العالم
خطبة موحّدة وسط إجراءات أمنية مشددة

مليون مسلم يصلّون الجمعة في مساجد فرنسا

الشروق أونلاين
  • 4706
  • 0
ح.م

توجهت أنظار المسلمين في جميع أقطار المعمورة أمس، إلى باريس، حيث ظلوا يتابعون طوال الساعات الأولى من صبيحة الجمعة ما يحدث في العاصمة الفرنسية خشية أن تطال الجالية الإسلامية اعتداءاتٌ جديدة أثناء توجههم للمساجد لأداء الصلاة، غير أن الجمعة والتي ارتأى الأئمة أن تكون خطبتها موحدة ضد الإرهاب والتطرف، مرت بسلام.

صرح رئيس مجلس أئمة فرنسا، حسين درويش، في اتصال بـالشروق، أن صلاة الجمعة أمس، شهدت إقبالا كبيرا من الجالية المسلمة في فرنسا أكثر من المعتاد، حيث أدّوا الصلاة في ظروف جيدة، غير أن المشكل يكمن لدى بعض الأئمة الذين يمارسون ازدواجية في الخطاب، وهو ما يولد الخوف لدى المجتمع الفرنسي، ضاربا لنا مثلا بما يحدث في مساجد في بعض المناطق الفرنسية مثلنيم؛ ففي مسجدها الكبير والذي يعاني فيه المسلمون منذ 3 سنوات من غياب إمام رسمي، بل يعتمد رؤساء الجمعيات في كل مرة على أئمة متطوعين لا يملكون خبرة، ألقى الإمام خطبته حول التفجيرات التي شهدتها العاصمة باريس وضرورة التعاون والتسامح الديني وبراءة الإسلام من الإرهاب والتطرف، وبمجرد أن نزل من فوق المنبر، استفسره أحد المصلين عن حكم الكتابة في سجلّ العزاء ووضع أكاليل الأزهار على أرواح ضحايا الحادثة وإشعال الشموع، وهو ما يقوم به الفرنسيون في العادة، فحذرهم بشدة من إتِّباعهم، وهو كلام مخالف لخطبته عنالأخويةوالعيش بسلام، وهذا أشد ما يتخوف منه المجتمع الفرنسي.

وأكد درويش أن صلاة الجمعة تمّت في وجود قوي لرجال الدرك والشرطة الفرنسيين بغية حماية المسلمين والمساجد من أي اعتداءات متوقعة، كما وزّع مجلس الديانة الإسلامية وكذا مجلس أئمة فرنسا على كافة المساجد بياناً، وقد ورد في بيان مجلس أئمّة فرنسا والذي وزع على 10 مساجد بباريس دعوات لانخراط المسلمين ومساهمتهم في معالجة بذور التطرف، وطمأنة المجتمع الفرنسي بأن الإسلام ليس ضدهم، وضرورة احترام هذا المجتمع بثقافته، وعدم مغالبته في دينه. وقد أرسلت نسخة من خطبة الجمعة الموحدة إلى السلطات الأمنية الفرنسية والجمعيات والبلديات والداخلية.  

وشدّد حسين درويش على ضرورة عدم التسرّع وإقحام الجالية في فتن هي في غنى عنها؛ فالمحجبات منذ الاعتداءات لا يتمكنّ من الخروج إلى الشارع خوفا من التجاوزات. 

من جهته، كشف رئيس المرصد الفرنسي للإسلاموفوبيا، عبد الله زكري، في اتصال معالشروق، أن صلاة الجمعة أمس، مرت في فرنسا في هدوء تام وحظيت باهتمام إعلامي عالمي؛ فالمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية قرّر توحيد خطبة الجمعة ضد الإرهاب للتعريف بالإسلام، وشرح أن هؤلاء الإرهابيين لا يمثلون الإسلام، والإسلام ليس له دور في ذلك، مشيرا أن المساجد لم تسجل اليوم أي اعتداءات أو مضايقات، وقد قام الأئمة بدورهم على أكمل وجه في توعية المسلمين وعدم تخويفهم. 

وأضاف زكري أنه إلى غاية يوم أمس الجمعة، تم تسجيل 32 عملية اعتداء ضد المسلمين والمساجد، وهي عمليات في ارتفاع مستمر وتختلف، فمنها ما يستعمل فيه الأسلحة البيضاء كالسكاكين ،وأخرى اعتداءات بالسب والشتم، وهو ما ضاعف من تخوفات العائلات المسلمة، مواصلا أنهم تمكنوا من كسر هذا الحاجز، حيث جرت العادة أن تستقبل المساجد الفرنسية قرابة مليون مصلي مسلم في صلاة الجمعة، غير أن العدد هذه المرة فاق المليون بقليل. 

