الجزائر
مؤسسات تربوية تشدد على تطبيق قواعد صارمة مع بداية الموسم

من الفوضى إلى الالتزام.. هكذا يغير الانضباط في المدرسة حياة التلاميذ

وهيبة.س
  • 1655
  • 0

مع بداية الدخول المدرسي للموسم الجاري، شددت الكثير من المؤسسات التربوية عبر الوطن، من خلال بيانات نشرت عبر صفحاتها الإلكترونية، على ضرورة التقيد بالتعليمات والقوانين المنصوص عليها في القانون الداخلي لهذه المؤسسات، وطلبت العديد من المدارس، من الأولياء تقديم يد العون لإنجاح الدخول الاجتماعي، من خلال الالتزام بالهندام المحترم والساتر غير الممزق وارتداء المئزر الأزرق للذكور والوردي للبنات وتفادي قصات الشعر الغريبة وجميع المظاهر المنافية للأخلاق والقيم..

وقدمت هذه المؤسسات مجموعة الشروط التي تمنح جو الاحترام وسط الأسرة التربوية، كالابتعاد عن قصات الشعر الغريبة “القزع”، وربط الشعر للإناث، وعدم وضع مساحيق التجميل واحترام باقي التلاميذ مع عدم قبول أي كلام غير لائق بالتربية، والمحافظة على تجهيزات المؤسسة ونظافتها.

وأكدت بعض المؤسسات التربوية، على الالتزام التام بالنظام الداخلي مع منع إحضار أو استعمال الهاتف النقال داخل الحرم المدرسي ومنع الجري واللعب في أوقات الراحة مع احترام الوقت عند دق الجرس وعدم التدافع عند الدخول والخروج من القسم أو عند صعود السلالم والنزول منها تفاديا للحوادث، كما دعت هذه المؤسسات التربوية إلى منع ارتداء الأساور والسلاسل خاصة الذكور.

ثريا التيجاني: حينما يكون الانضباط عادة يصبح التفوق نتيجة

وقال بيان إحدى المتوسطات بمنطقة البرواقية ولاية المدية، إن الهدف من هذه الضوابط هو التمدرس، ونتائج التلاميذ بالتواصل الحضاري البناء، وبأسلوب تربوي هادف بعيدا على كل المعيقات ومن دون إهدار وتضييع للوقت في أمور المدارس في غنى عنها.

الانضباط.. خطوة جيدة تستحق التثمين والاستمرارية

ورحب الكثير من الأولياء والأساتذة بهذه الإجراءات “، أين نشرت بيانات بعض المؤسسات التربوية قبيل الدخول المدرسي، على مواقع التواصل بالإجراءات الصارمة التي حثت عليها هذه المؤسسات، حيث يرى بعضهم أن الانضباط يساعد التلميذ على احترام مواعيد الدراسة، إنجاز الفروض، والاهتمام بالدروس، ويؤدي إلى تحسين مستواه الدراسي وتحقيق التفوق، كما قال أحد الأساتذة معلقا: “عندما يلتزم التلميذ بقوانين المدرسة، فإنه يتعلم تحمل المسؤولية واتخاذ قرارات سليمة، وهي مهارات مفيدة في حياته داخل المدرسة وخارجها”.

ودعا بعض رواد منصات التواصل الاجتماعي، إلى توفير بيئة تعليمية مناسبة لأبنائهم، من خلال الانضباط الذي يساعد، بحسبهم، في خلق جو هادئ ومنظم داخل القسم، ويسهل على الجميع الفهم والتركيز دون فوضى أو تشويش.

وكما أكد بعض العاملين في قطاع التربية، ومن خلال إبداء رأيهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، تعليقا على بيانات شروط الالتزام بالنظام الداخلي للمؤسسات التربوية، أن تعزيز الاحترام والتعاون عند الطفل، يبدأ من التلميذ المنضبط الذي يحترم أساتذته وزملاءه، ويتعلم كيف يتعامل مع الآخرين بطريقة حضارية، بحيث يقوي روح التعاون داخل المدرسة، وقالوا إن الحد من العنف والمشاكل السلوكية يأتي بفضل الانضباط، الذي يقلل حالات الشغب والعنف في المدارس، لأن القوانين تكون واضحة، ويتم تطبيقها بعدل وإنصاف، إضافة إلى زرع ثقافة الاستعداد للحياة المستقبلية، فالانضباط يُعلّم التلميذ كيف ينظم وقته، ويحترم القوانين، وهي صفات أساسية في الحياة المهنية والاجتماعية مستقبلا.

