منوعات
المسيحيون يرفضون المنافسات التي تتزامن مع أعياد الميلاد

مليار مسلم مجبرون على مشاهدة صور فاضحة في مونديال 2014 في رمضان

الشروق أونلاين
  • 18475
  • 27

رغم أن الإغريق هم أول من سنّ الألعاب الأولمبية في أثينا، قبل ميلاد المسيح عليه السلام، إلا أن الألعاب الأولمبية ومختلف التظاهرات الدولية الكبرى، ومنها كأس العالم لكرة القدم، صارت شكلا وقلبا تظاهرات غربية، كما تسوّق الكرة، تدق أيضا أبواب كل الشعوب، لتقدم لهم حضارتها وثقافتها، بما تحمله من تفسّخ وميوعة من دون الالتفات إلى بقية الثقافات، ومنها خصوصية المسلمين، الذين لم يفشلوا في الحصول على شرف تنظيم المناسبات الكبرى، كما حدث مع المغرب ومصر وتركيا، عندما طمعوا في تنظيم كأس العالم والألعاب الأولمبية، ولم يفشلوا في المنافسة على الألقاب والميداليات الذهبية فقط، بل فشلوا أيضا في أن يكون لهم وزن، أو على الأقل، احترام ما بين الشعوب المتقدمة، مثل ما حدث الجمعة الماضي في حفل عملية قرعة كأس العالم لكرة القدم، أين ظهرت مقدمة الحفل، وكأنها في فيلم إباحي، وهو ما جعل التلفزيون الإيراني يقطع إرساله، رغم أن المنتخب الإيراني معني بالمنافسة، وجعل الكثير من العائلات تنسحب عن المتابعة، وفضل البقية الانتقال إلى المقاهي الرجالية أو الاستماع للقرعة على القنوات الإذاعية، وواضح أن كأس العالم القادمة، ستفرّق الكثير من العائلات في الجزائر وفي إيران والبوسنة والهرسك ونيجيريا المعنية بالمونديال، والتي بها مئات الآلاف من المسلمين، لأن البرازيل ستحاول أن تقدم الدعاية للسياحة الجنسية في المدرجات لشعوب العالم، في أهم وربما في الفرصة الوحيدة التي سنحت لها لتقدم الإشهار المجاني لكامل المعمورة.

 

فمن العادة أن التظاهرات الثقافية والرياضية الكبرى التي يشهدها العالم، تجري في أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كل الناس تعرف الوجوه الإعلامية أو الفنية التي تنشطها، لكن في البرازيل التي شدّت أكثر من نصف مليار نسمة على المباشر لأجل متابعة عملية قرعة كأس العالم، ظهرت شابة بلباس مفضوح، استحال متابعتها من دون السقوط في التعدي على آيات غض البصر، لأن البرازيل بلغتها البرتغالية وتخلفها عن الأوروبيين في عالم الفن، ليس لها من تجارة تقدمها إلا ما هو غير مباح!

 

لا يوجد أدنى احترام لشعائر ومشاعر المسلمين 

خلال الألعاب الأولمبية الأخيرة التي جرت وقائعها في لندن في صائفة 2012، والتي تزامنت مع شهر رمضان المعظم، خاض المسلمون في الفتاوى التي تبيح أو تحرّم الإفطار أثناء المنافسة، خاصة أن سباقات العدو المتعبة، جرت في صيف ساخن، ونهارا في لندن، ولا أحد من الدول الإسلامية طالبت باحترام شعائر المسلمين، من خلال محاولة تفادي إجراء المنافسة في الأعياد الإسلامية أو شهر الصيام، أو على الأقل تأجيل التنافس إلى ما بعد أذان المغرب، في الوقت الذي يمنع في غالبية الدول المسيحية إجراء أي منافسة دولية أو محلية، تزامنا مع أعياد رأس السنة الميلادية، والجدل الدائر حول أول كأس عالم تجري في دولة عربية وإسلامية في قطرة 2022، طرح إمكانية نقل كأس العالم إلى الفترة الشتوية، ولكن ليس خلال أعياد رأس السنة الميلادية، ففي دورة البرازيل 2014، سيجري الدور الأول من كأس العالم بالكامل في أواخر شهر شعبان، وفي حالة تأهل البلدان الإسلامية وحتى الإفريقية التي تمتلك الكثير من المسلمين في صفوف منتخباتها مثل غانا وكوت ديفوار للدور ثمن النهائي وربع النهائي، فإنها ستكون مجبرة على اللعب في شهر رمضان، وربما في منتصف النهار، في درجة رطوبة وحرارة مرتفعة، لأن كل المباريات ستجري مع فارق زمني كبير بين غالبية الدول الإسلامية والبرازيل، وسيكون الكثير من اللاعبين كما حدث مع لاعبي المنتخب الجزائري في مباراتهم ضد الشيلي عام 1982 في إسبانيا، أمام تهاطل فتاوى التعدّي على حرمة الصيام في سبيل لعبة كرة القدم، واعتبار الكرة واجبا وطنيا يتطلب التضحية، وتفسير جديد لآداب الصوم وأحكامه “فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدّة من أيام أخر”، أمام العجز والجبن أيضا من طرح القضية باتفاق كال الدول الإسلامية على الهيئات الرياضية العالمية، حتى تحترم هذه الأمة على الأقل. 