  

أستاذ علم الاجتماع الديني في جامعة روما عز الدين عناية لـالشروق“: 

  الجالية المسلمة في الغرب لم تقدّم الوجه النيّر والمشرّف للإسلام 

 

هل ترسّخت الآن النظرة إلى المسلم في أوروبا على أنه إرهابي أو على الأقل مشروع إرهابي؟

 ليست الصورة بهذه القتامة، هنالك تمييزٌ بين الطبقة السياسية والناس العاديين، وهنالك إقرارٌ لدى الغرب أن هنالك نوعين من الإسلام في العالم العربي: إسلامٌ متطرف تمثله أقلية، وإسلام سمح، لكن هذا لا ينفي أن هنالك تداعيات كثيرة، وتوترات سواء بالطبقة السياسية أو الاجتماعية، الآن هنالك علاقة مشوّهة تشوبها الريبة، لكن تبقى العلاقات تطبعها الحميمية بين المهاجر المسلم وأبناء البلد، ما حدث الجمعة الماضية أظهر أن مرض التطرف يهدد كل المكون الاجتماعي في الغرب، لكن المسلم هو الأكثر تضررا. 

 

كيف يمكن تصحيح الصورة المشوّهة عن الإسلام لدى الغرب؟

  لا بد من تعاون في البلدان العربية في هذا المجال؛ فهي قد تحولت إلى بؤرٍ للتوتر، كما هو الحال في شمال إفريقيا ونقصد ليبيا وتونس ومصر، ودول في المشرق العربي كالعراق وسوريا، يجب على الغرب أن يعمل جاهدا مع الأنظمة العربية لإنقاذ تلك الدول من الانهيار، يجب أن يتبع هذا الأمر بتكثيف الحوار الثقافي والحضاري بين الجالية المسلمة والمواطن الغربي، والبحث عن جذور الإرهاب، فإذا كانت هناك شرائح مهاجرة متضررة، فلنبحث عن الحلول الاجتماعية لها حتى لا يتم اختطافها.

 

لا يمكن إنكار تهمة الإرهاب عن الصهاينة، لكن كيف يتم قبولهم من طرف الغرب؟ 

 هذه إشكالية تاريخية، فلو تأخذ الجالية اليهودية في أوروبا، تجدها مندمجة اندماجا كليا، وأصبحت جزءا أساسيا من المجتمع، لكن الجالية المسلمة لم تندمج بعد بشكل جيّد، إضافة إلى أن المستوى الثقافي للجالية المسلمة محدود، ولم تستطع نقل الصورة النيِّرة والمشرِّفة للإسلام، أنا في ايطاليا التي تحوي 2 مليون مسلم، تصور أن 98 بالمائة من الجالية عُمّالية، و2 بالمائة فقط جالية نخبوية، ماذا يمكن أن تقدم الفئتان عن موروثهما الحضاري؟ 

 

كيف يمكن فهم انجذاب الشباب الغربي إلى التنظيمات الإرهابية، داعش تحديدا؟

التطرف موجود، وليس في المجتمعات المسلمة فقط كما تحاول بعض الأطراف تسويقه، أما عن انجذاب المسلم الغربي سواء في ايطاليا أو بريطانيا أو فرنسا إلى التنظيمات الإرهابية، وجب التنبيه إلى أن غالبيتهم قد اهتدوا إلى الإسلام مؤخراً، وأعتقد أن لديهم حالة انفصام، كانوا قبل إسلامهم منتمين لتنظيمات أقصى اليمين أو أقصى اليسار، أي أنهم متطرّفون قبل إسلامهم، إضافة إلى هذا فهم من شرائح اجتماعية متعَبة، وعندما وجدوا أنفسهم مسلمين انتموا إلى تنظيم راديكالي متطرِّف وهو متطرِّف بالأساس.

  

فهد المصري لـالشروق“:

  “200 شخص هندس ونفّذ اعتداءات باريس.. و87 داعشية منتظرة لعمليات أخرى

اعتداءات باريس من تدبير جهاز مخابرات محترف

في هذا الحوار الذي أدلى به لـالشروق، يتّهم فهد المصري، رئيس مركز الدراسات الأمنية والعسكرية حول سوريا، نظام الأسد بالضلوع في تفجيرات باريس، بالنظر إلى ضخامة هذه العمليات واحترافيتهاالتي تستعصى على تنظيم كـداعش، ويقول المصري إن نظام الأسد سيقوم بعمليات أخرى وينسبها لـداعشلإقناع الغربيين بأطروحته المتعلقة بضرورة تجند المجتمع الدولي كله لمحاربة هذا التنظيم والقبول ببقاء الأسد في السلطة.

