-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ما لا يقال

من أعراب لورانس إلى أعراب أوباما (3)

من أعراب لورانس إلى أعراب أوباما (3)

شكّل الأعراب، في كل مراحل تاريخهم، شرخا في الدولة الوطنية، فمن خلالهم سيقسم السودان وتتواصل الحرب الأهلية في الصومال واليمن ويبقى لبنان نموذجا لدولة “الأعراب” حيث كل طائفة تدافع عن قبيلتها رافضة سلطة الدولة، والتخوف أن تطالب أعراب “الأقباط” بدولة داخل مصر مثلما يطالب أعراب “فرحات مهني” في الجزائر بدولة داخل الدولة.

ومثلما فشل أعراب العراق في تشكيل حكومة خارج القبيلة، فهل يستطيع الخطاب الأمريكي إشعال فتنة داخل المذاهب الإسلامية بتسويقه لـ “النميمة” بين المذاهب؟

 

المشروع الأمريكي المتجدد

يدور في أوساط أصحاب القرار بأمريكا حوار حول كيفية الحد من “الانتشار الديني” فهناك حديث عن احتمال تدوين “المقدسات الدينية” للشعوب والأمم بوضعها تحت هيئة عالمية تنظم وتسيّر هذه المؤسسات ممثلة في مكة والقدس والفاتيكان وبعض المعالم البوذية، بهدف نقل الممارسة الدينية إلى سياحة دينية، بحيث تتقلص فكرة “العبادة” لدى هذا الدين أو ذاك، ويبدو أن الإشكال مطروح على مستوى الديانات السماوية باعتبار أن الديانات الوضعية مفتوحة على السياحة.

ويصعب اتخاذ القرار في ظل الأحزاب الدينية وانتشار الفكر الغيبي، وتسويق صور القيادات الدينية في العالم.

وإذا كان هذا التوجه موجود في “أدبيات المخابرات الأمريكية” فإنه مغيب في أدبيات الساسة الأمريكيين.

بيد أن هناك رأيا آخر، لدى أصحاب القرار، أكثر نجاعة وخطورة من الرأي الأول، ويقرّ الإبقاء على هذه المقدسات بشرط تحويلها من “مقدسات جماهيرية” إلى مقدسات نخبوية؛ بمعنى ترقية الأماكن المقدسة بإحاطتها بفنادق ضخمة ومحاصرتها بـ “الاستثمار السياحي” في مجال الخدمات بحيث يصبح المسجد أو الكنيسة أو المعبد أو الكنيس مرفقا عموميا داخل الفندق، وتستخدم فيه البطاقات الإلكترونية. وهذا المشروع في اتجاه الإنجاز بالسعودية حيث أحيطت مكة المكرمة بالفنادق الكبرى.

فهل تحسين إقامة الحجاج والمعتمرين وارتفاع التكلفة يقلل من الإقبال الشعبي ويزيد في إقبال “المرفهين”؟ إن الرموز التي كانت تبدو لك عند دخول مكة المكرمة قادما من جدة هي مآذن الحرم  المكي المحيطة بالكعبة، أما الآن فإن ما يظهر لك هو أبراج مكة الشريفة التي تأوى سللة الفنادق الأمريكية الشهيرة مثل الشيرتون والهيلتون وموفن بك وانتركانتننتال وغيرها، وإذا دخلت أحد الفنادق فإنك تجد “عصرنة المشاعر الدينية” بحيث يمكنك الصلاة عن بعد في غرفتك لوجود مكبر الصوت فيها، ولا أتحدث عن أي مصلى داخل الفنادق فهي لم تعد بيوت الله وإنما هي “بيوت المستثمرين”. وليس غريبا أن يتحول بيت خديجة إلى “شيء آخر” أو تمنع النساء من زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وكأن هناك مشروعا لإنهاء دور “بيوت وآثار” بني هاشم، فعند ما يتحول بيت الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكتبة تحت “عيون السلطة”، وتضايق أثناء الزيارة تتساءل: ماذا يعني الاهتمام بالهياكل على حساب “الآثار”؟!

والتحسس للخطر الشيعي يظهر في “الأدبيات الدينية” و”الأدبيات السياسية”، وعندما تسمع مسؤولا مصريا يقول لك “والله يا أخي الشيعة أخطر من اليهود” فهذا يعني، في حد ذاته، نقل أولوية الخطر من اليهود إلى الشيعة بعد أن فشل النظام العراقي في تكريس فكرة “الخطر الفارسي”، وثورة الخميني وجدت صداها في جميع أقطار العالم ففي الجزائر كان للشعر في أمثال مصطفى الغماري في “خضراء تشرق من طهران” صوت مجلجل، ولكنها لم تؤثر على مستوى المذهب.

