اقتصاد

ممر الهيدروجين الجنوبي.. رهان الجزائر على الطاقة النظيفة

الشروق أونلاين
  • 489
  • 0
أرشيف
مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي "SoutH2 Corridor"

يمثل مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي “SoutH2 Corridor” فرصة استراتيجية للجزائر لتعزيز موقعها في منظومة أمن الطاقة الإقليمي، وتوسيع الاستثمارات في الطاقات المتجددة، ودعم مسار الانتقال الطاقوي، بالنظر إلى مواردها الطبيعية وموقعها القريب من الأسواق الأوروبية وخبرتها في إنتاج وتصدير الطاقة.

ويربط المشروع الجزائر بتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا عبر ممر يمتد لنحو 3,300 كيلومتر، بما يتيح نقل الهيدروجين الأخضر المنتج في شمال إفريقيا إلى أوروبا. ويستهدف نقل 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا من الجزائر إلى الدول الأوروبية الثلاث، وهي كمية تعادل نحو 10% من الطلب الأوروبي المتوقع على هذا الوقود النظيف بحلول 2040.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الدولي في الطاقات المتجددة والانتقال الطاقوي، البروفيسور علي شقنان في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، أن الممر يشكل تطورًا استراتيجيًا في أمن الطاقة بالمنطقة، من خلال الربط بين موارد شمال إفريقيا واحتياجات أوروبا المتزايدة إلى مصادر الطاقة النظيفة.

وأشار شقنان إلى أن وفرة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الجزائر، إلى جانب قربها من الأسواق الأوروبية، تمنحها مزايا مهمة في إنتاج الهيدروجين الأخضر ونقله عبر الأنابيب، معتبرًا أن هذا الخيار قد يكون أقل تكلفة من النقل البحري.

وأضاف أن الاستفادة من البنية التحتية القائمة والخبرة الجزائرية المتراكمة في قطاع المحروقات من شأنها تسريع إنجاز المشروع وخفض تكاليفه، لا سيما من خلال إعادة تهيئة بعض خطوط الغاز الحالية لتكون صالحة لنقل الهيدروجين، والاستفادة من خبرة سوناطراك في المشاريع العابرة للحدود وتصدير الطاقة نحو الأسواق الأوروبية.

ويرى الخبير أن المشروع يتماشى كذلك مع أهداف الاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة النظيفة، خصوصًا ضمن خطة “REPowerEU” الرامية إلى زيادة واردات الهيدروجين الأخضر، فضلًا عن إمكانية مساهمة هذا الوقود في خفض الانبعاثات الناتجة عن الصناعات الثقيلة، ولا سيما في أوروبا.

ويتيح الممر، بحسب شقنان، فرصة للانتقال بالعلاقات الجزائرية-الأوروبية من نموذج يرتكز أساسًا على توريد الغاز الطبيعي إلى شراكة أوسع في مجال تكامل الطاقة، مع فتح المجال أمام نقل التكنولوجيا وتطوير الصناعات المحلية، واستخدام الهيدروجين الأخضر في إنتاج الأمونيا والحديد الأخضر قبل تصديره، بما يسمح برفع القيمة المضافة للمنتجات الجزائرية.

وبخصوص الخطوات المقبلة، أوضح شقنان أن إعداد خارطة الطريق ودراسة الطلب الأوروبي يمثلان انتقالًا من مرحلة الالتزامات السياسية إلى مرحلة تقييم الجدوى الاقتصادية والاستثمارية، مشددًا على ضرورة تحديد حجم الطلب الأوروبي ونوعيته، والأسعار وهوامش الربحية، والقدرات الإنتاجية الجزائرية، إلى جانب الأطر القانونية والعقود الأولية اللازمة للمشروع.

من جهته، اعتبر الأستاذ بجامعة تبسة والخبير في مجال الطاقة، أحمد طرطار، أن الممر يمثل فرصة لتفعيل دور الجزائر كمنتج مهم للهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة، بالاعتماد على مواردها الشمسية وبنيتها التحتية وإمكاناتها البشرية.

وأوضح طرطار أن المشروع بدأ يأخذ مساره منذ 2024 من خلال بروتوكول أولي لدراسة جدواه الاقتصادية والفنية، قبل أن ينتقل تدريجيًا نحو مرحلة التجسيد العملي، مشيرًا إلى أن الاستفادة من خط “ترانسميد”، المستخدم أساسًا لنقل الغاز الطبيعي نحو إيطاليا، توفر إمكانية الاعتماد على بنية تحتية قائمة.

ولفت الخبير إلى أن هذه الإمكانية تكتسي أهمية استراتيجية في ظل الحاجة المتزايدة إلى تنويع مصادر التموين بالطاقة، فيما يمكن للمشروع، بالنظر إلى حجمه وآفاقه، أن يعطي دفعة جديدة للاستثمارات في الطاقات المتجددة بالجزائر، ويساهم في استغلال مواردها الطبيعية وتطوير التكنولوجيات الجديدة، بما يدعم الانتقال الطاقوي ويعزز موقع البلاد في هذا القطاع.

ويأتي ذلك عقب الاجتماع الوزاري الثاني لمشروع الممر الجنوبي للهيدروجين، الذي جمع وزراء الطاقة في الجزائر والنمسا وألمانيا وإيطاليا وتونس، وتوج بالتوقيع على إعلان سياسي مشترك للنوايا أكد التزام الدول الخمس بتعزيز التعاون الإقليمي والأورو-متوسطي في مجال الهيدروجين الأخضر.

وأكد الوزراء في الإعلان أهمية المشروع باعتباره رافعة للاندماج الإقليمي والتعاون في مجال الطاقة والتنافسية الصناعية، إلى جانب تعزيز أمن إمدادات الطاقة وتنويعها.

كما تم التأكيد على مواصلة تطوير الممر وإشراك مشغلي شبكات النقل وسلطات الضبط والمؤسسات المالية والمنتجين والمشترين وباقي الأطراف المعنية بتجسيده.

مقالات ذات صلة