 

 بداية، ما هي قراءتكم لتفجيرات باريس؟

 لقد بيّنا استنادا إلى عدد من المعطيات، أن ما حدث في فرنسا لا يمكن عزله عن الحدث السوري، وبناءً على ذلك، فالمعلومات المتوفرة لدينا بناء على مصادر مطلعة للغاية، تفيد أن عددا من الإرهابيين قد وصلوا إلى 4 دول أوروبية، وقام النظام السوري بتوزيعهم في وقت لاحق بفرنسا، لقد تم توزيع الإرهابيين وسط أفواج اللاجئين.

لقد سبق وأن حذرنا من وجود تخطيط لاستهداف فرنسا وعدد من الدول الأوروبية، هذا واجبُنا الأخلاقي، وخلال الفترة الماضية رصدنا على الأقل 3 إرهابيين منداعشدخلوا إلى أوروبا وأحدهم متواجدٌ في فرنسا، وبناء على المعلومات المتوفرة كذلك تبيّن أن ما حدث في باريس قد تم تنفيذه من طرف 7   مجموعات كل مجموعة تضم 5 أشخاص يقودها أمير، وكل مجموعة منفذة تحوز على أفراد آخرين للمساعدة، ونتيجة لهذا، فإن ما لا يقل عن 200 شخص نفذ وساعد في وقوع الاعتداءات الأخيرة.

ما حدث في باريس، عملٌ احترافي لا يمكن لتنظيمداعشتنفيذه، التخطيط كان لأجهزة مخابرات، مرتبطة بالنظام السوري وبدولة حليفة للأسد.

 

 من  هي الأنظمة المستفيدة من اعتداءات باريس؟

 هنالك ثلاث دول مستفيدة استفادة مباشرة من الاعتداءات، أولها النظام السوري، والثاني إيران، وبعدهما روسيا، ولهذا يجب أن لا نقرأ ما حصل بعيدا عن تفجيرات بيروت، لقد وقَعت العملية ببيروت للقول إن حزب الله مستهدف بالإرهاب، والعامل الآخر أن اعتداءات باريس حصلت على مقربة من اجتماعات فيينا، وحلفاء الأسد يصرون على توجيه الأنظار بزعم أن الجميع يحارب داعشوهي الأولوية.

 

هل ما زالت فرنسا مستهدفة، وهل بالإمكان استهدافها بأسلحة غير تقليدية؟

 الأعمال التي حصلت هي مقدمة لعمليات أخرى في فرنسا وفي عدد من الدول الأخرى بأوروبا نخص بالذكر الدانمارك والسويد وبدرجة أقل ألمانيا والنمسا ودول العبور اليونان وايطاليا وسلوفينيا.

وبالنسبة للجزء الثاني من سؤالكم، فيجب التأكيد، أن وقوع عمليات إرهابية في فرنسا وأوربا بأسلحة كيماوية، وعلى الأرجح أن السلاح الكيماوي الذي سيستخدم في فرنسا وغيرها، هو من نفس أنواع الأسلحة الكيماوية التي استخدمها الأسد وأعوانه في سوريا، وذلك لعدة أسباب أهمها: رفع التهمة عن الأسد ونظامه وأعوانه في استخدام السلاح الكيماوي في سوريا وأن من استخدمه في سوريا هي التنظيمات الإسلامية الإرهابية وداعشوبالتالي تبرئة الأسد وحكمه من الجريمة لتأكيد الرواية الروسية في اتهام المعارضة والتنظيمات الإسلامية والمتطرفة والإرهابية، وإعادة تأهيل نظام الأسد للتعاون والحاضنة الدولية وإجبار فرنسا وغيرها لاعتبار الأسد ونظامه وحلفائه شركاء في الحرب على الإرهاب وبشروطهم، ومعاقبة باريس على موقفها من الأسد ونظامه منذ بداية الأحداث، وإضعاف فرنسا وأوربا لصالح توازنات إقليمية ودولية جديدة.

 

كان لافتا مشاركة العنصر النسوي في عمليات باريس، هل تتوفرون على معلومات في هذا المجال؟

 

 حذرنا في شهر جويلية الماضي، من استغلال العنصر النسوي في اعتداءات إرهابية، فالتنظيم يملك 87 سيدة أوروبية، وقد تم إرسال عدد منهن إلى أوروبا.

مقالات ذات صلة