انتقل الخطاب الديني في الوطن العربي من لعن الصهاينة والتنبيه إلى خطر اليهود إلى خطاب جديد يحذر من “المد الشيعي” بعد أن كان يحذر من “المد الشيوعي” في الوطن العربي.

لماذا هذا العداء لإيران والشيعة لم يبرز في عهد الشاه عندما كانت إيران حليفا لإسرائيل؟ وكانت الدركي الأول على الخليج، ولم تندد أمريكا بامتلاك إيران لمحطة “بو شهر” النووية التي شرع في بنائها في عهد الشاه؟

ولماذا قبلت مصر اللجوء السياسي للشاه ولم تتحسس لـ “فارسية الشاه”، واليوم تتحسس لشيعة إيران وخطر مفاعلها النووي؟

المؤكد أن العداوة ليست بين الشعوب وهي ليست بين المذاهب في الإسلام، ولكنها أجندة أمريكية من تنفيذ أنظمة عربية.

بدأت بقرار أمريكي بإعدام الرئيس صدام حسين في أول يوم عيد الأضحى لدعم الشيعة في العراق، وعندما تبين أنهم امتداد لشيعة إيران تحركت أمريكا نحو الصدر، واستقبلت في البيت الأ بيض “حكيمها”. واليوم ها هي تحرك سنة العرب وليس شيعة العراق ضد إيران، وكأن إيران “دولة يهودية جديدة”؟

إنها تحرك العرب الشيعة ضد المسلمين الشيعة في إيران!

يتبع

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • نبيلة DZ

    أمريكا الآآآن تقود الماسونية الصهيونية

    عبدة الشيــــــــاطين و العياذ بالله... فهم يقومون بطقوس

    غرييييـبة..... يـعـني لا ملة و لا ديـــــن

    بالمختصر المفيد فهم في حرب ضد الأديـــان السماوية و خاصـــة الاســلاااام ، شعارهـــم " لا اِلــــه " في الخفاء

    و نحن المسلمون نقوووول ** لا اِلـــه إلا الله**

    الماسونيون هم عبارة عن جماعات سرية المهم أنهم في

    ظاهرها ينادون بالحرية و الديمقراطية و حرية المعتقد و...الخ

    لكن باطنها خبـييييييث جداًَ ، كلمة خبيث لا تكفي لو وجدت كلمة معبرة لاِستعملتها
    من روادها : بوش و زريعة باباه وغيرهم ....

    الماسونية ماضيها ليس بقـــريب بل هي حـركة سرية قديــمة

    و مع هذا يبقى الغموض يلفها ؟؟؟؟؟؟؟؟

  • عبدو

    ومن قتل عمر بن الخطاب ومن اسقط الدولة الموية ؟ أليس أبو يوسف الخرساني ؟ ومن اسقط الدولة العباسية غير نصير الدين الطوسي و ابن العلقمي ؟ ومن تحالف مع الصليبيين ضد صلاح الدين غير العبيديين الفا طميين ؟؟ ومن كان خنجرا في ظهر العثمانيين وهم يتقدمون في فتح اوربا غير الصفويين ؟؟ ومن اشترى السلاح من اسرائيل ليحرر كربلاء من النواصب ؟؟؟؟؟؟؟ !!!!!!!!

  • فارس الشرق

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اولا يا اخي لنوضح نقطة واحدة وهي حقيقة الخطر الشيعي
    الشيعة فالامر يختلف من طائفة لأخرى فهناك الرافضة الصفوية وهناك الزيدية الأولى في إيران ولبنان وهي فئة ضالة لما فيها من تعدي على الصحابة ونساء الرسول وتحريف واضح أما الثانية فهي الأقرب للسنة وهي موجودة في اليمن وهي لا تسب الصحابة وانما تقول كان على معاوية ان لا يخرج عن طاعة علي رضوان الله عليهم.
    اما عن التأثير الإيراني فهو واضح وجلي فإيران ساعدت في إحتلال أفغانستان لإعتربارات تاريخية ففي القرن الثامن عشر أبادت الأمبراطورية السنية الأفغانية الشيعة الصفوية وفرقتهم إلى لبنان والبحرين، في العراق فإن إسقاط العراق في أيدي الصفويين الرافضة هو ححجر الأساس فس المد الصفوي للخليج فقيام دولة صفوية في العراق يعني دعم الأقليات الشيعية في الخليج ودعمهم للوصول للحكم وهناك ايضا دعم واضح لإيران للحوثيين في اليمن فالحوثيين يعرفون بأنهم متشددون من الزيددين ومالوا بأفكارهم نحو الصفويين ويسمون بالمؤمنون الجدد وهم يحاربون لدولة شيعية في الجنوب دولة تكون لها كلمتها على مضيق باب المندي وتحت تحكم إيراني واضح
    المهم هو أن لعبة إيران هي نفسها لعبة أمريكا وإسرائيل كل له مصلحة ولكن كل مصالحهم تلتقي في نقطة واحدة وهيتمزيق المشرق العربي إلى دويلات ثم إسقاطها كما حدث في الأندلس
    ولهدا لا يجب ان نقول عدونا وعدونا ولكن نقول كيف سنواجه عدونا ومادا نحضر له من قوة ومن رباط الخيل
    والله الولي التوفيق وهو العليم

