الجزائر
بيض مسلوق وفواكه في ساعات مبكرة

من القهوة إلى العافية… مقاه جزائرية تروج للغذاء الصحي

وهيبة. س
  • 1910
  • 0

بدأت ملامح مشهد بعض المقاهي الجزائرية تتغيّر في الآونة الأخيرة، وتعكس تغيرا في أسلوب الحياة، والوعي بأهمية الغذاء الصحي، إذ لم يعد ارتيادها مرتبطًا فقط بتناول القهوة أو الحلويات التقليدية، بل أصبح كثير من زبائنها يبحثون عن خيارات غذائية خفيفة وصحية تُناسب نمط الحياة السريع وتلبي حاجة الجيل الجديد مع الاعتناء بالصحة… هذا التغير دفع عددا متزايدا من المقاهي إلى اعتماد مفهوم “الوجبات الصحية”، كجزء أساسي من قائمتها اليومية.

وتشير تعليقات رواد منصات التواصل الاجتماعي، إلى أن بعض المقاهي خاصة في ولايات داخلية مثل المدية والمسيلة وسطيف وفي الجنوب، بدأ تعكس وعيا غذائيا يتصاعد في بلادنا، خاصة بين فئة الشباب، فالإقبال على البيض المسلوق والعسل والفواكه والتمر و”السندويتشات” قليلة السعرات والعصائر الطبيعية، أصبح ظاهرة لافتة في كثير من المقاهي، التي عرفت فقط بتقديمها فناجين القهوة. واستحسن بعض رواد “الفايسبوك”، التحول في نشاط المقاهي الذي ارتبط أيضا بانتشار ثقافة الرياضة، بعد أن أصبح العديد من الشباب يربطون بين نمط الحياة النشيط وخيارات الطعام الصحية.

خياطي: السعي للقضاء على سلوك “قهوة على الريق

وفي هذا الموضوع، أكد البروفسور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي “فورام”، أن انتشار السرطان والأمراض الخبيثة، أحدث زلزالا في المجتمع الجزائري، خاصة أن المصابين بهذا الداء تحولت حياتهم وحياة من يحيطون بهم، إلى جحيم طيلة فترة تتبع العلاج، وإلى جانب ذلك بحسبه، بدا الوعي بين الأوساط الشعبية أن التغذية عامل حاسم يتعلق بالعلاج وبالحفاظ على الصحة.

وقال خياطي إن المنصات الرقمية تلعب دورا مهما في الترويج لهذا النمط الجديد من الغذاء الصحي، الذي بدأ ينتشر عبر المقاهي، مشيرا إلى أن صور الوجبات ونصائح التغذية، وتجارب الزبائن باتت عنصرا مؤثرا في جذب الرواد الجدد، الذين يهتمون بما هو غذائي صحي.

بلنوار: مقاه تقدم وجبات نباتية بالكامل

وأوضح ذات المتحدث، أن الكثير من زبائن المقاهي يقصدونها في ساعات مبكرة، أحيانا تكون مع الفجر، وخاصة المسافرين، أين كانوا لا يجدون إلا القهوة والشاي وبعض الحلويات التقليدية، بحيث يرتشف بعضهم فنجان قهوة على الريق، ويهلك بذلك صحته، لكن اليوم انتشرت ثقافة تناول وجبات متنوعة وغنية بالفوائد الصحية كالمكسرات والتمر والحليب والبيض المسلوق وخبز الشعير، والعسل، والفواكه وعصائرها الطبيعية.

وفي ذات السياق، قال إن هناك صفحات مختصة ظهرت باستعراض “أفضل المقاهي الصحية” في مختلف المدن، ما ساعد في انتشار الفكرة بشكل أسرع، متفائلا بمؤشرات تدل على أن الطلب على الوجبات الصحية في المقاهي الجزائرية لن يكون مجرد موجة عابرة، بل بداية تحول حقيقي في سلوك المستهلك.

وتوقع خياطي، مع ازدياد الوعي الصحي والرياضي، أن تتوسع هذه التجربة لتشمل أغلب المقاهي العصرية والقديمة، لتصبح جزءا راسخا من ثقافة الأكل خارج المنزل مع بداية اليوم، وبهذا يبدو أن المقاهي في الجزائر تتجه نحو إعادة تعريف العلاقة بين القهوة والغذاء، وتقديم تجربة حديثة تجمع بين النكهة والصحة، وتستجيب لزبائن باتوا يتخوفون من الأمراض وسوء التغذية.

مشاريع لمقاه عصرية لتبني الغذاء الطبيعي

ومن جانبه، أكد الحاج الطاهر بولنوار، رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، أن هناك عددا من المشاريع الناشئة تبنت ترويج وتقديم الغذاء الصحي الصباحي، الذي كان عليه الأجداد قبل الاستعمار الفرنسي، فظهرت مقاه تقدم مكونات طبيعية وطازجة، وبدائل صحية خالية من السكر المضاف أو الإضافات الصناعية، وبعضها يعتمد نظام التحضير والطهي أمام الزبائن، وهو ما يضمن ثقة المستهلك في نوعية الوجبات المصحوبة مع القهوة أحيانا.

وقال بولنوار، إن بعض المقاهي، توفر وجبات نباتية بالكامل، الأمر الذي كان يعتبر نادرا في السنوات السابقة، ولكن رغم انتشار الظاهرة، لا تزال بحسبه، بعض المقاهي الصحية تواجه تحديات، أبرزها ارتفاع أسعار المكونات الطبيعية مقارنة بالمواد التقليدية كالمكسرات والعسل، وبعض الفواكه.

وأشار في السياق، إلى أن أصحاب بعض المقاهي، أبدوا سعيهم لتحقيق توازن بين الجودة والسعر لجذب أكبر عدد من الزبائن، في الوقت الذي يرى بعض زبائنها أن الأطعمة الطبيعية والوجبات الغذائية الصحية رفاهية لا ضرورة لها.

مقالات ذات صلة