جواهر

من تريد أن تتزوج؟

جواهر الشروق
  • 3677
  • 27

من تريد أن تتزوج تتقدم إلى هنا.. هذه العبارة سمعتها إحدى الأخوات من زوجة راق في إحدى المدن الداخلية، حيث كانت تستقبل النساء في ساحة البيت التي غصّت بالمتزاحمات على الماء المرقي، وتشرح لهن كيفية التدليك بزيت الزيتون وطريقة التداوي بالعسل الطبيعي الموجّه للمصابات بأمراض عضوية.

ذهلت الأخت التي أبغلتني بهذا الخبر حينما رأت جمعا غفيرا من النساء متوجهات بدلاء بسعة 5 لترات ولتر واحد نحو بيت الراقي الذي لم تكن تعرفه من قبل، وذهلت أكثر حينما وجدت عددا كبيرا من النساء واقفات أمام الباب في انتظار أن يؤذن لهن بدخول ساحة البيت، وانعقد لسانها من الدهشة حينما دخلت معهن فوجدت عددا أكبر في الداخل متحلقات حول زوجة الراقي التي كانت تطلب من النساء بصيغة الأمر المغلّف “بخفة الدم” أن ينظّمن أنفسهن حتى يتسع المكان لعدد أكبر من القادمات، نعم، فالباب كان يفتح بين الفينة والأخرى فتدخل مجموعة من النساء اللواتي اعتدن المجيء إلى هذا المكان، بينما كان يطرق حينما تصل نساء زرن الراقي لأول مرة.

ووسط هذا الجمع الغفير من النساء، كانت زوجة الراقي تستلم الدلاء المفتوحة وتستطلع من صاحباتها عن الرقية التي يرغبن فيها، رقية زواج، أم رقية إنجاب، أم رقية مرض، ثم تضعها على طاولة وفوق الأرض في بهو البيت ليدخل زوجها الملتحي الذي كان غاضا البصر ويرقي الدلاء والقناني المصفّفة كل حسب حاجتها، ثم تنادي زوجته “من تريد الزواج تتقدم إلى هنا” و تفاجأت محدثتي أن معظم النساء تقدّمن إلى زوجة الراقي ليستلمن رقيتهن مع دعوات لهن بالزواج القريب، وتنبيههن إلى عدم ارتكاب المعاصي حتى يكتب لهن الشفاء ويتحقق الفرج.

 ما من شك أن الرقية التي تتم بطريقة شرعية، حيث يتحاشى فيها الراقي ملامسة النساء أو مقابلتهن دون محرم ليس فيها ما يعيب، ولكن الاعتقاد السائد لدى عدد كبير من النساء اللواتي لم يتزوجن أنهن مسحورات أو معيونات أو ممسوسات هو ما يثير الاستغراب ويدعونا لأن ننقر على زر الخطر، فأن تعيش المرأة تحت سيطرة هذا الاعتقاد أعواما وأعواما فهذا ما يستهلك سعادتها ويلقيها في دائرة الاكتئاب، ويضيّع عليها فرصة التفكير في الأسباب الحقيقية وراء تأخر زوجها، فربما كانت هي السبب بشروطها الكثيرة، وتصرفاتها الطائشة، أو ربما ” دعاوي الشر” التي تلتقطها من هنا وهناك فتتعثر خطواتها في كل باب، وربما ابتلاء من الله، والله لا يبتلي إلاّ من يحب.

 وحري بكل امرأة تراكمت عليها السنوات دون زواج أن تجلس مع نفسها جلسة مصارحة وتفتش عن الأسباب التي ساهمت في هذه المشكلة، فإن كان عيبا فيها تستطيع إصلاحه فلتبادر دون تأخر، وإن كان أمرا لا يتعلق بها فلتطرق باب الله، ولتتأكد أن بابا يطرق ثلاث مرات لابد أن يفتح.. فاللهم يا واسع الجود، لا تحرم أي امرأة من الزواج.. قولوا آمين.

مقالات ذات صلة