منوعات
قدمت في "شابيتو" بحضور الوزير الأول عبد المالك سلال وشخصيات رسمية:

“ملحمة الجزائر2”: أخطاء ومغالطات تاريخية في ستينية الثورة

الشروق أونلاين
  • 9515
  • 32
ح. م
جانب من الملحمة

بعد اللغط الكبير الذي أثارته، مؤخرا، قدمت ملحمة الجزائر 2 في إطار الاحتفالات المخلدة لذكرى اندلاع ثورة التحرير أول نوفمبر 54، في “شابيتو” بالمركب الرياضي محمد بوضياف بالعاصمة، وسط سيناريو جدلي أعاد الحديث عن إهمال جوانب من تاريخ الجزائر المهم وكشف عن تجربة فنية جزائرية فتية لا تزال بحاجة إلى عمل جدّيّ كبير.

الملحمة التي أنجزت في ظرف 25 يوما مباشرة منذ تولي المخرج عمر فطموش مهمة الإشراف عليها إثر مغادرة المخرج العراقي جواد الأسدي وعدم الاتفاق مع المسرحي أحمد رزاق، حضر عرضها، سهرة أول أمس، شخصيات رسمية وسياسية يتقدمهم الوزير الأول، عبد المالك سلال، ووزير المجاهدين، الطيب زيتوني، ووزير الخارجية، رمطان لعمامرة، ووزير الداخلية، الطيب بلعيز، ووزيرة الثقافة، نادية لعبيدي، وأسماء أخرى، إلى جانب سفراء ووفود دبلوماسية عربية.

  ملحمة الجزائر2″ التي أداها أزيد من 300 فنان شاب حزائري وأخرجها مدير المسرح الجهوي لبجاية عمر فطموش، أغفلت، حسب المتتبعين بعض الجوانب التاريخية المهمة، كمقاومة الأمير عبد القادر التي لم يركز عليها، وهذا حسب بعض المؤرخين إهانة إلى ثورة ومقاومة وتاريخ الأمير، فيما ركزت على ثورة الزعاطشة والشيخ الحداد وفاطمة نسومر، مقدمة أيضا مفارقة غريبة تتعلق بالكاهنة المعروف عنها أنّها رفضتالفتوحات الإسلاميةفي البداية ولم ترحب كثيرا بها إلا بعد احتكاكها بالمسلمين، رغم الإصرار على دحرهم، حيث جاء العرض عكس ذلك، مع تصوير العشرية السوداء بصورة سطحية وإهمال حدث اغتيال الرئيس محمد بوضياف، أو سي الطيب الوطني، ومقاومة أحمد باي التي لم يتم اختيار لباسها المناسب الذي يعكس تلك الفترة، إضافة إلى سرد مشاهد متوالية بتنسيق أقلّ وضعيف، صنعته حركات الممثلين فوق الركح الشاغر من  الديكور. وهي التقنية التي اعتمدها الكوريغرافي رياض بروال، لكن لم يتم التحكم في الفراغ بشكل جيّد، ناهيك عن الإضاءة الموظفة بصورة مبالغ فيها، حيث غطت على الأحداث وحركات الممثلين، دون إغفال لغة الخطاب السياسي التي طغت في نقل وقائع الملحمة على لسان الراوي ولمياء بطوش خريجة ألحان وشباب في دورالحزائر الأم، حتى بلوغ مرحلة الوئام والمصالحة الوطنية التي سلطت الضوء على إنجازات الرئيس بوتفليقة مع استحضار صوته في أحد الخطابات. 

من جهة أخرى، صورت اللوحات الكوريغرافية في هذا العرض، مراحل عديدة من تاريخ الجزائر، بدءا من العصر الحجري الذي دلّ على وجود الإنسان عبر الجداريات الصخرية للطاسيلي، مرورا بالعهد النوميدي والاحتلال الروماني، ثم همجيةالوندال، وصولا إلى الفتوحات الإسلامية، لتأتي بعدها أحداث أخرى ألقت بظلالها على صفحات تاريخ الجزائر.. فمن الملك النوميدى ماسينيسا ويوغرطة وتاكفاريناس، إلى القديس أوغسطين، ثم الكاهنة وطارق بن زياد، إلى الأمير عبد القادر وزعماء المقاومة الشعبية المقراني والشيخ الحداد وبوعمامة، إلى العربي بن مهيدي وغيرهم من الأسماء التي تبقى محفورة في الذاكرة. 