وسيكون من الصعب أيضا متابعة المباريات الرمضانية وحتى الدور الأول من كأس العالم القادمة، في أجواء عائلية، لأن بعض الوكالات السياحية في البرازيل قرّرت أن تطلق كل خراطيشها الإباحية، من خلال فاتنات كاسيات عاريات، سيظهرن في المدرجات لاصطياد مناصري المنتخبات المتأهلة لكأس العالم والملايير من المشاهدين.

وإذا كانت عملية القرعة قد قدمت عارضة أزياء أكدت تقارير إعلامية برازيلية، أن لها ماضيا في الأفلام الإباحية، دخلت بيوت العالم بأسره، فإن حفل الافتتاح سيكون عبارة عن عملية إشهار كبرى لمصايف ومسابح البرازيل، التي يقال عنها إنها عاصمة السياحة الجنسية في العالم، وهي السياحة التي غذاها الفقر وعدم انتماء الملايين من البرازيليين إلى أي ديانة كتابية يمكنها أن تكبح عالم الإباحية الذي غرقت فيه البرازيل.

فالدول الغربية التي احتضنت كأس العالم والألعاب الأولمبية لم تحترم أبدا شعائر ومشاعر المسلمين، والدول الإسلامية هي أيضا لا تحترم نفسها، إما بطريقة مباشرة عن طواعية أو بطريقة مفروضة عليها، كما هو حاصل منذ أن فازت قطر بشرف تنظيم كأس العالم عام 2022، حيث تحدثت وسائل الإعلام الغربية عن ضرورة تواجد كنائس ومعابد أخرى في قطر قبل المنافسة، وتقبل الكيان الصهيوني في حالة تأهله رفقة مناصريه من الإسرائيليين، وحذرت من أي إحراج أو مجرد رفض للمناصرات العاريات، وللمثليين من الشواذ الذين يؤمّون مثل هذه التظاهرات، وقد يسيرون في شوارع الدوحة يمارسون الموبقات أمام الملأ، وكانت الصحيفة الصهيونية المعروفة يدعوت أحرنوت بعد فوز قطر بتنظيم كأس العالم، قد رحبت وهنأت القطريين، وكتبت تدعو الإسرائيليين لتحضير منتخب كروي لهاته الدورة حتى يعود الإسرائيليون لكأس العالم التي لم يشاركوا فيها سوى مرة واحدة عام 1970، وتم اقتراح المشاركة مع قارة آسيا وليس أوروبا، حتى يكون التأهل ممكنا بعد تفادي التواجد مع الأوروبيين، إذ أن التصفيات الأخيرة صدمت المنتخب الصهيوني مع روسيا التي تواجدت في الصف الأول، والبرتغال التي لعبت المقابلة الفاصلة، وأيضا لأجل إجبار المنتخبات الآسياوية والكثير منها من المسلمين والعرب مثل لبنان والأردن والدول الخليجية أو غير العربية، مثل إيران وماليزيا وباكستان وأندونيسيا، لأجل التطبيع الرياضي الذي هو أقوى من التطبيع السياسي.

وسيكون الانسحاب عقابا لهاته الدول والمشاركة فخا تاريخيا، لأن بعض اللاعبين الإسرائيليين قالوا إنهم يريدون المشاركة في كأس العالم، والتواجد مع الأوروبيين يحرمهم دائما من تحقيق حلمهم، الذي يريدونه فتحا في دولة قطر العربية المسلمة، إذ أن قرب قطر من فلسطين سيجعل طائرات المناصرين تنطلق من القدس وتل أبيب وحيفا، ناقلة آلاف الصهاينة إلى الدوحة.

المسلمون هم دائما آخر ما تفكر فيه كل الهيئات العالمية بسبب تفرقهم، وحتى إيران التي منعت بث صور عارضة الأزياء البرازيلية العارية أثناء عملية قرعة كأس العالم، تلقت وابلا من الانتقاد من المسلمين الذين فتحوا ملفات سب السيدتين عائشة وحفصة من طرف غالبية الشيعة، واعتبروا ما قامت به إيران نوعا من التقية، بمعنى أنهم اختلفوا وزاد تشتتهم وسط اتحاد الآخرين على عدم احترام شعائرهم ومشاعرهم.

 

مقالات ذات صلة