منحرفون يروّجون للخمور والمخدرات والسرقة على “فايسبوك”
يجمع القانونيون والمختصون في علم الاجتماع أن الجريمة قد أخذت أبعادا كبيرة داخل المجتمع الجزائري، وازدادت خطورتها مع تغير المعتقدات السائدة داخله مع تلاشي الخوف عند المجرمين، والذين كانوا فيما مضى يعتبرون دخولهم إلى السجون أمرا مخجلا فيكتمونه حتى عن أقاربهم ومعارفهم، عكس شبان الجيل الحالي فقد أصبح السجن مفخرة لهم ورمزا للرجولة والقوة لذا يعمدون لنشر صور الفسق في مجالس الخمر وخلال تعاطيهم للمخدرات أو ارتكابهم لإحدى الجرائم على صفحات “الفايسبوك” والمنتديات الإلكترونية.
تتداول صفحات التواصل الاجتماعي “فايسبوك” و”يوتيوب” في الفترة الأخيرة صور أشخاص يظهر جزء من ملامحهم وأخرى لمجهولين يحتسون الخمر أو يحصون “الغنائم” المجنية من عمليات سرقة ونهب مواطنين، وآخرين يقومون بتدخين المخدرات “الزطلة” مرفقة بتعليقات حول النشوة التي تمنحها للعقل والجسم، وهو ما يدفع بأصدقائهم لإبداء إعجابهم بها وكتابة تعليقات ساخرة أو ممجدة لها.
وقد غزت موقع “الفايسبوك” قبل أيام صورة شاب في العشرينات من العمر، يرتدي سروالا من نوع جينز أزرق اللون وقميص داخلي باللون الأبيض داخل مقبرة، نائما على أحد القبور وممسكا بيده قارورة خمر يشربها ويشير بالأخرى بحركات غريبة، ورغم الاستنكار الواسع الذي تسببت فيه هذه الصورة في أوساط نشطاء “الفايسبوك” بعد أن تقصَّد صديقه إخفاء عينيه، إلا أن طبيعة المكان الذي التقطت فيه وهو المقبرة جعلت الجميع يصبون جام غضبهم وسخطهم عليه، لكونه انتهاكٌ لحرمة القبر. ولم يكتف بهذا بل احتسى الخمر فوقه. وتدنيس القبور جريمة يعاقب عليها القانون.
ولم يخش تلميذٌ في الثانوي عاقبة تصرفاته غير المسؤولة، بعد أن عرض سكينا من نوع “أوكايبي” بالإضافة إلى سكين كبير من نوع “بوشية” فوق مئزره الأبيض على صفحته الخاصة، محذرا أصدقاءه وزملاءه من مغبة الاقتراب منه فيكونون بذلك قد جنوا على أنفسهم.
وفي نفس السياق تناقل تلاميذ الثانويات “فيديو” لأحد زملائهم في القسم، يحمل سكينا من نوع “بوشية” ويرقص بها على أنغام أغنية “عندي بوشية يدّها قهوية”. والغريب هو كيفية إدخال التلميذ للسلاح الأبيض الذي يعتبر حيازته جريمة في حد ذاتها داخل القسم الدراسي والرقص بها في غفلة من الأساتذة والإداريين.

ولأن الخمر أنيس جلسات السمر الماجنة، لا يجد الشبانُ حرجا في تزيين حائطهم “الفايسبوكي” بصور لقارورات الخمر، فتحت عنوان “القعدة الخلوية” وضع أحد الشبان صورة لسبع قارورات خمر، ثلاث علب سجائر زيادة على مبلغ ألفيْ دينار، وهي الجلسة المحرّمة التي نالت إعجاب الكثير من أصدقائه، بل أن منهم من تمنوا حضورها واقتسام هذه المنكرات معه.
وبعنوان “نحرقها نبرمها ونتكيّْفها” نشر شاب صورته والتي لا يظهر منها سوى يديه الاثنتين وهو يقوم بحرق كمية من المخدرات قبل أن يدخنها. في حين وضع شاب آخر صورته وهو يدخن مجموعة كبيرة من السجائر المخدِّرة بطريقة غريبة وقد كتب صديقه تعليقا يقول فيه: “هذه الغيمة المنبعثة من هذه السجائر تغطي الجزائر العاصمة وضواحيها”.
وفي سياق ذي صلة، وضع شبانٌ صورهم وهم يقطعون المخدرات “الزطلة” باستعمال سكين “كلونداري” ويضعونها في غلاف شفاف وإلى جانبها كمية من الحبوب المهلوسة “الريفوتريل” وقرصين من “سيبيتاكس”، ولأن الظاهرة أخذت منحنى خطيرا جدا، لم يجد أحد الشبان حرجا في وضع صورته وهو يحاول سرقة إحدى السيارات، ولأن ”غنائم” الاعتداءات ذكرى تظل راسخة في تفكيرهم، التقط مجموعة من الشبان صورا تذكارية لما جنوه من سرقة هواتف نقالة ومبالغ مالية وعطور فرنسية أصلية وغيرها.
إلى ذلك، أكد الأستاذ إبراهيم بهلولي، وهو محام معتمد لدى مجلس قضاء الجزائر، أن مواقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك” تلقى انتشارا غير مسبوق لهذا النوع من الجرائم الإلكترونية في ظل غياب مواد ونصوص قانونية تواكب التغيّرات الحاصلة في هذا المجال، مستطردا أنه لا يمكن متابعة الأفراد الذين يضعون صورهم الخاصة إلا إذا كان هناك مساسٌ بحرية أشخاص آخرين، معتقدات دينية، هيئات نظامية، قذف وسب، مفيدا أن هناك جهات إجرامية تعمل على ترويج المخدرات عن طريق الشبكات الاجتماعية والمواقع الافتراضية “الترويج الإلكتروني”، وهو ما يتطلب إعادة النظر في النصوص القانونية لوضع حد لمثل هذه النشاطات المحظورة.