منحه والده كلية وهو يبحث عن طبيب يزرعها له
يصارع الشاب وليد بوعديسة البالغ من العمر خمس وعشرين ربيعا، والمنحدر من ولاية ميلة مرض القصور الكلوي منذ قرابة الثلاث سنوات، ذاق فيها وليد المر من المرض، والأمرّ من المسؤولين على قطاع الصحة، وليد هو أكبر إخوته الثمانية، الدخل الوحيد الذي يعيل العائلة هو مرتب الوالد البالغ من العمر سبع وخمسين عاما، والذي يعمل كمعلم بواحدة من المؤسسات التربوية بولاية ميلة.
يتعرّض وليد على غرار مرضى القصور الكلوي لتصفية الدم ثلاث مرات كل أسبوع وطيلة الثلاث سنوات كان وليد يتنقل بين مستشفى مدينة ميلة ومستشفى مدينة قسنطينة، وأحيانا يلجأ للعيادات الخاصة لإجراء التحاليل والأشعة الطبية، وبين هذا وذاك، ظل وليد يبحث عمّن يجري له عملية زرع كلية، بعدما قرر الوالد أن يمنح أحد فلذات أكباده الثمانيَ كليته، ليقول وليد في اتصال بالشروق اليومي أنّ تماطل القائمين على قطاع الصحة في الجزائر هو ما جعلني أعاني قرابة الثلاث سنوات من مرض القصور الكلوي، وهو ما جعلني أبحث عمّن يجري لي العملية .
يقول وليد هذا بعد مشوار قطع فيه قطاع الصحة بالجزائر أشواطا من النجاحات، حسب ما يُدلي به القائمون على القطاع لوسائل الإعلام، وفي حقيقة الأمر يبقى المواطن البسيط يتسوّل حقه في العلاج، في بلد احتفل منذ أيام بخمسينية الاستقلال. رغبة وليد في العلاج وتبرع الوالد بكليته جعلتهما يبحثان عمّن يجري له عملية زرع الكلية ليجد وليد ضالته في أحد مستشفيات عمان العاصمة الأردنية، بعدما يئس من إجراء العملية داخل أرض الوطن، لكن تكاليف العملية بلغت الـ250 مليون سنتيم، تبرّع له أهل الخير بمبلغ منها، فيما لا يزال وليد بعيدا عن المبلغ كاملا، ليجري عملية زرع الكلية، وهو الآن في أحب الأيام إلى الله عز وجل، ألا وهي أيام رمضان المبارك، يأمل وليد من قراء جريدة الشروق اليومي وفاعلي الخير مساعدته لتخطي محنته وتجاوز مرضه.