والعطور والأعشاب ...

“مكتبات إسلامية” في الجزائر.. بلا كتب

الشروق أونلاين
  • 15353
  • 39
ح.م

وأنت تتجول في أحياء مدننا وخصوصا الشعبية منها يستوقف نظرك بشكل لافت كثير من المحلات ذات واجهات معنونة باسم “مكتبة”، تحمل معظمها أسماء ذات صبغة إسلامية أو تاريخية كـ”مكتبة عمر بن الخطاب” أو “مكتبة نور الهداية” أو “مكتبة أم القرى”.. وغيرها من الأسماء التي توحي إليك من كثرتها وكأنك تتجول في شوارع البصرة والكوفة أيام العباسيين.. لكن بمجرد ولوجك إياها تنتابك حسرة وخيبة، إذ تفاجئك أنواع وأصناف وأكوام من العطور والزيوت والأعشاب الطبية والألبسة..!

قادتنا جولة استطلاعية في أحد شوارع أكبر أحياء العاصمة وأكثرها شعبية وهو حي باب الوادي، حيث تفاجأنا بكم هائل من هذه المحلات، وما يميزها أن معظم الباعة فيها هم منالملتزمين، وعند دخولنا بعضا منها انتابتنا حالة من الدهشة والغرابة، حيث تجد في هذهالمكتباتكل شيء عدا الكتب، فبدل أن تجد كتابا تغذي به روحك وتروي به ضمأك الفكري فإنك تجد أشياء تغذى بها الأجسام والأبدان لا الأرواح والأذهان. 

 فمن المسك والعطور المضروبة والمغشوشة في غالبها، إلى الأعشاب والنباتات والحبوب الطبية وعسل النحل، مرورا بالزيوت المستخلصة من النباتات كالحبة السوداء والقرنفل والنعناع، وحتى تلك المستخلصة من الحيوانات مثلزيت الحيةوزيت النعام“.  

دون أن ننسى أصنافا وألوانا لا تحصى من الألبسة التي توصف بـالشرعيةالرجالية منها والنسائية، على غرار الأقمصة والجلابيب والخمارات وسراويل نصف الساق والجوارب والنعال .. لتقف حائرا أأنت عند عطار أم عشاب أم بائع ألبسة جاهزة أم عند صيدلي!؟

وفي سؤالنا لكثير من الباعة عن اسم النشاط التجاري الذي يمارسونه والمدوّن في سجلاتهم التجارية، كانت الإجابة بـمكتبة“.  كما ذكر لنا الكثير منهم أن كل السلع المعروضة من عطور وزيوت وألبسة هي من توابع المكتبة وتلقى رواجا كبيرا عند الزبائن الذين لا يجدون هذه المقتنيات إلا فيمكتباتهم “.

وفي هذا الإطار أكد الناطق باسم اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين، الحاج الطاهر بولنوار، أن هذه المحلات التي تعمل متسترة تحت غطاءمكتبةخرجت عن دائرة النشاط التجاري المدون في سجلها التجاري ولجأت إلى بيع هذه الأصناف من العطور والزيوت والأعشاب والألبسة شأنها شأن جميع المحلات التي تبيع سلعا غير متجانسة وليست من نفس النوع.

حيث يعمد كثير من التجار إلى بيع عديد السلع البعيدة عن النشاط المقيد في السجل التجاري، وهذا يخالف قرار وزارة التجارة القاضي بمنع المزاوجة في السلع غير المتطابقة وغير الواردة في القيد التجاري. وهنا تقع المسؤولية على مصالح مديرية التجارة وكذا البلدية في مراقبة هذه المحلات .

مقالات ذات صلة