منع إقامة المناطق الصناعية بالمدن الجديدة
أقرّت الحكومة عبر وزارة السكن، بصفة رسمية منع أي نشاط صناعي بالمدن الجديدة، حفاظا على طابعها العمراني السكني، وفيما أمرت بفتح تحقيقات أمنية في تحويل العقار، ووقف زحف رجال أعمال استولوا على مساحات شاسعة واخترقوا النظام الذي يحكم تسيير وبناء المدن، تم أمس الأول، تحديد الجهة الرسمية التي ستتكفل بالإشراف على إنجاز المدينتين الجديدتين سيدي عبد الله وبوينان، من خلال تنصيب مجلسين لذلك، في انتظار مواصلة تنصيب باقي مجالس المدن الجديدة الأخرى .
تلقى وزير السكن والعمران، عبد المجيد تبون، الذي أصبح حاملا لحقيبة المدينة ضمن التعديل الحكومي الأخير إلى جانب حقيبة السكن، ضوءا أخضر من الحكومة لإحياء مشاريع المدن الجديدة وإنهائها في آجال قريبة، وذلك بالنظر إلى أهميتها في المساهمة في تغطية الطلب على السكن، وكذا أهمية مشروع المدن الجديدة في التخفيف من أزمة الوعاءات العقارية التي أصبحت أكبر عقبة في طريق إنجاز البرنامج السكني، وتطبيقا لأوامر الجهاز التنفيذي علمت “الشروق” أن تبون عقد اجتماعا خلال الأسبوع الجاري، التقى فيه كل الأطراف التي لها علاقة بمشروع المدن الجديدة، وانتهى إلى تنصيب مجلسين الأول يتعلق بالمدينة الجديدة سيدي عبد الله في العاصمة، والثاني يخص المدينة الجديدة بوينان الواقعة على اقليم ولاية البليدة، وقد نصب على رأس المجلس الأول، مدير السكن أما مهمة الإشراف على مجلس مدينة بوينان فأوكلت إلى مدير الموارد.
وأهم قرار أعلنه وزير السكن بشأن المدن الجديدة، يتعلق بحظر إقامة أي نشاط صناعي على إقليمها مع فرض الرقابة على النشاطات التجارية على النحو الذي يمكن معه الترخيص للنشاطات التجارية ذات النفع العمومي الجواري، أي كل ما يدخل في خدمة سكان يقطنون بمدينة حضرية بكل ما تستدعيه المدينة من شروط في توفير الخدمة الجوارية للسكان، موازاة لذلك أقر مراجعة المخطط الخاص بهذين المدينتين واللتين عرفتا مساحات واسعة منهما عملية تحويل لطابعها استحوذ عليها رجال أعمال لإقامة مصانع.
ومعلوم أن مدينة سيدي عبد الله، عرفت إطلاق عملية متعلقة بالإنجاز والتجهيز وبرامج خاصة في إطار شراكة بين كل من وزارات تهيئة الإقليم والبيئة والسكن والعمران والثقافة والتعليم العالي والبحث العلمي، وذلك لتفعيل إطلاق مشروع المدينة الجديدة لسيدي عبد الله، من خلال مشاريع جديدة تهدف إلى إنعاش عملية توسعة العاصمة، على اعتبار مشروع إنجاز 12 ألف مسكن في إطار برنامج “عدل”، وكذا المؤسسة الوطنية للترقية العقارية على مساحة 202 هكتار، ووزارة الثقافة التي يحمل برنامجها إنجاز 18 مشروعا مهيكلا على مساحة تتعدى الـ20 هكتارا، منها مركّب متعدد الشاشات واستوديوهات سينمائية ومسرح ومتحف وطني للعملة النقدية القديمة ومكتبة رئيسية، ومقران للباليه وللأوركسترا السنفونية.
كما أن وزارة التعليم العالي، حاضرة ضمن تهيئة مدينة سيدي عبد الله من خلال مشروع إنجاز 13 مركزا للبحث والإبداع ومقرات الوكالات تحت الوصاية، على مساحة تقدر بأكثر من 18 هكتارا ستضم خصوصا مقر المركز الوطني للطاقات المتجددة، ومقر وكالة وطنية لتثمين نتائج البحث، هذه المشاريع لا تتماشى البتة مع الاستيلاء والتوسع الصناعي الذي نزع إليه رجال أعمال يحاولون فرض سياسة الأمر الواقع.