الجزائر
وضْع آخر اللمسات قبل الانطلاق الرسمي في مارس المقبل

منجم بجاية للزنك والرصاص… قاطرة تنمويّة تستعد للإقلاع!

ع. تڤمونت
  • 1187
  • 0
ح.م

تجسيدا لإستراتيجية الدولة الرامية إلى بعث المشاريع الصناعية الكبرى، وتنفيذا للتعليمات الصارمة لرئيس الجمهورية القاضية بضرورة دخول منجم الزنك والرصاص “أميزور- تالة حمزة” حيز الاستغلال في شهر مارس المقبل، ترأس كمال الدين كربوش، والي ولاية بجاية، أمسية الخميس، اجتماعا تنسيقيا موسعا للوقوف على آخر الترتيبات الميدانية والإدارية المتعلقة بالمشروع.
وقد شكلت هذه الجلسة، بحضور رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية تالة حمزة ومدير التقنين والشؤون العامة، محطة حاسمة لتقييم مدى جاهزية الموقع لانطلاق هذا المشروع الاستراتيجي الواعد، والذي تشرف عليه الشركة المختلطة الجزائرية-الأسترالية “ويسترن ميديتيرانيان زنك” نتاج الشراكة بين مجمع “سوناريم” وشركة “تيرامين” الأسترالية، حيث يُصنف اليوم كواحد من أضخم الاحتياطيات العالمية غير المستغلة، متربعا على مساحة إجمالية تقدر بـ234 هكتار باحتياطات جيولوجية هائلة قابلة للاستغلال تصل إلى 34 مليون طن.
وفي الشق الإداري والتقني، استمع الوالي إلى عرض مفصل حول تقدم عملية التعويض عن نزع الملكية لفائدة مواطني تالة حمزة المالكين للأراضي المعنية بالمشروع، حيث تم التأكيد على تصفية كافة الإجراءات القانونية ورفع جميع العراقيل البيروقراطية والتقنية التي كانت تعيق مسار التنفيذ، وما يميز هذا المشروع هو اعتماده على تقنيات استخراج متطورة جدا تُعرف بـ”طريقة الردم التنازلي” وهي تقنية تسمح باستخراج الخامات من الأسفل إلى الأعلى مع إعادة ملء الفراغات المنجمية بمواد صلبة فور استخراج المعادن، مما يضمن الحفاظ التام على توازن الأرضية ومنع أي انجرافات أو هبوط في السطح، وهو التزام تقني يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية المحيط السكني والبيئي.
وتستهدف الخطة التشغيلية للمنجم، الذي يمتد عمره الافتراضي لنحو 19 عاما أو أكثر، إلى استخراج ومعالجة 2 مليون طن من الخام سنويا من خلال محطة معالجة وتدقيق متطورة سيتم إنشاؤها في الموقع، لإنتاج ما يقارب 170 ألف طن من مركز الزنك و30 ألف طن من مركز الرصاص، وهي أرقام تضع الجزائر في موقع تنافسي قوي في الأسواق الدولية، خاصة مع الانتعاش الملحوظ في بورصة المعادن بلندن، على سبيل الذكر، حيث تتداول أسعار الزنك حاليا عند مستويات مرتفعة تلامس 3486 دولار للطن، في حين يحافظ الرصاص على استقرار سعري يقارب 2002 دولار للطن، مما يبشر بمداخيل سنوية هامة بالعملة الصعبة.
علاوة على البعد الاقتصادي، يكتسي مشروع منجم “تالة حمزة – أميزور” طابعا اجتماعيًا حيويا، إذ من المرتقب أن يوفر أكثر من 786 منصب شغل مباشر ومئات الفرص في مجالات المناولة، بالإضافة إلى ما يزيد عن 4000 منصب شغل غير مباشر، مما سيخلق حركية اقتصادية غير مسبوقة في بلديات ولاية بجاية، كما شدد الاجتماع على جاهزية البنية التحتية اللوجستية، بما في ذلك تطوير رصيف ميناء بجاية لضمان سلاسة عمليات التصدير، مع مراعاة الصرامة في تطبيق تدابير السلامة والوقاية من المخاطر المنجمية، وبذلك، تقف ولاية بجاية اليوم على أعتاب تحول تنموي جذري، يحول ثرواتها الباطنية إلى واقع صناعي ملموس يكرس السيادة الاقتصادية للبلاد ويفتح آفاقا جديدة للتنمية المستدامة خارج قطاع المحروقات.

مقالات ذات صلة