-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من طبع النقود إلى تحديد النسل!

حسين لقرع
  • 4574
  • 13
من طبع النقود إلى تحديد النسل!

يبدو أن الحكومة لم تجد سوى حلول سهلة لمواجهة الأزمة المالية الحالية وحتى التكفل بالأعباء الاجتماعية للمواطنين مستقبلا؛ فبعد الرفع المتتالي لمجمل الأسعار والرسوم في السنوات الثلاث الأخيرة، وقراريْ استغلال الغاز الصخري وطبع النقود، ها هي الآن تلجأ إلى حلٍّ سهل آخر لتخفيف الأعباء الاجتماعية عن عاتقها من خلال وضع “برنامج وطني استعجالي لتحديد النسل”، بذريعة “تسجيل نموّ كبير في عدد الجزائريين”، كما قال وزير الصحة مختار حسبلاوي!

هذا التصريح المثير يعني أن الحكومة قد أصبحت تنظر إلى الجزائريين على أنهم “عبء ثقيل” يُرهق كاهلها مع أن عددهم لا يتجاوز 40 مليون نسمة، في حين أن هناك دولا عديدة سكانها يُعدّون بمئات الملايين لكنها لم تقرر تحديد نسلهم ومنها أندونيسيا (ربع مليار نسمة)، بل حتى المغرب الذي لا يملك بترولا ومساحته أقل من مساحتنا الشاسعة ويناهزنا من حيث عدد السكان، لم يرَهُم عبءا عليه ولم يتحدَّث عن تحديد نسلهم!

عدد سكان الصين 1.5 مليار نسمة والهند 1.2 مليار، لكن البلدين لم ينظُرا إلى المسألة من الزاوية نفسها التي تنظر بها السلطة إلى سكانها، بل حوّلتا كثرة سكانها إلى أحد عوامل نهضتهما وتقدّمهما الاقتصادي؛ فاليد العاملة الصينية التي تُعدّ بمئات الملايين، تساهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي للبلد إلى 5 آلاف مليار دولار سنويا وفي احتلاله المرتبة الثانية عالميا، وفي الهند هناك 516 مليون عامل يساهمون في تنمية اقتصادها وبلوغه المرتبة الـ12 عالميا وجعله من أسرع الاقتصادات نموا! 

المسألة إذن لا تكمن في كثرة عدد السكان، بل في كيفية الاستغلال الأمثل للموارد البشرية المتاحة، وللأسف فقد ظلت الجزائر عقودا تتغنى بأنّها تملك “ثروة” شبابية كبيرة تصل إلى 75 بالمائة من سكانها، لكنها لم تُحسن استغلال هذه الثروة وتركتها عرضة للبطالة والفقر وانسداد الآفاق رغم كل الثروات التي تزخر بها البلاد، والنتيجة هروب آلاف الشباب في قوارب الموت إلى أوروبا، وطوابير بعشرات الآلاف أمام المركز الثقافي الفرنسي بحثا عن الهجرة.

إن الحديث عن “تسجيل نموّ كبير في عدد الجزائريين” لتبرير اللجوء إلى تحديد نسلهم، هو من قبيل تحميلهم مسؤولية التخلّف الذي تعيشه البلاد، والتملّص من أيّ مسؤولية، وهو حكمٌ مجحِف؛ فالمسؤولية تتحمّلها السلطة التي تحكم منذ 55 سنة كاملة بلدا غنيا بثرواته المتنوّعة، ولكنها أبدت عجزا مُزمِنا عن استغلالها بما يُخرِج البلد من التخلف ويحقق الرفاه للمواطنين كما فعلت دولٌ أخرى كانت تعاني التخلف مثلنا.

إنّ لبّ المشكلة يكمن في غياب الحكم الرشيد الذي تتوفر عليه الصين والهند وتركيا وكوريا الجنوبية والبرازيل ودول أوروبا وغيرها من البلدان التي لم يكن قطّ عددُ سكانها عائقا في وجه تنميتها، وغني عن القول إن حلّ معضلتنا يكمن في ترشيد الحكم عن طريق وضع حدّ لاحتكار السلطة وإقرار الديمقراطية الحقيقية وإعادة الكلمة للشعب، وليس في تحديد النسل الذي يحرّمه الدين ولا يتقبَّله المجتمع المهدّد بالشيخوخة بعد عقودٍ قليلة من الآن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • لوي

    عدد السكان الكبير يقاس بحم موارد المائية و الغطاء الاخر والخ وليس تناكحو فإ مباهي بكم الامم فالقبيلة تقوم على الكثرة خوفا من التغلب عليها لغياب المحاربين و لكن الدولة شيء مختلف

    انتم تصلحون منظرين للقرون الو سطي و ليس الان فاسكتوا

  • الحقيقة

    فكرة جميلة جدا...تحديد نسل الجزائريين و تعويضه بتسونامي المهاجريين الغير الشرعيين الافارقة...صدكا صدكا

  • امحمد

    إنهم يحددون نسلنا وينظمونه بطرق عديدة ومتعددة من خلال إدخالنا في شتى الأزمات.. أزمة السكن .. أزمة التشغيل.. ازمة العنوسة .. ازمة العلاج والرعاية الصحية وغيرها من الأزمات ، انه منتهى العجز والفشل لن تستطيعو ان تزيدوا أو تنقصو شيئا من خلق الله كما قال تعالى " لقد احصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا "

