جواهر

ملكة النرويج الجديدة.. ماض مثير للجدل وفضائح تضعها أمام أصعب اختبار!

جواهر الشروق
  • 3236
  • 0

انتقلت ميتي ماريت من حياة بعيدة عن الأضواء إلى قلب العائلة المالكة النرويجية، قبل أن تصبح اليوم ملكة للبلاد إلى جانب زوجها الملك هاكون الثامن، في مرحلة تبدو من أصعب مراحل حياتها، وسط متاعب صحية وقضايا وفضائح ألقت بظلالها على القصر الملكي.

ولم تتمكن الملكة الجديدة، البالغة من العمر 53 عاما، من حضور مراسم أداء زوجها اليمين الدستورية أمام البرلمان النرويجي، بسبب مضاعفات صحية أعقبت خضوعها لعملية زرع رئة في يونيو الماضي، ما جعلها تتابع بداية العهد الملكي الجديد من المستشفى.

لكن المتاعب الصحية ليست التحدي الوحيد الذي تواجهه ميتي ماريت، إذ عاد ماضيها إلى الواجهة بقوة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع أزمات هزت العائلة المالكة وأثارت نقاشا واسعا حول مستقبل النظام الملكي في النرويج.

ولدت ميتي ماريت عام 1973 في مدينة كريستينساند جنوبي النرويج، ونشأت في ظروف عائلية صعبة بعد انفصال والديها. كما اتسمت مسيرتها الدراسية بالتقطع، قبل أن تعمل في أحد المقاهي بأوسلو.

وفي عام 1997، أنجبت طفلها الأول ماريوس من علاقة سابقة، في وقت كان والد الطفل يقضي عقوبة بالسجن على خلفية قضايا مرتبطة بالمخدرات والعنف.

وبعد سنوات قليلة، تغيرت حياة ميتي ماريت بصورة جذرية عندما التقت ولي العهد هاكون خلال مهرجان موسيقي صيف عام 1999. وسرعان ما تحولت العلاقة إلى قصة حب أثارت جدلا واسعا في المجتمع النرويجي، خصوصا أن ميتي ماريت كانت أما عزباء وتنحدر من خارج الأوساط الملكية.

ورغم الانتقادات، حظيت العلاقة بدعم الملك هارالد الخامس، وأعلن هاكون وميتي ماريت خطوبتهما في نهاية عام 2000، قبل أن يتزوجا في حفل ملكي كبير عام 2001.

ومنذ دخولها العائلة المالكة، عملت ميتي ماريت على بناء صورة جديدة لنفسها من خلال مشاركتها في الأنشطة الإنسانية والخيرية، ولا سيما المبادرات المرتبطة بصحة المرأة وحقوقها، كما تولت أدوارا دولية في المجال الإنساني.

غير أن صورة الملكة تعرضت لانتكاسة كبيرة بعد الكشف عن صلاتها بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، الذي كان متهما بجرائم جنسية والاتجار بالقاصرات.

وأعادت رسائل ومراسلات كُشف عنها في الولايات المتحدة عام 2026 تسليط الضوء على طبيعة العلاقة التي جمعت ميتي ماريت بإبستين، خصوصًا مع استمرار التواصل بينهما حتى بعد إدانته.

وأثارت هذه المعطيات انتقادات واسعة في النرويج، وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن تأثير الفضائح المتتالية على صورة العائلة المالكة وثقة الرأي العام بها.

ولم تتوقف الأزمات عند هذا الحد، إذ وجد القصر نفسه أمام قضية أكثر حساسية مرتبطة بالابن الأكبر للملكة، ماريوس بورغ هويبي، الذي يواجه اتهامات خطيرة تتعلق بالاغتصاب والعنف المنزلي.

وتسببت القضية في اهتمام إعلامي واسع داخل النرويج، فيما أثارت اتهامات بشأن تعامل محيط القصر مع التحقيقات جدلًا إضافيًا، وأصبح اسم ميتي ماريت حاضرًا بقوة في النقاش العام، رغم أن المسؤولية القانونية عن أفعال الابن تبقى مسألة منفصلة عن دور والدته الملكي.

ومع انتقال هاكون إلى العرش، تجد ميتي ماريت نفسها أمام مرحلة مختلفة تمامًا عن السنوات التي قضتها بصفتها ولية للعهد. فالتاج الجديد يأتي في وقت تواجه فيه العائلة المالكة ضغوطا متزايدة، بينما تعاني الملكة نفسها من وضع صحي صعب.

وبين ماض أثار الجدل، وأزمات عائلية ألقت بثقلها على القصر، ومتاعب صحية أجبرتها على الغياب عن واحدة من أهم اللحظات الدستورية في البلاد، تبدو رحلة ميتي ماريت من أم عزباء إلى ملكة للنرويج أمام اختبار غير مسبوق.

ويبقى التحدي الأكبر أمامها وأمام الملك هاكون هو استعادة ثقة الجمهور والحفاظ على صورة المؤسسة الملكية، في وقت تخضع فيه العائلة المالكة النرويجية لتدقيق إعلامي وشعبي أكبر من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة