من قال إن الإرهاب لا دين له؟
هل هم الأقوياء أم نحن الضعفاء؟ هل هم الأعزاء أم نحن الأذلاء؟ هل هم المتحضرون المتسامحون أم نحن الظلاميون الإرهابيون؟ أم أنهم آمنوا بقضيتهم غير العادلة عندما كفرنا نحن بقضيتنا العادلة؟ أسئلة تتزاحم في ذهن كل عاقل وهو يتابع “هناك” أحداثا رهيبة من دون تعاليق ويتابع “هنا” لا حدثا بكثير من الضجيج المتبوع بالأقوال والأفعال.
-
فالعملية الإرهابية التي هزّت النرويجيين الشعب الأكثر بياضا وزرقة عيون في العالم، وأودت بحياة قرابة المئة شخص مرّ عليها الإعلام والنخبة ورجال الدين المسلمين مرورا كريما من دون أدنى تعليق لأنها كانت صناعة مسيحية متطرفة بشهادة كل الشهود من أهلها، بل أن الجميع أسقط كلمة المسيحية برغم اعتراف الفاعلين بمسيحيتهم _ وهي طبعا ليست مسيحية عيسى عليه السلام _ وأصرّوا على أن يجعلوها يمينية متطرفة ويُسقطون عنها الدين “المحرّف” الذي دفعها والدين “الحنيف” الذي دُفعت لأجله، ولو سقط جريح واحد من بلاد الفيكينغ من لكمة رجل ينتمي لأمة الإسلام لتحولت الرسومات الكاريكاتيرية المسيئة لخاتم الأنبياء التي ظهرت في النرويج إلى أفعال، والفضيحة التي ارتكبها مشروع رئيس فرنسا دومينيك ستروس اليهودي المنتمي لبلد مسيحي في أفخم فنادق المعمورة وفي عاصمة تمثال الحرية التي سجلت 5000 طلب للزواج المِثلي هذا العام في حق مسلمة زنجية لا مشروع لها في الحياة سوى أن تطعم ابنتها الوحيدة، لو كان بطلها شاب من بلاد الإسلام وضحيتها عجوز من بلادهم لحكمنا على أنفسنا بالهمجية وجلدناها قبل أن يفعلوا هم ما تعوّدوا على فعله في سنوات استعمارهم للدول الإسلامية في أحداث الثامن من ماي 1945 وفي دير ياسين وصبرا وشاتيلا والعامرية وسجن ابو غريب وجنين وقانة وغزة .. وأخشى أن أذكر مواقع إرهابهم بالكامل فأجد نفسي في الصفحة الأخيرة من الجريدة.
-
لا يوجد بلد يسقط فيه القتلى من أبناء البلد وتُنتهك فيه الحرمات وتغتصب فيه الأعراض مثل الولايات المتحدة الأمريكية ومع ذلك يجد هذا البلد وحلفاؤه المفردات القبيحة ليوزعوها على ليبيا وتركيا وإيران والجزائر ويصمتون إذا تعلق الأمر بنرويجي يذبح شعبه أو يهودي يبيد أطفالا أو مسيحي أعلنها صراحة حربا صليبية نسف عبرها تاريخ وجغرافية بلد الرافدين من الخارطة ومن الذاكرة.
-
تعلمنا من التاريخ الذي كتبه المسيحيون وليس المسلمين أن أكبر مجازر العالم وأشد الرجال قسوة من عالمهم، فهولاكو وموسوليني وهيتلر وتشاوسيسكو وشارون ينتمون إلا كل الأديان إلا الدين الإسلامي، ويشهد التاريخ الحالي أن [1]أكبر المجازر وأشد الرجال قسوة من المنتمين للإسلام إنما تعلموا العنف في المدرسة الأمريكية والأوروبية، والأهم في كل هذا أن المسلمين الذين يقولون عنهم إنه لا يمكنهم أن يعيشوا إلا في مستنقعات الدم والدموع هم الأمة الوحيدة في العالم التي لا تنتج الغواصات والطائرات الحربية والرؤوس النووية والجرثومية بل إنها تستورد الخناجر والسواطير وأعواد الكبيرت.
-
نعود الآن لنعترف أن قوتهم في ضعفنا وعزتهم في ذلنا وذكاءهم في غبائنا ويؤسفنا أن نحمل شعارا نردده دائما وهو أن الإرهاب لا دين له بينما الواقع يؤكد إن الإرهاب له كل الأديان الوضعية وليس مسيحية عيسى ويهودية موسى …. إلا الإسلام.