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. رانا مع تنظيم النسل والاسرة
    خاصنا شويـــــــــة تــــــــوعية وهي
    ... " مـــــــــــــــراعاة واحتــــــــــــــــرام المسافــــة " بين الولد والآخر
    حفاظا على صحة الأم والولد ؟؟؟!
    وشكرا

  • ABOUTABET

    نصيحة كنصيحة ابليس لادم حينما زين له و نصحه بالاكل من الشجرة الممنوعة كذلك المنادين بتحديد النسل الغرب يعمل علي الانجاب بعد ان شاخ المجتمع عندهم و ه بولندا تنادى مؤخرا وتحث نساءها ان يكونوا مثل الارانب ياتى منا اراذل القوم بلا حياء ناصحا لنا بتجديد النسل الحمد لله اننا مسلمون رازقنا هو الله و لا احد غيره وديننا يحثنا على التكاثر و كثرة الانجاب الا فل يخرص هؤلاء و يوفروا نصائحهم لانفسهم و لينقوا الله في عباده

  • abdou

    اذا قلنا " تحديد النسل " معناه أننا حكمنا على أنفسنا بالابادة في المستقبل. والأصح ان نقول :" تنظيم النسل".

  • hocheimalhachemihh

    .. وما قوة الصين الا في تعداد سكانها! وقد قال أحد زعماء الصين لأحد ..لو أرسل عليك شعبي ،لنفدت ذخيرتك الحربية، قبل فناء قتل بعض منه !؟ اتقوا الله فينا ولا تتحكموا في ارادة الله وما اختاره لنا ؟! ومن أحسن من الله حكما لقوم *يوقنون* ولتتبعونهم ذراع بذراع وشبر بشبر حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتموه* أو كما قال صلى الله عليه وسلم؟ أخرجوا لنا نشء يكون محصنا، وليس مميع سليل أجداده وليس تابع لغيره ؟ علموهم العمل والجدية فيه والاعتماد على الذات، وليس تلاعب وحيل! الأخلاق والشهامة والمروؤة؟*كونوا أنتم القدوة له؟

  • الجاهل/الأمازيغي القح

    ***السلام عليكم.يقول المثل الشعبي:((المال لمولاه و الصغير ليماه)).السلام عليكم***

  • hocheimalhachemihh

    رأي سيء وأسوأ ما فيه أنه، ابادتنا بطرق اقتصادية لهم ولجبنهم حتى لايتطلب منهم كلفة ابادتنا حربا وأسلحة ومتاعب..!؟ويا لنا من قابلية لما يملى علينا من توابع الأمم المتحدة ومنظماتها "اليونسكو" وغيرها ممن لايأمروننا الا بما يسيء لنا ولمجتمعاتنا وأعرافنا!*فالنمو الديموغرافي*صار ميزة محفزة* للتقدم والأزدهار والتفوق على الغير من جميع الأوجه؟ ولنا في الصين وغيرها ما يغنينا عن الأراء السيئة! ومن يبتغي هذا، الا أناني يريد الا نفسه"وقاعدة وتمنجي"خلقت لنا الحياة لنشقى ونعمل لنكون ندا لغيرنا وليس عالة على

  • hocheimalhachemihh

    *المؤمن لايلدغ من جحر واحد مرتين" والؤسف أننا نعود لما عملنا بأنفسنا، عندما كذبوا علينا وقالوا أن دراسة تنبأت بأن في أواخر الثمانينيات سيصبح تعداد السكان الى أكثر من أربين مليون نسمة ؟!وقد أقيمت الدنيا ،أنذاك بالأشهار حتى مع براءة الأطفال "ليسألوا من صحافية كم تودين أن يكون لك أبناء أو اخوة ؟!!ويلها من فعلة قذرة كنا نحس بها أنذاك ولم تنجح فكرتهم ولم نصل الى 40 م. دراستهم التي لاشيئا منها انما هي "اليونسكو" اتي وراءنا وحتى بن غبريت و. ت.أشارت كم من مرة أن الاكتظاظ بسبب "سرعة النمو د. وهذا رأي سيء

  • أيمن

    مقال جيد ...بالإضافة إلى مساهمة نسبة الإنجاب الجيدة في ضمان عدم إنقراض المجتمع ..وأهمية عدد السكان في حساب التفوق العسكري (على حسب غلوبال فاير باور) ، بالإضافة إلى أننا كجزائريين قلة قليلة جدا في العالم بعد حروب إحتلالية دامت قرنين ضدنا وكل من راح ضحيتها..على كل "تحديد نسل المسلمين خاصة" والتقليل منهم بالحروب والأمراض والتغذية السيئة هي أجندة أرباب العولمة النورانيون وكل إنسان واع بمايحدث في عالمنا يعلم هذا.

  • مناع ـ الجزائر

    يا سيدي الكريم لا أفهم كيف لصاحب فكر أن يعتبر النمو الديموغرافي الرهيب الذي تعرفه الجزائر وبلدان العالم المتخلف، والذي يأكل الأخضر واليابس من مقدرات البلد وينذر بكوارث مستقبلية لأنه يكبر ككرة الثلج المتدحرجة مفيد للبلد ..كيف سيفيد هذا الكم من الأغبياء والبطون والرغبات تحسين الحياة

  • صالح بوقدير

    "فيك الخصام وأنت الخصم والحكم"_المتنبي_
    وضع حد لاحتكار السلطة كيف؟ أم الكيف مجهول؟