الانضباط طريق للنجاح وليس قيدا

وفي سياق، الموضوع، قالت الباحثة في علم الاجتماع، رئيسة المنظمة الوطنية لتوجيه الشباب وترقية الأسرة، الدكتورة ثريا التيجاني، لـ”الشروق”، إن الانضباط ليس قيدا، بل هو طريق لتحقيق النجاح وتطوير الذات، فالمدرسة التي يسودها الانضباط تخرج تلاميذ ناجحين، وقادرين على مواجهة تحديات الحياة بثقة وكفاءة، مؤكدة أن منع بعض الألبسة وتسريحات الشعر مع بداية كل دخول مدرسي، وطرح بعض المؤسسات التعليمية مجموعة من القواعد التي تهدف إلى تنظيم الحياة المدرسية وضبط سلوك التلاميذ، هدفه الحفاظ على الانضباط داخل المؤسسة، وجعل الطفل يركز على دراسته بدل الانشغال بالمظاهر الخارجية. وأوضحت أن المدرسة مكان للتعلم وبناء الشخصية، وليست ساحة لاستعراض الموضة أو تقليد النجوم، خاصة أن بعض التسريحات أو الألبسة قد تحمل رموزًا دخيلة على ثقافتنا أو تشجع على سلوكيات غير تربوية.

وترى التيجاني، أن بعض الألبسة وتسريحات الشعر تسبب لدى التلميذ الاستخفاف بالتدريس، مضيفة ” كل شيء له حدود لأن بعض الألبسة غير مشرفة وتعطي للتلميذ عدم الاهتمام، وتجعله يهتم بالمظهر أكثر من الموضوع”.

وأشارت إلى أنها تشجع اللباس والهندام الموحد، متمنية أن تستجيب وزارة التربية لمثل هذه الأمور، موضحة أن التلميذ لا يفرق بين البيت والشارع والمدرسة عندما يرتدي ألبسة هي نفسها التي يرتديها بحرية وسط أسرته، خاصة أنها تعطيه انطباع بعدم الاهتمام به.

ونددت التيجاني، بتلك الألبسة الممزقة التي تستخف بشخصية التلميذ، وتجعله يهتم بالمظهر دون الانتباه إلى ما هو أهم، كما تنشر بين الأطفال ثقافة الاستخفاف، وعدم الانضباط داخل الأسرة والشارع والمدرسة، فتنمو له شخصية مائعة وضعيفة،وقالت إن التلميذ يكسب مرجعية في البيت خلال الست سنوات الأولى، وثم تأتي المرجعية الثانية التي يجدها في المدرسة، فالانضباط في هذه الأخيرة يبني الفرد.

لا للمرافقة المبالغ فيها…

ومن جانب آخر، مصدرنا من مرافقة الأبناء المبالغ فيها إلى المدارس، قائلة: “كلما دخلت المبالغة فسد الشيء أو الفرد، فالطفل لا يستطيع التصرف مستقبلا بمفرده، وحتى في الجامعة يوجد طلبة يصطحبون معهم أهاليهم، من مفروض يوجد شيء من الاستقلالية.

وأكدت أن وجود الأمهات أمام المدارس في بداية الدخول المدرسي له جانب إيجابي إذا تم بشكل منظم ومحدود، خاصة مع الأطفال الصغار، لكن إذا زاد عن الحد، يتحول إلى سلوك سلبي يعيق السير العادي للمؤسسة التعليمية، ويضعف شخصية التلميذ، لذلك من الأفضل، بحسبها، أن يكون الحضور في الأيام الأولى فقط، مع ترك المجال للطفل ليعتاد على بيئته الجديدة بثقة واستقلالية.

مقالات ذات صلة