منصب “سيناتور” أصبح مكافأة “للفاشلين” الموالين للسلطة!
فاجأ رئيس الجمهورية الطبقة السياسية بتعيين ستة وزراء من الذين تخلى عنهم في التعديل الحكومي المنصرم، في مناصب سيناتورات، وأعاد الوزراء المغضوب عليهم إلى الحياة السياسية من الباب الواسع، في وقت كان البعض ينتظر تعيين شخصيات مثقفة ومحايدة من النخبة في هذه المناصب، خاصة وأن هذه الفئة ستوكل لها مهمة المشاركة في تعديل الدستور، ومواصلة المرحلة الثانية من الإصلاحات السياسية، ولم يستبعد متتبعون أن تكون مهمتها المساهمة في تمرير فكرة “العهدة الرابعة” باسم الولاء وبقوة القانون.
وفي هذا الشأن، دعا عبد الله جاب الله، رئيس جبهة العدالة والتنمية إلى ضرورة تعديل مواد قانون التعيين في مجلس الأمة، خصوصا ما تعلق بالأعضاء الذين يعينهم رئيس الجمهورية أو ما يعرف بـ”الثلث المعطل”، وقال أن نسبة التعيين المخصصة للرئيس لا لزوم لها، “بل يجب أن تقلص إلى أدنى حد”.
وأوضح جاب الله أمس، في اتصال مع “الشروق”، أن منح هذه الصلاحيات لرئيس الجمهورية هو صورة من صور الإرادة في التحكم في البرلمان ككل، سواء تعلق الأمر بمجلس الأمة أو المجلس الشعبي الوطني، معتبرا أن الخلل موجود في القانون نفسه.
ولم يجد جاب الله ما يعلق به على الوزراء الذين تم تعيينهم ومنهم أولئك الذين كانوا كارثة على رأس قطاعاتهم خصوصا إذا تحدثنا عن وزير التربية ووزير الصحة ووزير التضامن، الذين عبثوا بقطاعاتهم أيما عبث طيلة سنوات استوزارهم، حيث قال أن القانون لا يحدد أساسا الشروط التي من المفروض أن تكون في الأشخاص المعينين في المجلس، “ولو كان ذلك لأمكن محاسبة الرئيس على الأشخاص الفاشلين الذين يتم تعيينهم بناء على القانون، وبالتالي لابد من معالجة شاملة لمواده في الدستور المقبل”، واعتبر المتحدث القراءات السياسية التي قالت أن الرئيس بوتفليقة كافأ أشخاصا معينين، كونهم طرفا في محاولة الإطاحة برؤساء الأحزاب، مجرد ذر للرماد في العيون وقال أن “ما بني على باطل فهو باطل”.
من جانبه، أفاد موسى تواتي، الأمين العام للجبهة الوطنية الجزائرية، أن تعيينات الرئيس لأعضاء “الثلث المعطل” تكشف بأن السلطة الحاكمة والنظام الحالي يكرس نفسه بكل الطرق، ويعمل ضمن حلقة مغلقة موالية لأشخاص معينين، يتقاسمون الأدوار بينهم، فمن وزير إلى سفير ومن وزير معاقب إلى سيناتور، وقال تواتي في تصريح لـ”الشروق” أمس، أنه كان من المفروض أن يكون مجلس الأمة ممثلا لنخبة المجتمع ويتوفر على خيرة أبناء الوطن من الوجوه المثقفة ليكونوا بمثابة “الشيوخ”” الذين تعود لهم القرارات وليس العكس، من جانبه، قال عبد القادر بوجوراس، عضو المكتب الوطني بالأفانا أن مجلس الأمة تحول إلى مجلس لمكافأة أشخاص قاموا بمهام محددة لصالح السلطة.
وتعددت القراءات في التعيينات الجديدة التي يرى البعض أنها مكافأة على الولاء وشق عصا الطاعة على الأمناء العامين، على غرار كل من صالح ڤوجيل، والهادي خالدي بالنسبة للأفلان، ونوارة جعفر وأبو بكر بن بوزيد بالنسبة للأرندي، في حين اعتبرها آخرون بمثابة استقطاب لهم لفائدة الأمينين العامين عبد العزيز بلخادم وأحمد أويحيى اللذين ورغم إبعادهما، غير أنهما يبقيان من الموالين للرئيس، ووصفها متتبعون بأنها أيضا عقاب لبعض الوجوه الغائبة عن التعيينات على غرار وزير السكن السابق نور الدين موسى الذي كيلت له التهم بشأن تعطيل مشاريع السكن، والوجوه الإسلامية التي لم يعين منها أي ممثل، غير أن استبعاد الإسلاميين من مجلس الأمة يطرح أكثر من تساؤل.
.
الهادي خالدي: “اختياري وزملائي كان من باب إنصافنا”
قال الهادي خالدي، وزير التعليم والتكوين المهنيين سابقا لـ”الشروق”، أن تعيينه في منصب سيناتور يترجم ثقة الرئيس به، واستبعد أن يكون الاختيار على أساس رفضه للأمين العام الحالي، “لسنا مناوئين، وإنما نحن أصحاب مطالب تسعى لإعادة الحزب إلى مساره الأصلي وإعادة الاعتبار لمناضليه ومكافحة كل أشكال الفساد، ليس فساد الشكارة فقط، وإنما أيضا فساد الجهوية والفئوية”، وأضاف بالقول “في اعتقادي أن طرحنا كممثلين عن الأفلان ونضالنا من أجل تقويم الحزب جعل الرئيس ينصفنا”.