الرأي

ملاعب من ذهب وعقلية “البايلك”

ياسين معلومي
  • 3180
  • 0

كل الذين شاهدوا لقاء الدور التمهيدي من منافسة رابطة الأبطال الإفريقية لكرة القدم؛ والذي جمع بين فريق مولودية الجزائر ونادي واتانقا الليبيري، وانتهى بفوز المولودية بثنائية، يكون قد لاحظ تدهور حالة ملعب نيلسون مانديلا الذي احتضن المباراة، فأرضية الميدان المزرية أعاقت الأداء العامّ للفريقين، وهذا رغم أنها كانت تحفة في مباراة “الخضر” والمنتخب الغيني قبل ثلاثة أشهر فقط في إطار تصفيات مونديال 2026.
ولم يقتصر التدهور على الأرضية الكارثية التي أجبرت الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش على برمجة لقاء الجولة الأولى من تصفيات كأس الأمم الإفريقية 2025 في ملعب ميلود هدفي بوهران، بل حتى مدرّجات الملعب ظهرت أيضا في وضعية كارثية بسبب عدم تنظيفها منذ مدة حسبما أظهرته صور نُشرت على نطاق واسع في مواقع التواصل الإجتماعي، وهو ما جعل وزير الشباب والرياضة يقرّر إنهاء مهام المدير العامّ للمركب الأولمبي محمد بوضياف، إسماعيل محمد السعيد؛ نظرا لـ”التسيب والتهاون، وتقصير المعني في أداء مهامه”، وكلّف ياسين قادة بتسيير شؤون المركّب الأولمبي، وهو الآن مجبَرٌ على العمل وبسرعة لإعادة “التحفة” إلى مكانتها الحقيقية.
وحتى الملعب التاريخي 5 جويلية الأولمبي تتواجد أرضيته في حالة مزرية، والأمر ذاته ينطبق على أرضية الملعبين الجديدين بالدويرة وتيزي وزو.. وهو ما يطرح العديد من التساؤلات أهمها: لماذا مثلا الشهيد حملاوي بقسنطينة الذي احتضن لقاء الدور التمهيدي من كأس الكاف بين الشباب المحلي وليوبار الكونغولي تتواجد أرضيته في أبهى حلة عكس الملاعب الأخرى؟ ولماذا دائما يعود الإشكال نفسه وفي التوقيت ذاته وتقريبا مع المسؤولين أنفسهم الذين يشرفون على تسيير هذه الملاعب؟
وإذا كانت الدولة الجزائرية قد أوفت بوعدها ببناء ملاعب عالمية لتطوير كرة القدم المحلية؛ مع إطلاق مشاريع بناء ملاعب أخرى بغية السماح لبعض الأندية بالاستفادة منها محليا وقاريا، فإن العائق الأكبر يتمثل في المسؤولين الذين يتّصفون بـ(عقلية البايلك) والذين توكل لهم مهمة تسيير هذه الملاعب. رغم الإمكانات الكبيرة التي تمنحها الدولة لقطاع الشباب والرياضة، لكن دائما تبقى دار لقمان على حالها رغم مرور الأعوام والسنين، والمتضرر الوحيد هو ذلك المناصر الذي يتنقّل لمشاهدة لقاءات المنتخب أو تشجيع فريقه، وينتظر ساعات وساعات للظفر بتذكرة دخول إلى المدرّجات التي لا تتوفر على أدنى شروط الراحة.
عندما نشاهد الملاعب في بعض الدول، وخاصة التي تعرف بردا شديدا في الشتاء وحرارة عالية في الصيف، وملاعبها لا تتأثر بالتغيّرات الجوية، علينا طرح العديد من التساؤلات، وعلى صناع القرار في المجال الرياضي التمعُّن في الأمر والاستعانة بخبراء محللين وأجانب بإمكانهم إيجاد حلول مستعجلة، وإيقاف هذه المهازل التي تتكرر مع بداية كل موسم كروي وتسيء إلى سمعة كرتنا وبلدنا معًا.

مقالات ذات صلة