للإشارة،ملحمة الجزائرقد عرضت في 1994 وكتب نصها الشاعر الراحل عمر البرناوي وشعراء آخرون من أمثال سليمان جوادي وعز الدين ميهوبي. كما تم الاستعانة بمقطوعات شعرية لمفدي زكريا والشيخ عبد الحميد بن باديس والأمير عبد القادر. 

 

لخضر بن تركي:  لم نعط كامل الرموز حقها والسبب ضيق الوقت

قال مدير الديوان الوطني للثقافة والإعلام لخضر بن تركي في تصريح لـالشروقعلى هامش العرض بأنّ ضيق الوقت والتحدي المرفوع من طرف فنانين الشباب ذوي طموح كبير جعل من انجاز الملحمة بمثابة انتحارا حقيقي“. وأضاف بن تركي: “الحمد لله وصلنا للاحتفال بالذكرى الستين، بجيل ومواهب شابة لأولّ مرّة تصعد إلى الركح وتمثلّ مختلف الولايات، ورغم الخلل إلا أنّ هذه الملحمة تبقى تجربة سيما وأنّها جزائرية فالنص الشعري كتبه شعراء جزائريون على غرار عمر البرناوي، محمد بوليفة ومعطي بشير والسيدة صحرا، لذلك سجلنا بحروف من ذهب هذا العمل، لأنه يقدم رموز الجزائر، من مؤسس الدولة الجزائرية ماسينيسا إلى فترة الرئيس بوتفليقة“. ويؤكد بن تركي بأنّ العمل لم يعط  كامل الحق لكل الرجال الذين خدموا البلاد.

وفيما يتعلق بمشهد إنجازات الرئيس بوتفليقة طوال الـ15 سنة بداية من 1999، أوضح بن تركي بأنّ لا يمكن الحديث عن السلبيات ربما باعتبار أنّ الأمر يرجع إلى من يريد العمل أولا، فبوتفليقة قدم ووفر كامل الإمكانات بنية خالصة، وبالتالي فمن يخطئ في عمله فليس بوتفليقة من أخطأ. مشيرا بأنّ الملحمة أنجزت بكفاءة جزائرية، وبالتالي إذا نجحت بنسبة 60 بالمائة فهذا مكسب، وتزداد النسبة سنة بعد سنة. مذكرا في السياق بأنّ العمل واجب ولا عيب في أن نخطئ لأننا نفيد ونستفيد من أخطاء العمل. 

في سياق ردّه على تصريحات السينوغراف أحمد رزاق المنسحب من الملحمةكما قالدفاعا عن الفن والكرامة لم يهضم بن تركي تصريحات هذا الأخير وقال:”الفنان الذي يشتم زملاءه ليس بالفنان وليشتم كما يحلو له، وإذا كان 350 فنان و200 مؤطر ليس لهم كرامة فبارك الله فيه“.


محمد عجايمي: فطموش غامر في الملحمة

صرح الممثل محمد عجايمي عن العرض الذي لعب فيه دورالزمنبأنّ الملحمة كانت جزائرية مائة بالمائة، ورغم ضيق الوقت والفترة الوجيزة التي حضرت فيها لا يمكن أن تكون عاملا سلبيا، بالنظر إلى بعض المسلسلات التي أنجزت في ظرف وجيزعلى حدّ تعبيرهكمسلسلات   البذرةوالوصيةواللاعب،  كما أنّ القضية تتعلق بروح وعظمة الثورة التي دفعتهم إلى رفع التحدي لاسيما بالنسبة للمخرج عمر فطموش الذي غامر في هذا العمل، الذي يعدّ بالنسبة له بطولة. بعد استدعائه خلفا للعراقي جواد الأسدي. ويعتقد عجايمي في السياق بأنّ العمل كان بنفس الاجتهاد والإثراء الذي عرفته الملحمة ذاتها قبل 20 سنة، خاصة بعد الاعتماد على شعراء وموسيقيين جزائريين من هم الشاعر الراحل عمر البرناوي والموسيقي محمد بوليفة. وكشف عجايمي بأنّ مرحلة مقاومة الأمير عبد القادر تمت باختيار بعض الأبيات من قصائده الشعرية، إضافة إلى أنّ الشباب المجسد لهذه الملحمة وهم خريجو المعهد الدرامي للفنون بجاحة إلى تكوين كبير على مستوى التمثيل وحركات التعبير الجسدية.

