مناصرو “الخضر” عازمون على غزو البرازيل والاصطياف في “كوبا كابانا”
تحولت بلاد “السامبا” إلى حلم يراود الآلاف من الشباب الجزائريين الأغنياء منهم أو الفقراء. فقد بات كل واحد يتطلع شوقا إلى زيارتها واكتشاف معالمها ولسان حالهم يقول: “رانا جايين نديروا قيطون في الآمازون”. وإن كان غرضهم مساندة المنتخب الوطني بالدرجة الأولى إلا أن متعة السياحة في أمريكا اللاتينية أسالت لعابهم وجعلتهم لا يفكرون في سوى صيف 2014 في ريودي جانيرو.
أيقظ فوز المنتخب الوطني وتأهله إلى نهائيات كأس العالم في البرازيل حلم الشباب الراغبين في استكشاف موطن الجوهرة السوداء “بيلي” والبلد المصدر لنجوم الكرة في العالم. فأضحى الاصطياف على شواطئ “كوبا كابانا” وزيارة قصر “تيرادينتيس”، الهدف الذي يصبو إليه المشجعون، موظفين وبطالين أيضا. غير أن تكلفة السفر إلى البرازيل الباهظة جدا والتي تبلغ حوالي 14 مليون سنتيم، حسب ما ذكره لنا أحد الموظفين في وكالة للسياحة والأسفار، لم يثن من عزيمة المناصرين وإرادتهم بل زادهم تصميما على المضي قدما والوقوف على المناظر الخلابة لهذا البلد الجميل، ومساندة الخضر في مهمتهم القادمة داخل أدغال الآمازون.
تأجيل حفل الزفاف وبيع السيارة للسفر إلى البرازيل
يقول “فريد”، أحد مناصري رائد القبة، ويعمل كبائع متجول في سوق بن عمار بالقبة: “منذ تاريخ 19 نوفمبر الماضي وبعد انتهاء الاحتفالات بالفوز على منتخب بوركينا فاسو لم يعد بإمكاني النوم مرتاحا، فبدأت مباشرة أخطط لكيفية تجميع المال والسفر إلى بلاد “السامبا”. لقد سبق لي وأن رافقت الخضر في مهماتهم الصعبة في أدغال إفريقيا والسودان، والآن “ماراكانا” هي الوجهة الجديدة. صحيح إن تكاليف السفر غالية، إلا أنني عزمت على تأجيل حفل زفافي لصائفة 2015 وصرف الأموال التي وفرتها خصيصا له فقط لأزور البرازيل. ومن يدري ربما لن أعود مرة أخرى فسيحالفني الحظ لأن جل اللبنانيين الذين هاجروا إلى البرازيل على حد علمي خلال الحرب الأهلية أصبحوا أثرياء. وأود أن أصبح كذلك”.
وإن كان محدثنا السابق قد وجد في الاستعانة بأموال زفافه حلا لزيارة البرازيل وتحقيق جزء من أحلامه، فإن “خالد”، طالب جامعي، اعتبر المبلغ ضخما جدا والتكاليف ستكون باهظة مقارنة بالسفريات والتنقلات الأخرى فالبلاد لا تتوفر بها جالية جزائرية كبيرة، لذا هم بصدد مواجهة مصاريف إضافية تتعلق بالإقامة، مشيرا أن مناصري المنتخب الوطني معروفون في العالم بهوسهم بفريقهم وتنقلهم معه في كل خرجاته جوا، برا وبحرا للمساندة ولم يثنهم طول المسافات أو اختلاف القارات، يصرح “خالد”: “سنكتسح البرازيل ونرفع العلم الجزائري فوق تمثال المسيح بريو دي جانيرو وعن الإمكانيات المادية أكد محدثنا أنه بدأ العمل ليلا في أحد المحلات التجارية بعد انتهاء ساعات دراسته ويتقاضى 8 آلاف دينار شهريا سيوفرها جميعا من أجل سفرية البرازيل، مؤكدا أن الأخيرة تمثل مساندة للمنتخب الوطني، ما سيساعده على اكتشاف قارات وبلدان أخرى والتعرف على أطباع وأنماط الآخرين. والمثير في الأمر أن شقيقه يشاطره الرأي في خوض مثل هذه التجارب، حيث إنه قرر بيع سيارته لأجل السفر إلى البرازيل ومساندة التشكيلة الوطنية.
حمى البرازيل تمتد إلى مشجعات “الخضر”
ولم تقتصر حمى المونديال على الرجال فقط والشباب بل امتدت لتشمل السيدات أيضا واللواتي عزمن على السفر أيضا إلى البرازيل، فبدأن يخططن لكيفية التوجه إلى تلك البلاد والتي اكتشفها “كريستوف كولمبوس” قبل قرون ولم تسنح لهن الفرصة في زيارتها، سابقا وقد لاحت لهن بعد تأهل المنتخب الوطني. وتتحدث “هاجر”، معلمة في الطور الابتدائي، عن حماسها ورغبتها الكبيرة في زيارة البرازيل. وقالت: “منذ تأهل الجزائر إلى مونديال البرازيل وتلاميذي يستفسرونني يوميا عن موقع البلاد في الخريطة، عاصمتها وعلمها، وهو ما زرع الرغبة في نفسي لزيارتها والتعرف عليها وستكون هذه أول سفرية لي في حياتي خارج الوطن”، مضيفة: “سأسافر إلى هناك حتى لو اضطررت إلى بيع مجوهراتي، فتشجيع المنتخب الوطني هو الأهم الآن”.
وإن اختلفت الطرق التي لجأ إليها عشاق “محاربي الصحراء” في دعمهم ومساندتهم للمنتخب الوطني فبين من يتكبد أعباء عمل إضافي، وآخر يؤجل حفل زفافه أو يبيع سيارته ومجوهراته، إلا أن حب الوطن والرغبة في عيش لحظات فرح وانتصارات جديدة تجعلهم يتطلعون شوقا إلى معايشة هذه اللحظات بكل جوارحهم مهما كان الثمن.