ملفات قضائية مؤجلة وجزائريون يتعذبون في “دار الشرع”
أدى إضراب عمال العدالة إلى توقيف إصدار سبع وثائق قضائية، غاية في المهمة، وفي مقدمتها: شهادة الجنسية الجزائرية التي بواسطتها يتمكن المترشحون لشهادة البكالوريا من استخراج بطاقة التعريف الوطني، إلى جانب توقف إصدار شهادة السوابق العدلية والأكثر من ذلك تصريح الدفن وهو ما أجج الصراع داخل المحاكم فمن المسؤول؟
انتقلت ظاهرة الطوابير والفوضى من المستشفيات إلى “دار الشرع” كما يلقبها الجزائريون فكل الوثائق المهمة مؤجل استخراجها إلى غاية فك قنبلة إضراب موظفي العدالة، فبحكم قيامهم بمهام حيوية، تأخر وأجل إصدار شهادة الجنسية وهي وثيقة مهمة يتم بواسطتها تكوين ملف استخراج بطاقة الهوية الوطنية، ولعل أكبر المتضررين من ذلك هم مترشحو شهادة البكالوريا ممن يتطلب منهم إظهار بطاقة التعريف ووثيقة الاستدعاء أثناء اجتياز امتحانات البكالوريا، غير أن إضراب عمال العدالة عصف بهذه الوثيقة، مما أدى إلى قلق العديد من أولياء التلاميذ .
ثاني وثيقة تعتبر مهمة أيضا للمتابعين قضائيا، هي وثيقة المُعارضات والاستئناف والتي بواسطتها يتمكن المتابعين قضائيا من حل مشاكلهم القضائية ومتابعة سير الجلسات، سيما في وثيقة الاستئناف والتي يحدد لها أجل أقصاه 10 أيام قبل تنفيذ الحكم وإن كان الحكم لا يُنفذ بسبب الإضراب، إلا أن تأجيل إصدار هذه الوثيقة يحيل آلاف المساجين والمتورطين إلى مزيد من الانتظار.
وثيقة أخرى هي أيضا في غاية الأهمية والمسماة وثيقة الترخيص بالدفن والتي تتوقف على إثرها وثيقة شهادة الوفاة وإن كانت عدد من البلديات واحتراما لحرمة الميت تسامحت مع هذه الوثيقة إلا أن بعض الإجراءات الإدارية الأخرى قد تتأخر وتحيل أهاليهم إلى مزيد من الصعوبات.
وثيقة إصدار الأحكام والجلسات هي الأخرى مؤجلة إلى حين، إذ توقف سير مئات الجلسات وإحالتها على الانتظار مما يؤرق تنفيذ الأحكام ومنطوق الحكم.
في الموضوع اقتربت الشروق من مسؤولي النقابات التي تشل قطاع العدالة وفي مقدمتها المجلس الوطني لأسلاك قطاع العدالة، حيث صرح لـ “لشروق” ساعد بورقبة نائب رئيس المجلس قائلا : إن إضرابنا سيبقى مفتوحا ولن يتوقف ولن تثني من عزيمتنا قرارات الطرد الفجائية في حقنا..”
وفي رده على الإجحاف الذي لحق بمئات المواطنين ممن أرهقهم الإضراب سيما مترشحي البكالوريا والمتابعين قضائيا، رد بورقبة، بأن عدد الوثائق المشلولة بسبب الإضراب يُقدر بنحو ثماني وثائق أساسية، لم يكن عمال العدالة يُريدون أن يصل الأمر إلى هذا الحال غير أن تعنُت الجهات الوصية وعدم الاستجابة لمطالبهم كان وراء معاناة هؤلاء المواطنين”. وقال المتحدث أنهم بصدد التحضير لوقفة احتجاجية أمام رئاسة الجمهورية لأجل رفع عريضة مطالبهم.
الإدارة ترد على المُضربين بالطرد والاستخلاف
عقدت الفدرالية الوطنية لقطاع العدالة، الإثنين، اجتماعا طارئا لمناقشة مستجدات الوضع في قطاع العدالة معلنين إيقاف الحد الأدنى من الخدمات، حيث أجبر أمس كلا من وكلاء الجمهورية والنواب العامون الموظفين المضربين في قطاع العدالة بتسليم مفاتيح المكاتب وتنفيذ قرارات الخصم من الأجور. واستعانت الإدارة باستخلاف الموظفين المضربين بالمحضرين، إذ نددت النقابة بهذا العمل وحملت الوزارة مسؤولية العواقب المنجزة على ذلك، وتنوي النقابة رفع مطالبها لرئيس الجمهورية.