جواهر
كيف تغيّرت صورة المرأة والأسرة الجزائرية في دراما رمضان؟

من عراك الكنة والحماة.. إلى زمن الملاهي والمخدرات

زهية. م
  • 8383
  • 14
ح م

حمل الإنتاج التلفزيوني الجزائري هذا الموسم صورة واضحة عن التغيرات الاجتماعية والتحوّلات الكبرى التي عرفها المجتمع الجزائري، إذ لم تعد الصورة التي يسوّقها هذا الإنتاج نفسها التي كانت تجتمع عليها العائلة زمن الثمانينيات وحتى بداية التسعينيات.

المتتبع للأعمال المعروضة سواء على التلفزيون الرسمي أو على القنوات الخاصة يلاحظ أن الصورة المسوّقة مثلا عن الأسرة أو المرأة تختلف جذريا عن تلك التي اعتدنا عليها زمن مسلسل “المصير” أو عائلة “كي الناس” وغيرها المرأة كانت تظهر في صورة الأم أو الأخت وتكتفي بالأدوار الخلفية وراء الرجل والسير في ظله كما كانت أيضا حدودها مضبوطة ومحدّدة بدقة ما بين المطبخ والعناية بالأولاد حيث الزوجة تقضي أغلب وقتها في إدارة الصراعات النسوية في البيت والحمامات فيما كان محور الصراع بين الكنة والحماة يتكرر في أغلب الأعمال التي يطبعها الصراخ والضجيج.

هذه الصورة اختفت تقريبا وتغيّرت لصالح بروز صورة المرأة المستقلة اقتصادية المالكة لزمام أمورها وقراراتها الشخصية. اختفت صورة المرأة ربة البيت وبرزت صورة المرأة ربة الشركة والمصنع ومديرة المشاريع التي تسافر وتتأخر في السهر خارج البيت والتي تقود سيارتها بنفسها وتتصرف في إدارة مالها. تغيّر صورة المرأة عبر التلفزيون يأتي تماشيا مع التغيرات التي عرفتها أدوار المرأة داخل المجتمع وتقدّم مؤشرات مهمة عن التحوّلات الكبرى التي مسّت المجتمع الجزائري في العمق. الصورة الايجابية التي أعطتها المسلسلات عن المرأة قابلها عنف وتشئي للنساء من قبل برامج الكاميرا الخفية الأمر الذي دفع المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى إصدار بيان يستنكر فيه هذا العنف ويدعو سلطة الضبط إلى التدخل لوقف هذه الممارسات. 

تناقض صورة المرأة بين الدراما والكاميرا الخفية يرى فيه البعض التناقض الذي تعيشه الجزائريات بين القوانين التي تفتح لها الآفاق وبين الشارع العام الذي يرفض زحزحتها عن أدوارها القديمة ويصنف كل تطوّر تحرزه النساء في خانة الجرأة المحرمة ويقابلها بمضاعفة حجم العنف ضدها ربما لهذا يرى لخضر بوخرص أن الصورة التي تقدّمها الدراما عن النساء في المجتمع هي مصطنعة وليست حقيقية وغير معبرة لهذا يصر هو من خلال أعماله أن المجتمع الجزائري محافظ و”لم يتغير منذ نهاية الثلاثينيات”.

مقالات ذات صلة