الرأي

من أين لك هذا؟

جمال لعلامي
  • 4029
  • 1

إذا كان يعتقد الخاسرون في المحليات، أنهم سينصرفون إلى بيوتهم ويدخلونها سالمين غانمين، فإنهم واهمون، وإذا كان الفائزون يعتقدون بأنهم سيدخلون المجالس المخلية آمنين، فإنهم مخطئون!

إن الرياح التي ستهبّ على النوع الأول والنوع الثاني، من السابقين واللاحقين، على المجالس المحلية المنتخبة، ستكون مرفوقة برعود قوية، قد “تخلع سعيد من بعيد”، وقد تسقط معها النيازك على رؤوس هؤلاء وأولئك!

الخارجون من المجالس، قد، بل ينبغي أن يخضعوا للمساءلة والتحرّي، وللحساب والعقاب، والإجابة على سؤال: من أين لك هذا؟ وعليهم أن يصرّحوا بممتلكاتهم قبل وبعد دخولهم وخروجهم من البلدية، مثلما هم مطالبون بعرض حصيلة عهدتهم!

الداخلون إلى المجالس، عليهم بدورهم أن يصرّحوا بممتلكاتهم، قبل فوات الأوان، وقبل أن يسقط الفأس على الرأس، وحتى لا يتحوّلوا من “الفقراء” إلى “الأغنياء” بطرق غير قانونية ولا أخلاقية، فتتوسّع دائرة الفساد والمفسدين في البلديات المغبونة!

لا أعقد، أن من غادر المجالس المحلية، خاسرا في الانتخابات، سينام الليل ويهنأ باله ويعرف الطريق إلى الضحك، في حال ما إذا كان متورطا في النهب والنصب والكذب!

لا أعتقد أيضا، أن من دخل المجالس الجديدة، سينام في القريب العاجل، وسيحتفظ بضحكاته، طالما تنتظره قنابل، عليه أن يُفخخها أو ستنفجر في وجهه، والأمر ها هنا يتعلق بألغام السكن والشغل والتسيير والتنمية وغيرها!

من الضروري معاقبة الفاشلين والعاجزين، ومكافأة الناجحين والمحاولين، حتى تكون الرسالة واضحة للمنتخبين الجُدد، وحتى لا تبقى البلديات رهينة الفوضى والعشوائية والاستثمارات المفلسة!

هذا لا يعني بأيّ حال من الأحوال، فتح الأبواب للانتقام وتصفية الحسابات بين اللاحقين والسابقين، لكن على اللاحقين أن يفتحوا دفاتر السابقين، من أجل الاستفادة والعبرة والتقييم وملء كشوف النقاط

لكن، من الأفيد لسكان البلديات، أن تـُفتح الملفات القديمة، بكلّ شفافية ونزاهة، وبكلّ عدل وحياد، حتى لا تتكرر المهازل وتستمر الفضائح، وتتنامى عمليات تسمين المنتخبين وتسليمهم عند نهاية العهدة وسام المفسدين!

نعم، لقد دفعت التنمية المحلية، فاتورة باهظة، بسبب تنافس سوء التسيير مع تسيير السوء، وبسبب دفن المشاريع في مقبرة التكاسل والتقاعس والتسكع على أرصفة المصالح الشخصية والعائلية، وهذا التشخيص، لا هو بالسابقة ولا بالبدعة، وإنـّما بالواقع المرّ والمخزي!

أرقام المنتخبين المسجونين والمتابعين قضائيا، وكذا المرعوبين من السجن والعدالة، تؤكد أن المجالس المنتخبة، ضيّعت على الجزائريين الكثير، بسبب اللعب والتلاعب والاستهتار والعبث، وهو ما يستدعي خلال المرحلة المقبلة، تصحيح الأخطاء ومسح الخطايا، بما يجنـّب الجماعات المحلية المزيد من الاحتقان والاحتجاج!

..هذه هي المسؤولية: لو دامت لغيرك لما وصلت إليك، فعلى السابقين أن ينتظروا في أيّة لحظة، سيف الحجّاج، مثلما على اللاحقين أن يستعدوا لمواجهة الغضب، ما لم ينتهي مسلسل التمثيل على البلاد والعباد بدل تمثيلهما والدفاع عنهما!

مقالات ذات صلة