  • محمد العبادى

    انا مع التعليق رقم 1
    اخى الكاتب الكريم لقد تطرقت فى مقاللك على وقوف العرب ضد المد الشيعى لم تسال نفسك لماذا هل يعجبك خطط ايران فى لعبها على تقسيم العراق هل يعجبك تدخل ايران ومد الحوثين باليمن بالسلاح ومحاربه الحكومه وتهريب السلاح الى السعوديه لعمل فتنه طائيفيه هل يعجبك اعلان حسن نصرالله بالولاء الكامل لدوله الفقيه على ولاء لبلده لبنان ويدخل لبنان فى حرب وتدمير لكى يخف الضغط على ايران فى ذلك الوقت ويعمل على اضعاف الحكومه اللبنانيه والجيش اللبنانى بالتهيد كل الحين والاخر هل يعجبك استباحه حسن نصرالله للحدود المصريه وتهريب اسلحه وعمل عمليات داخل مصر بحجه مساعده الفلسطينين هل يعجبك كشف مدرسه بالمغرب تعلم الاطفال مبادئ المذهب الشعيى بتمويل ايرانى هل يعجبك بعد جلوس فتح وحماس بجوار الكعبه الشريفه بمكه والاتفاق على التصالح تقوم حماس بنقض الاتفاق وذلك لان ايران ترقضه وتمول حماس وتقدم خدمات جليله للعدو الصهيونى هل يعجبك ان يخرج الرئيس الايرانى يقول من سب حرم الرئيس الفرنسى يستحق المحاكمه لم يتطرق الى من سب السيده عائشه رضى الله عنها ارجو ان تراجع نفسك لان خطر المد الشعيى مثل خطر الصهاينه وضرورى الاحتراس من الاثنين معا

  • مسلم جزائري

    أمانة في أعناقكم أن تنشروا هذا التّعليق...
    ***
    يا أستاذنا عبد العالي..! الخلاف بين السنّة والشّيعة وجد قبل أن توجد أمريكا وإسرائيل، وما قاله أئمّة أهل السنّة، كمالك والشافعيّ وأحمد والثّوريّ والبخاريّ وأبي زرعة الرّازي والسّمعانيّ وابن حزم الأندلسيّ والقاضي عياض المالكيّ؛ ما قاله هؤلاء وغيرهم في حقّ الشّيعة لم يقله أحد ممّن تقول أنّهم يتحرّكون بأوامر أمريكيّة.

    يا أستاذنا عبد العالي..! إذا كنّا لم نستطع أن نواجه أمريكا وإسرائيل فهل يلزم من ذلك أن نسكت عن تعرّض الشّيعة لأصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وعن عدوانهم الباطنيّ على القرآن والسنّة؟.

    يا أستاذنا عبد العالي !.. العداء الظّاهر بين أمريكا وإيران لا أثر له في الواقع، وإنّما هو عداء إعلاميّ كلاميّ يكذّبه الواقع، ويكفي أنّ بعض مسؤولي إيران قد اعترفوا صراحة أنّ دعمهم لأمريكا لاحتلال أفغانستان والعراق لم يضاهه دعم آخر، وقد كافأت أمريكا إيران بأن سلّمتها مقاليد الأمور في العراق، ولا يبعد أن تسلّمها أيضا مقاليد الأمور في أفغانستان في حال سقوط طالبان.
    لقد افتضحت الأمور وكشف المستور، وما عاد يغترّ بالخطابات الإيرانيّة إلا أصحاب العواطف الجيّاشة المصفّقون لكلّ راية ترفع ولكلّ قيادة تصنع.
    لقد نشرت وثائق وكتبت كتابات كثيرة تفضح ما يحاول محترفو التقية التكتّم عليه، لعلّ من أبرزها ما سطره الأستاذ السّويدي "تريتا بارسي" في كتابه "التّحالف الغادر، العلاقات السرية بين إيران وإسرائيل وأمريكا".

    يا أستاذنا عبد العالي !.. المذهب الشّيعيّ يقدّم لأمريكا وإسرائيل خدمة لا يستطيع تقديمها لا الأعراب ولا الأغراب، لأنّه ببساطة مذهب يطعن في القرآن والسنّة وفي نقلتهما، ويحول بين الأمّة وبين العودة إلى ما كان عليه أسلافهم في زمن العزّ.