 وعن دوره أوضح عجايمي بأنّالزمنيروي الأحداث بداية من قبل التاريخ مرورا بصمود الشعب الجزائري أمام المستعمرين من خلال المقاومات الشعبية كمقاومة فاطمة نسومر والشيخ الحداد والمقراني وغيرهم إلى غاية لحظة نوفمبر الحاسمة، ووصولا إلى اليوم وراهنه. وتمنى عجايمي الذي أكدّ على نجاح ملحمة الجزائر 2 في ختام حديثه السلام للوطن وللعرب.


عمر فطموش: لم تواجهني أيّ صعوبة

مخرج العمل عمر فطموش لم ينف في حديثه مع  الشروقالأرضية المناسبة التي وحدها لحظة توليه عملية إخراج الملحمة قائلا“: المحلمة أنجزت في ظرف 358 ساعة ما يعادل 25 يوما، لكن كانت هناك أرضية متواجدة في كافة الجوانب منها الطاقم“. غير أنّه تساءل من كثرة اللغط والانتقادات التي وجهت لهذا العمل الفني التاريخي من خلال استدلاله بالمؤسسات الأجنبية الفنية أو الجمعيات المسرحية الأوربية والفرنسية التي أنجزت أعمالا في ظرف شهرين، بدل أربعة أو خمسة أشهر. نافيا في الصدد وجود عراقيل واجهته في انجاز الملحمة بالنظر إلى توفير كل الوسائل المادية والبشرية لإنجاح الحدث. وغيرّ عن ذلك بقوله: عملنا من باب الورشات كل واحد في تخصص وضاعفنا المجهود في الورشات والطاقم كان كترسانة قوية بأكثر من من 100 شخص في مختلف المجالات كورشات الخياطة والبناء والنجارة وغيرها، بأزيد من 350 زي لباس، تم توفيرها، إضافة إلى عديد الإكسسوارات المتعلقة بالديكور والإخراج وغيرها.

 

رياض بروال: لمحنا إلى الأحداث لأنّه عمل فني وليس وثائقي

في الصدد ذاته أشار الكوريغرافي رياض بروال بأنّ تعامل في صنع مشاهد ولوحات الملحمة بالتلميح فقطفلاش، باعتبار عدم إمكانية صنع كامل اللوحات نظرا لزمن الملحمة المقدر بساعتين وكذلك لكثرة الأحداث التاريخية ما أدى إلى اختزال الصور على طريقةالفلاش، لاسيما وأنّ العمل ليس وثائقيا حتى يسرد كامل الواقع.

واعتبر بروال بأنّ مشهد تصوير انجازات الرئيس بوتفليقة ركز على الإيجابيات نظرا لطغيانها على سلبيات فترته،على حدّ تعبيره،  ناهيك على أنّ العمل فني جمالي وينظم في إطار احتفالية بعيد الثورة الستين. هذا ولم أكدّ بروال بأن التغيرات  التي حدثت في الإخراج باستقدام فطموش وإبعاد الأسدي بأنّها لم تؤثرا كثيرا على الطاقم خصوصا في ظلّ الإمكانيات التي وفرها الديوان الوطني للثقافة والإعلام الذي طالب فقط بمضاعفة الجهد والنشاط للطاقم المؤلف من مواهب جزائرية عدا الصينية في بعض الجوانب التقنية.

 

ناصر لمجد: الملحمة لم تخل من الأخطاء التاريخية

عن ملحمة الجزائر 2 قال المؤرخ ناصر لمجد لـالشروقبأنها لم تكن خالية الأخطاء التاريخية بعد مرورها مرور الكرام على أبرز المحطات التاريخية سواء بالذكر أو بالتصوير على غرار مقاومة أحمد باي من ناحية اللباس المستعمل والذي كان بعيدا عن تقاليدنا الجزائرية، فلم يكن زيا تركيا ولا جزائريا ولا قسنطينيا.”.

 وأضاف لمجد بأنّ التعليق وتنوع الأزياء واللباس وعدد الممثلين كان مبالغا فيه نوعا ما، مرجعا السبب إلى قلّة التجربة وغياب الفنان صافي بوتلّة، الذي أبهر في الملحمة السابقة، مما أدى إلى تقديم مردود تقني ضعيف وقليل جدا. لكن على العموم كما صرّح لمجد بأنّه يعتبر الملحمة انجازا لأنّ الملاحم التاريخية لا تستطيع أن تقدم كل شيء ما يؤدي إلى النقائص والأخطاء.

مقالات ذات صلة