العالم
بعدما بات "مجلس الديانة" في حكم المحل

منتدى بديل للإسلام في فرنسا بتمثيل إداري

محمد مسلم
  • 1110
  • 0
أرشيف

بعدما فقدت الحكومة الفرنسية السيطرة على مكونات المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، تحاول البحث عن آليات جديدة تمكنها من إعادة السيطرة على الجالية المسلمة، وذلك عبر التحضير لإنشاء هيكل جديد، هو “منتدى الإسلام في فرنسا”، فيما لا يزال البحث جاريا عن كيفية التمثيل فيه.

المولود الذي تحضر له السلطات الفرنسية، كشفت عنه يومية “لوبينيون” (الفرنسية) استنادا إلى رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، محمد موسوي، الذي اعترف في الأخير بأن الهيئة التي يرأسها “لم تعد قابلة للحياة”، في ظل تسارع الأحداث على صعيد علاقة هذه الهيئة ببعض مكوناتها من جهة وبالحكومة الفرنسية من جهة أخرى.

ويجري التفكير بجدية في “الحل الذاتي” لمجلس الديانة الإسلامية التي أسسها نيكولا ساركوزي عندما كان وزيرا للداخلية في العام 2003، من أجل تحضير الأجواء للإعلان عن مولود جديد يملأ الفراغ، وذلك بالتشاور مع الإطارات والشخصيات التي تدير شؤون مجلس الديانة.

وكان وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان قد أكد الشهر المنصرم، عدم تعاونه مع مجلس الديانة الإسلامية، ووقع على شهادة وفاته: “لقد مات المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، التمثيل القنصلي للإسلام ـ المغربي والجزائري. لم يعد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، موجودا بالنسبة للسلطات الفرنسية، لم يعد هو الممثل للجالية المسلمة بالنسبة للجمهورية”.

ليرد المجلس بعد هذا التصريح ببيان هاجم من خلاله وزير الداخلية الفرنسي: “هذا التصريح غير مقبول، لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون”، كما انتقد المجلس قرار الحكومة الفرنسية وأكد بأنها غير مؤهلة لاتخاذ قرار من هذا القبيل دون استشارة الأطراف المعنية وفي مقدمتها المجلس ذاته.

ووفق رئيس مجلس الديانة الإسلامية فإن “الإسلام في فرنسا عند مفترق طرق”، ولاحظ بأن “طي الصفحة على الشكل الحالي للهيئات التمثيلية للديانة الإسلامية والسعي من أجل استحداث هيئات جديدة تتماشى مع المجتمع الفرنسي(…) هو أول رد على العديد من التحديات التي تواجه الإسلام في فرنسا”.

وتقول “لوبينيون” إن “منتدى الإسلام في فرنسا” من المقرر أن يجتمع في غضون الأسابيع المقبلة، من أجل التوصل إلى أرضية تفرز شكلا من أشكال تمثيل الإسلام على أساس أطراف فاعلة في الإدارات، وليس على أساس التمثيل الذي مصدره اتحادات المساجد التابعة للدول التي تنحدر منها الجاليات المسلمة في فرنسا، وعادة ما يشار هنا إلى الجزائر وتركيا وبدرجة أقل المغرب، علما أن الجزائر وتركيا تتكفلان بدفع الكتلة الأكبر من أجور المئات من الأئمة.

حسابات السلطات الفرنسية من وراء إعادة خلط الأوراق في مجلس الديانة الإسلامية، هي محاولة قطع الصلة بين الجاليات المسلمة ودولها الأصلية، وقد حاولت باريس توظيف مجلس الديانة الإسلامية من أجل تحقيق هذا الهدف، غير أن مسجد باريس وبعض المنظمات والفدرالية الدائرة في فلكه، قطعت الطريق عليها، بعد نجاحها في انتخاب مجلس وطني (فرنسي) للأئمة في شهر نوفمبر المنصرم، وذلك ردا على محاولات لإنشاء هيئة موازية، كان مرتقبا أن تسند لها مهمة اختيار وتأطير أئمة المساجد في فرنسا، مع صلاحيات ضبط المنهج التكويني لهؤلاء الأئمة، وذلك انطلاقا من الكيفية التي تراها السلطات الفرنسية مناسبة لخطاب يتماشى والإسلام الذي تريده باريس للجالية المسلمة.

مقالات ذات صلة