الجزائر

ملائكة لإدارة المرحلة الانتقالية!

الشروق أونلاين
  • 645
  • 0
الشروق

الجزائر مهدَّدةٌ بأزمةٍ سياسية عميقة إذا لم تتوفر الحلول في أيام قليلة؛ فهي من دون رئيس منذ 2 أفريل الجاري، وملايين المتظاهرين بشتى أنحاء الوطن يرفضون تولي بن صالح أو بلعيز رئاسة الدولة طبقا للمادة 102 من الدستور، وينادون برحيل رموز نظام الاستبداد والفساد جميعا ومحاسبتهم، والبدائل غير ناضجة بعد..

إنها أزمة حقيقية أدخلنا فيها الرئيس المستقيل بوتفليقة وحاشيتُه بإصرارهم على العهدة الخامسة، وهي الثانية في تاريخ البلد بعد أزمة 11 جانفي 1992. حينذاك، اجتمع المجلسُ الأعلى للأمن ونصّب هيئة رئاسية خماسية بقيادة محمد بوضياف في 16 جانفي 1992، سماها “المجلس الأعلى للدولة”، وحكمت هذه الهيئة البلادَ خارج الدستور مدة سنتين ثم سلَّمت رئاسة الدولة لليامين زروال خارج الدستور دائما في 31 جانفي 1994، وحكم إلى غاية 16 نوفمبر 1995 ثم أصبح رئيسا للجمهورية بعد إجراء انتخابات رئاسية حرصت السلطة على ضمان فوزه فيها.. فهل يفعلها الجيشُ الآن ويتوافق مع المعارضة وشخصياتٍ مستقلة على تنصيب هيئةٍ رئاسية مستقلة، ثلاثية أو خماسية، لتسيير المرحلة الانتقالية قبل إعادة الكلمة للشعب؟

الجيش تحدّث عن المواد 102 و7 و8 من الدستور مجتمعة، وقال إنها تشكّل الحلَّ الأنسب للأزمة السياسية الحالية، ونعتقد أنه كان يقصد بالمادة 102 الشقَّ الأول فقط المتعلق باستقالة الرئيس، وقد تحققت، أمَّا ما بعدها؛ أي رئاسة بن صالح أو بلعيز للدولة، فيدرك الجيشُ تماما أن الشعب لن يقبل به في ظل رفضه لرموز السلطة جميعا، وسيخرج كل جمعة للمطالبة برحيله كما يفعل الآن مع حكومة بدوي، ولذلك تحدّث عن تطبيق المادتين 7 و8 من الدستور التي تعيد السيادة للشعب وتؤكد أنه مصدرُ كل سلطة.

وما دامت هاتان المادتان قيمتين، فلا بدّ من توفّر آليات محدّدة لتطبيقهما، وفي الحالة الاستثنائية التي نعيشها، لا يمكن ممارسة هذه السلطة بالانتخاب الحرّ والنزيه لرئيسٍ جديد للجمهورية، ولا مفرّ من الذهاب إلى مرحلةٍ انتقالية لإعادة ترتيب الأمور قبل العودة مجددا إلى المسار الانتخابي، ومن ثمة أضحى الاتصالُ بشخصياتٍ معارِضة ومستقلةٍ ذات مصداقيةٍ وكفاءة ونزاهة، والتوافقُ معها على تشكيل هيئة رئاسية مستقلة تدير المرحلة الانتقالية وتُخرج البلادَ إلى برّ الأمان، هو الحلُّ الأنسب لهذه المرحلة الخطيرة.

ختما نحذّر من خطر الذباب الإلكتروني الذي جنّدته جهاتٌ في السلطة لإفشال إسناد المرحلة الانتقالية إلى شخصيات من خارجها؛ إذ يشنّ هذه الأيام حملة شعواء على مجموعة من الأسماء المرشّحة للتواجد في الهيئة الرئاسية أو في حكومة الكفاءات، ومنها مصطفى بوشاشي وأحمد طالب الإبراهيمي وأحمد بن بيتور وعلي بن محمد وعبد الله جاب الله وأحمد بن محمد وزبيدة عسول وكريم تابو… وغيرهم، وكلما طُرح اسمٌ إلا وسارع الذباب الإلكتروني إلى تشويهه وتنفير الناس منه، وكأنَّ البلاد تبحث عن ملائكة لإدارتها في هذه الأزمة التي تزيد استفحالا كل يوم، وليس عن بشرٍ قد يخطئون ولكنهم لم يتورّطوا مع السلطة في إغراق البلاد في الاستبداد والفساد والتخلف وإغراق الشعب في الفقر والإحباط واليأس.

مقالات ذات صلة