ملف التشغيل .. القنبلة الموقوتة التي ستعصف بهدوء أدرار
يعتبر ملف التشغيل أحد الملفات الساخنة والمحركة للشارع بصفة مستمرة ودائمة بولاية أدرار، وأذهبت على مدينة العلم والعلماء هدوءها وسكونها. فلا تكاد تنام أعين سكان أدرار هذه الأيام، إلا على خبر غلق مقر عمومي أو مجمع بترولي، أو اعتصام العاطلين أمام مداخلها في العراء أو داخل خيمة وتحت رحمة درجة حرارة مئوية تفوق الخمسين مفضلين المغامرة بحياتهم على التنازل عن مطلبهم المشروع المكفول دستوريا وهو الحق في منصب شغل، والسلطات المحلية في سبات عميق.
الأمور بالولاية لا تبشر بخير، وتتجه نحو التصعيد أمام ما قام به البطالون، فبعد غلق مقرات فروع الشركات بإقليم تينركوك، تبعها غلق مجمع يارودة في إقليم أوقروت من طرف عاطلين مانعين العمال والعتاد من الدخول والخروج، ليصل الاحتقان إلى عاصمة توات أدرار، حيث تم إشعار السلطات بخطورة الوضع، بتنظيم وقفة أمام مقر الولاية، عقبها غلق كلي لأكبر مجمّع بترولي في المنطقة الواقع بواد الزين على مسافة 150 كلم، مطالبين الوالي بالحضور وفتح تحقيق في تجاوزات الشركات.
المحتجون عبروا عن سخطهم الشديد من سياسة التوظيف التي تتم عبر وكالات التشغيل بالولاية، بمنح تراخيص لتوظيف شباب من خارج الولاية، والتلاعب بالمناصب تحت الطاولة، مستغلين انشغال الجميع بالحراك الشعبي الوطني الذي تشهده الجزائر هذه الأيام.
كما أن هذه التصرفات الاستفزازية بمؤسسات التشغيل، والجهات الوصية وصمتها المبهم وغير الواضح أدخل المنطقة في نفق مظلم لا تعرف مآلاته، ما يطرح عديد علامات الاستفهام؟ ويضع الجهاز التنفيذي للولاية أمام تحد صعب، إما إحقاق الحق وتطبيق قوانين الجمهورية لمباشرة تحقيقات نزيهة للتأكد من المعلومات المسربة عن توظيفات غير قانونية وخاصة بعد تسريب عينة عن قائمة اسمية لأكثر من 30 مستفيدا، من منصب دهان ينحدرون جميعهم من منطقة بولاية برج بوعريريج وكأن ولاية أدرار خالية من شباب يحوزون هذا الاختصاص المهني، واعتراف الوزير الأخير وتأكيدات مفتشيات العمل بالولاية خير دليل لذلك، كما أن هناك دعوات عديدة لشل المجمّعات النفطية للولاية الأربعة، وحسب بعض المصادر سيتم غلق مجمّع شمال رقان في بداية هذا الأسبوع، وتصبح الولاية على صفيح ساخن أو حافة بركان قد يؤدي بالمنطقة إلى الجحيم.
ويطالب الغيورون على هذا الوطن بضرورة إرسال لجنة تحقيق وزارية في أقرب وقت ممكن حتى يتم كشف ملابسات ملفات قضايا الفساد التي نخرت قطاع الشغل بالولاية، وإنهاء حالة الفوضى وسوء التسيير، ما يهدّد باستقرار المنطقة. وهذا لعدم جدوى الحل الأمني، الذي لا تزال جراحه لم تندمل بعد.