العالم
الحقوقية اللبنانية ليلى عواضة للشروق:

منظمات محلية تستغل اللاجئين السوريين في لبنان للحصول على التمويل”

الشروق أونلاين
  • 6224
  • 4
ح.م
لاجئات سوريات في لبنان ينتظرن دورهن لاستلام المعونة

تتحدث الناشطة الحقوقية اللبنانية والعضو المؤسس لمنظمة “كفى عنف واستغلال” ليلى عواضة، في هذا الحوار عن الوضعية المأساوية التي يعيش فيها اللاجئون السوريون في لبنان بعد أكثر من سنتين من الأزمة التي عصفت ببلادهم، لتقول بأنه يجب دق ناقوس الخطر من استفحال ظاهرة الإتجار باللاجئات السوريات تحت غطاء الزواج مقابل تأمين لقمة العيش.

 

في البداية. كم عدد اللاجئين السوريين في لبنان حاليا؟ 

لا يوجد حصر دقيق لعدد اللاجئين السوريين في لبنان، خاصة مع حدة التوتر الأخيرة التي عصفت بسوريا بسبب إمكانية التدخل العسكري، حيث ازداد توافد العائلات السورية على لبنان لتقاسمها الحدود مع سوريا، وبالتقريب ممكن أن يفوق عددهم مليون ونصف مليون لاجئ، خاصة أن أغلبهم غير مسجل بصفة رسمية، ولا توجد مخيمات معينة للسوريين، وهم حاليا متواجدون في كل الأراضي اللبنانية وبشكل عشوائي.

 

كيف تقيمين وضعية اللاجئين السوريين؟ 

للأسف، أسوأ وضع يعيشه اللاجئون السوريون هو في لبنان، ولا يمكنني إلا أن أصفه بالمأساوي بسبب غياب خطة استراتيجية واضحة لدى الدولة للتصدي لهذه الأزمة، وهو ما ساهم في استغلال واضح لوضعية اللاجئين من قبل بعض المنظمات في لبنان والتي استثمرت فيها.

 

ماذا تقصدين باستغلال المنظمات لأزمة اللاجئين؟   

أنا أتكلم عن استغلال وضع اللاجئين من قبل بعض المنظمات المحلية بغرض الحصول على تمويل من المنظمات الدولية الممولة والتي يعتبر موضوع اللاجئين السوريين اليوم من أولوياتها، وتمنح جميع المنظمات التمويل والدعم المالي، غير أن هذا الشيء جعل المنظمات تستغل اللاجئين لجلب التمويل بغض النظر عن الحاجيات الأساسية لهم أو رصد حقيقي للحاجيات، لدرجة أن السوري أصبح يبيع ما يحصل عليه في الأسواق، حيث تعمد كل منظمة على منح نفس المساعدات تقريبا، مثلا “كيس أرز، ألبسة، وغيرها من المواد الغذائية” فيضطر اللاجئ لبيع هذه المواد المكدسة لتأمين حاجيات أخرى لم يتفطن لها الناشطون في المنظمات، ووصل هذا الاستغلال لدرجة ظهور عدد كبير من المنظمات التي نشأت خصيصا للعمل على موضوع اللاجئين للاستفادة من التمويل.

 

قلت أن هناك اتجارا باللاجئين؟ كيف ذلك؟ 

هذا أسوأ وضع يعيشه اللاجئون السوريون، حيث أصبح الاتجار يتم بطريقة مباشرة من خلال اضطرار العائلات لتزويج بناتهم القاصرات مبكرا، وهذا مقابل مبلغ مالي ليتم بيع الفتاة بعقد زواج، والأسوأ أن هناك أغنياء من الخليج وحتى من دول مجاورة استغلوا الوضع للزواج بفتيات سوريات مقابل المال، وحتى الاتجار بطريقة غير مباشرة، وهو الشائع عبر استغلال الفقر والحاجة عند اللاجئين لتشغيل النساء والفتيات في الدعارة،  لدرجة أن التاجر لبناني والمستهلك لبناني، وهذا هو أسوأ أشكال العنف الممارس ضد اللاجئات.

    

بغض النظر على التأثيرات الجانبية للحرب الحالية في سوريا، يبقى إرث “الوجود العسكري” السوري في لبنان الذي دام ثلاثة عقود من أكثر الأشياء التي تطبع علاقة اللبنانيين مع اللاجئين السوريين؟ فكيف ترين ذلك في أرض الواقع؟ 

للأسف، أكبر مشكل يواجهها اللاجئون السوريون في لبنان هو العنصرية، لدرجة أن هناك حظر تجول مفروض عليهم بالتحديد، حيث تم منعهم من التجول بحرية في كل الأوقات، كأنهم مقيدون في إقامة جبرية، وهو الإجراء الذي ساهم في تعقيد وضعية اللاجئين أكثر، والذين يعانون من عدم إيجاد مناصب عمل، فالعنصرية تتجلى في تشغيلهم بأجر متدن باعتبار أرخص يد عاملة في لبنان هي السورية، كما أن اللبناني في الفترة الراهنة ونظرا للأوضاع السياسية، فهو يرى في وجود اللاجئين مشكلة قد تحرمه من حياة أفضل.

 

هل استقبلت منظمة “كفى عنف واستغلال” لاجئات سوريات ضحايا الاتجار؟

للأسف، ليس هناك فتيات أو سيدات ضحايا اتجار يرغبن بالإعلان عن الموضوع أو الإبلاغ عنه، أما بالنسبة لمنظمة كفى، فهي تعمل على استقبال النساء ضحايا العنف الأسري في مركزها من جميع الجنسيات بما في ذلك السوريات وبالتالي تقدم الخدمات القانونية والنفسية والاجتماعية، كما تقوم بتقديم محاضرات توعية في أماكن تواجد اللاجئين حول الاتجار وأشكاله والتوعية حول خطورة الزواج المبكر.

 

وما هي الحلول المقترحة في رأيك لتفادي ظاهرة زواج القاصرات والاتجار بهن؟ 

حالياً تسعى كفى إلى تدريب شباب وشابات سوريات من اللاجئين ليقوموا هم برصد الحاجات الحقيقية للاجئين، لنساعدهم على تنفيذ أي نشاط يرغبون في إقامته في أماكن تواجد اللاجئين، والحل الأمثل لقضيتهم لن يتحقق إلا بتدخل الدولة عبر وضع سياسة واضحة للتصدي لما يعانون منه والتنسيق بين المنظمات المانحة بصورة فعالة لا تسمح بتقديم الخدمات نفسها من قبل أكثر من جهة لمنع أي منظمة من استغلال قضية اللاجئين.

مقالات ذات صلة