الجزائر
في واقعة قد تدفع الرئيس إلى زحزحة الدستور

منطق الغالب والمغلوب يفجّر “ثورة” المعارضة في البرلمان

الشروق أونلاين
  • 19033
  • 1
ح.م
وقفة احتجاجية داخل البرلمان

عاشت باحة وقاعة المجلس الشعبي الوطني أمس، يوما “تاريخيا” غير مسبوق في الحياة النيابية الجزائرية، ميّزه تحرّك نوّاب المعارضة بكل أطيافها، بشكل فاجأ الجميع قبيل التصويت على مشروع قانون المالية 2016، حيث نظم هؤلاء البرلمانيون، المنضوون تحت لافتات حزب العمال، جبهة القوى الاشتراكية، تكتل الجزائر الخضراء، جبهة العدالة والتنمية، ونوّاب أحرار أيضا، وقفة احتجاجية في أروقة مبنى زيغود يوسف، حاملين ومردّدين شعارات “لا لتجويع الشعب الجزائري”، و”قانون المالية 2016 يعني إلغاء بيان أول نوفمبر”، وأيضا “لا لخوصصة الدولة”، للتنديد ببنود القانون الذي أثار جدلا واسعا طيلة أسبوع من المناقشات.

لكن احتجاج المعارضة لم يتوقف عند حدود الأروقة، بل تطوّر بشكل لافت، بعد اقتحام  قاعة الجلسات، ثم منع العربي ولد خلفية من تسيير الأشغال، بعد الصعود إلى منصة الرئيس، الأمر إلى أدّى وقوع اشتباكات بالأيدي بين نواب المعارضة وزملائهم في كتلة جبهة التحرير الوطني  .

الواقعة الجديدة لم يشهد البرلمان الجزائري مثيلا لها حتّى في عزّ الأزمة الأمنية خلال عهدة (1997-2002)، يومها عرفت قبّة المجلس سجالات حامية الوطيس على خلفية الوضع الأمني آنذاك، وكذلك الاحتجاجات الشهيرة ضدّ “تزوير” الانتخابات التشريعية والمحلية، غير أن الأمور لم تخرج عن حدّ السيطرة، وظلّت في حدود “الاختلاف المحمود”، أمّا ما وقع أمس فهو صورة نادرة ستضاف إلى حوادث البرلمانات في العالم، لأنه يتجاوز برأي المراقبين مجرّد مظاهر التناقض الطبيعي بين سلطة ومعارضة .

لقد كان من المتوقع سلفا أن يحصل السجال، أما أن يتحوّل إلى شجار بالأرجل والنعال، فذلك يطرح أكثر من علامة استفهام عن حقيقة الحال، الأمر الذي يقرأه متابعون في سياق الوضع السياسي العام للبلاد، فلم يكن قانون المالية سوى ذريعة للتشهير والتبرير، أمّا القطرة التي أفاضت كأس الغضب، فقد سكبها بحر متلاطم من أمواج “الصراع” في هرم الحكم!.

لا يمكن بمنطق السياسة، عزل تلك المشاهد التي عاشها البرلمان أمس، عن مظاهر التوتر التي تجلّت في خطابات الساحة الوطنية، والتي تجسّدت في مطالب الانتقال الديمقراطي،  ثم “رسالة مجموعة 19-4″، والأخطر جاء على لسان وزير الدفاع الأسبق اللواء خالد نزّار بشأن إدانة الجنرال حسان، ما يعني حسب بعض التفسيرات، أنّ ما جرى هو ردّ فعل طبيعي ضد فعل ناشئ عن سلطة القرار، يريد التعبير بطريقته الخاصّة عن رفض سياسة “الأمر الواقع والغالب”، في محاولة لمقاومة الآثار وصدّ الآتي من الأخبار.

لقد رغب هؤلاء النوّاب المحتجّون في تبليغ رسالة أخرى أكثر وقعًا، مفادها أن الشرخ قائم، ما يعني أنّ الخطر محدق بالوطن والأمة، وأنه لا يمكن بالأغلبية “الرقمية” تمرير كلّ شيء على ظهر الجميع، وهي بلا شك رسالة ستجد لها صدى سياسيا في دوائر الإعلام المحلي والدولي، مثلما قد تشحن الاحتقان الشعبي !

وعلى ضوء ذلك، لا يستبعد أن يضطرّ رئيس الجمهورية إلى “تجميد” الدستور مرة أخرى، طالما أنّ التوافق الذي ناشده مرارا قد أضحى في حكم المستحيل، فلا يتصوّر عرض “الوثيقة السامية” على ممثلي الشعب في ظروف شبيهة بما حدث أمس على مرأى ومسمع العالم، بينما هي توسّم بنياشين الإصلاح

مقالات ذات صلة