الجزائر
سوناطراك والطريق السيار أبرز القضايا

ملفات الفساد خلال 20 سنة بمنطق إبعاد “الحوت الكبير”!

الشروق أونلاين
  • 9211
  • 0
ح.م

برزت ملفات فساد كبرى في حقبة الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، شغلت الرأي العام الوطني والأجنبي، وكانت تمهيدا لتراجع الجزائر في تصنيفات دولية لمكافحة الفساد، واللافت فيها ورود أسماء مقربين من بوتفليقة ظلوا في منآى عن المتابعة والإدانة، بمنطق بقاء الحوت الكبير خارج المتابعة والمحاسبة.
ولعل قضية الفساد الأكبر والأهم في حقبة بوتفليقة هي سوناطراك مع شركتي سايبام وإيني الإيطاليتين، أو ما عرف بـ”سوناطراك واحد واثنين”.
وتفجرت هذه القضية بعد أن تمكنت شركة سايبام الإيطالية من الظفر بسبعة عقود لمشاريع نفطية وغازية في الجزائر بقيمة 8 ملايير أورو، خلال إشراف وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل على مقاليد وزارة الطاقة وهو المعروف بقربه من الرئاسة والرئيس شخصيا.
وتحولت القضية لسنوات ومنذ تفجرها عام 2010 لمادة دسمة لوسائل الإعلام الوطنية والأجنبية، وخصوصا بعد أن باشر القضاء الايطالي بدوره تحقيقا في القضية في فيفري 2011، فيما عرف لاحقا بقضية سوناطراك إيني سايبام أو “فضيحة رشوة الـ200 مليون أورو”.
واللافت في هذه القضية أن العدالة الايطالية هي التي تكفلت بالجانب الأهم فيها والقضية ما زالت إلى الآن لدى أروقة محكمة ميلانو ولم تنته منها بعد، بعد أن كشفت أن قيمة الرشاوى التي دفعتها سايبام لسوناطراك عبر الوسيط فريد بجاوي قد بلغت 197 مليون أورو.
وعلى الطرف الجزائري في القضية، أدين الرئيس المدير العام للشركة محمد مزيان وعدد من إطارات الشركة بالسجن النافذ، واستفاد آخرون من البراءة، وغرامة مالية لسايبام الايطالية.
واللافت في القضية أن شكيب خليل ورغم ورود اسمه في التحقيق سواء في ايطاليا أو في الجزائر، إلا أنه لم يستدع لا كشاهد ولا كمتهم، وتم إسقاط مذكرة التوقيف الدولية الذي صدرت عن مجلس قضاء الجزائر في صائفة 2013.
وتعتبر فضيحة الطريق السيار شرق غرب هي الأخرى من ملفات الفساد الكبرى في حقبة بوتفليقة، التي سال بشأنها الكثير من الحبر وبقي مسؤول القطاع وزير الأشغال العمومية، عمار غول، بعيدا عن أضواء القضية ولو كشاهد عدا إجابته على 10 أسئلة كتابيا وجهها له قاضي التحقيق يومها.
ونطقت محكمة الجنايات بمجلس قضاء الجزائر في ماي 2015 بالأحكام في حق المتهمين في قضية “الطريق السيار” البالغ عددهم 16 شخصا، و7 شركات أجنبية، حيث تراوحت العقوبات ما بين عام حبسا مع وقف التنفيذ و10 سنوات سجنا كأقصى عقوبة.
ورغم التحقيقات والمحاكمات، إلا أن الطريق السيار شرق غرب ما زال لم يسلم إلى اليوم كاملا، حيث ما زالت أشغال جارية بنفق جبل الوحش بقسنطينة، والشطر المار بولاية الطارف من الذرعان إلى الحدود التونسية مرورا بالبحيرات والمناطق الرطبة لمنطقة القالة السياحية.
ويضاف لتلك القضايا، ملف الخليفة، رغم أن هذا الملف ظهر قبل مجيء بوتفليقة للحكم، حيث تأسس البنك في ظروف مشبوهة واستمر في النشاط منذ 1998، وتوسع بعد مجيء بوتفليقة.
وتفجر التحقيق في قضية الخليفة في مارس 2003، وجرت أطوار المحاكمة سنة 2007، وكالعادة أفلت وزراء ومقربون من الرئاسة من الدخول كمتهمين وكيف آخرون كشهود رغم مسؤوليتهم المباشرة في الملف.
وإلى جانب هذه القضايا، فقد كانت هناك ملفات فساد أخرى منها قضية 3200 مليار لعاشور عبد الرحمن، التي بقيت استفهامات كبيرة مطروحة بشأنها، إضافة لملف محطات تحلية كمياه البحر في تلمسان بشراكة اسبانية ومحطات كهربائية لسونلغاز واتصالات الجزائر وشركات وقطاعات أخرى.

مقالات ذات صلة