الجزائر
ضمن مقترح قانون جديد يمنع بيعها إلا بمرافقة وموافقة الولي:

ممنوع تملك التلاميذ دون 16 سنة هواتف ذكيّة إلا بشروط!

أسماء بهلولي
  • 10704
  • 0
ح.م
تعبيرية

تضمّن مقترح قانون جديد مودع لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني ضوابط مشددة لتنظيم استعمال الهواتف الذكية لدى الأطفال دون 16 سنة، عبر تقييد شروط امتلاك القُصر لها، ومنع إدخالها إلى المؤسسات التربوية، وحظر بيعها لهم دون مرافقة وموافقة الولي، مع إلزام شركات الاتصالات ومزودي الخدمات بالتحقق من هوية المقتني عند شراء الهواتف الذكية لهذه الفئة العمرية، في توجه تشريعي يهدف إلى تشديد الحماية الرقمية لهذه الفئة.
أودع النائب بالغرفة السفلى للبرلمان، موسى خرفي، مقترح قانون يتعلق بتنظيم استعمال الهواتف الذكية وحماية الأطفال دون سن الـ 16 سنة، في إطار مبادرة تشريعية تهدف – حسبه- إلى وضع ضوابط قانونية واضحة تواكب التحولات الرقمية المتسارعة، وتؤسس لتوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وضمان الحماية الصحية والتربوية والنفسية للفئات القصر.
وجاء في عرض الأسباب الذي قدمه صاحب المبادرة، واطلعت عليها “الشروق”، أن التطور التكنولوجي المتسارع، والانتشار الواسع للهواتف الذكية بين مختلف الفئات العمرية، يفرضان ضرورة التفكير في إطار قانوني منظم يراعي خصوصية الأطفال دون سن السادسة عشرة، باعتبارهم فئة هشة تحتاج إلى حماية خاصة، مشيرا إلى أن الهواتف الذكية لم تعد مجرد أدوات اتصال، بل تحولت إلى فضاءات رقمية مفتوحة تتيح الوصول إلى كم هائل من المعلومات والصور والفيديوهات والتطبيقات التفاعلية، وهو ما يطرح – حسبه – تحديات تربوية وصحية وأمنية متزايدة.
وأشار في هذا السياق إلى أن الدراسات الحديثة أثبتت أن الاستعمال المفرط وغير المراقب للهواتف الذكية من قبل الأطفال يؤدي إلى جملة من المخاطر الصحية، من بينها ضعف النظر، اضطرابات النوم، السمنة الناتجة عن قلة الحركة، إضافة إلى التأثيرات السلبية على النمو العصبي والنفسي، كما لفت إلى مخاطر نفسية واجتماعية موازية، تشمل العزلة الاجتماعية، ضعف مهارات التواصل المباشر، ارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، فضلًا عن التعرض المتزايد لظاهرة التنمر الإلكتروني.
كما نبه عرض الأسباب إلى المخاطر الأمنية والأخلاقية المرتبطة بالاستعمال غير الموجه، حيث تسهل الهواتف الذكية وصول الأطفال إلى محتويات غير ملائمة لأعمارهم، أو تعرّضهم لمحاولات الاستغلال عبر الإنترنت، سواء من خلال الألعاب أو التطبيقات أو منصات التواصل الاجتماعي.
واعتبر صاحب المقترح أن هذه التحديات مجتمعة تفرض تدخل المشرّع لوضع ضوابط قانونية واضحة، تضمن حماية الأطفال دون السادسة عشرة من الاستخدام غير الآمن، دون حرمانهم في المقابل من الاستفادة من الجوانب الإيجابية للتكنولوجيا.
وحسب البرلماني فإن المقترح يأتي أيضا استجابة لانشغالات متزايدة عبرت عنها الأسر والمؤسسات التربوية والجمعيات، بخصوص الآثار السلبية للاستعمال غير المراقب للأجهزة الذكية، ويهدف إلى تنظيم اقتناء واستخدام الهواتف الذكية من قبل الأطفال، وإلزام المتدخلين التقنيين بتوفير أدوات رقابة أبوية فعالة، إلى جانب تعزيز الوعي الأسري والتربوي بمخاطر الإدمان الرقمي والمحتويات الضارة.
واستند المقترح في مرجعيته إلى اتفاقية حقوق الطفل المصادق عليها، باعتبارها تؤكد على مبدأ حماية الطفل من كل ما قد يضر بصحته أو نموه أو توازنه، مع ضمان حقه في الاستفادة الآمنة من وسائل المعرفة والتطور، ناهيك عن اتفاقيات دولية أخرى.
وفي صلب الأحكام التعريفية والتنظيمية، نص مقترح القانون على تعريف الهاتف الذكي بأنه كل جهاز إلكتروني محمول يتيح الاتصال بالإنترنت، وتثبيت التطبيقات، والدخول إلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، وذلك لضبط المجال التطبيقي للقانون بشكل دقيق.

14 مادة قانونية لضبط استخدام الهاتف الذكي
وعلى مستوى الضوابط الأساسية للاستعمال، أقرت المادة 04 منع تمكين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 سنة من استعمال الهواتف الذكية استعمالا شخصيا ودائما، مع استثناء الاستعمالات البيداغوجية المراقبة داخل المؤسسات التربوية، والاستعمال المؤقت تحت إشراف الأولياء لأغراض تعليمية أو للتواصل العائلي الضروري، إضافة إلى الحالات الصحية أو الاجتماعية الخاصة بترخيص من الولي.
كما نصت المادة 06 على منع إدخال واستعمال الهواتف الذكية داخل المؤسسات التربوية من طرف التلاميذ دون سن الـ16 سنة، إلا بإذن إداري ولغرض تعليمي محدد، بما يضمن توجيه الاستخدام نحو الأهداف البيداغوجية فقط.
وفي جانب الاقتناء والبيع، جاءت المادة 07 لتمنع بيع الهواتف الذكية للأطفال دون السادسة عشرة سنة إلا بمرافقة وموافقة الولي، بينما ألزمت المادة 08 شركات الاتصالات ومزودي الخدمات بالتحقق من هوية المقتني عند شراء الهواتف الذكية لهذه الفئة العمرية، تكريسا لمسؤولية المتدخلين في سلسلة التوزيع.
أما في ما يتعلق بالفضاء الرقمي والمحتوى، فقد أوجبت المادة 09 على منصات التواصل الاجتماعي ومزودي التطبيقات حجب المحتويات غير الملائمة للأطفال دون السادسة عشرة سنة، وفق معايير تضبطها السلطة المختصة، في إطار حماية استباقية من المضامين الضارة.
وفي جانب المسؤولية الأسرية، حملت المادة 10 الولي مسؤولية مراقبة استعمال الطفل للأجهزة الرقمية، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع سوء الاستعمال، بما يعزز الدور الرقابي والتوجيهي للأسرة.
بالمقابل نصت المادة 11 على التزام الجهات المعنية بحماية الأطفال والمؤسسات التربوية بتنظيم حملات وطنية للتحسيس بمخاطر الإدمان الرقمي، وتشجيع الاستعمال الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، في حين ألزمت المادة 12 وزارة التربية الوطنية بإدماج برامج للتربية الرقمية ضمن المناهج الدراسية لتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن.
أما فيما يخص الشق الردعي التربوي، أكدت المادة 13 على أن العقوبات التنظيمية والتربوية في حالة مخالفة أحكام هذا القانون تُحدد بنصوص تنظيمية لاحقة، مع مراعاة الطابع التربوي لا العقابي، بما ينسجم مع فلسفة النص القائمة على الحماية والتوجيه قبل الردع.

مقالات ذات صلة