من غرّر بمن!
الكلام والتشخيص والموقف الذي جاء من وزير الرياضة، محمد تهمي، معقول، فمنطقيا وظاهريا ملف “الكان” رياضي وليس سياسيا، وبالتالي فإن المعركة كانت رياضية، والإخفاق كان رياضيا!
الوزير قال بالفمّ المليان، أو في ما معناه، أنه لم يتنقل إلى مصر، إلاّ بعدما تلقى، أو تلقت الحكومة “ضمانات” من “الفاف“، وبالتالي، يُفهم من هذا الكلام أن الاتحادية “غرّرت بالحكومة” ومن ثم “لعبتهالها“، أم إن حياتو غرّر بروراوة فغرّر روراوة بتهمي فغرّر تهمي بالحكومة!
منطقيا، لو لم يتحصل تهمي، وزيرا وليس دكتورا، على “ضمانات” بفوز الجزائر باحتضان “كان 2017″، لما كان ليُغامر ويُسافر إلى القاهرة، من أجل العودة بخيبة الأمل وبهذه النكسة، التي هندس لها ونفذها “مماتو“!
تهمي قال أيضا في ندوته الصحفية: لو طلب منا روراوة الانسحاب لفعلنا ذلك، فهو يعرف جيّدا بيت “الكاف“، ومثل هذا الكلام، قد يفهم منه المتابعون غير الحياديين، أن تهمي كوزير للرياضة ومن خلاله الحكومة كان “ضحية” لتطمينات افتراضية وكلامية تبيّن أنها فيشينك!
في مثل قضايا كهذه، يجب الابتعاد عن منطق الدفاع والهجوم، والابتعاد أيضا عن عقلية تبرئة هؤلاء و“مسح الموس” في أولئك، لكن لا مانع من طرح السؤال التالي بكلّ براءة وتعقل: من يتحمّل المسؤولية؟
في كلّ الحالات، فإن المسؤولية تبقى جماعية ومشتركة: هي مسؤولية “الفاف“، ومسؤولية الوزارة ومسؤولية السفراء والقناصلة، لكن كلّ جهة عليها أن لا تتبرأ وتغسل يديها من “العيب والعار” إذا أصبح حتما مقضيا!
الذي حدث مع كاف “مماتو” في القاهرة، لا يجب أن يمرّ مرور الكرام، وبلا حساب أو عقاب.. هذا ليس تحريض جهة على جهة أخرى، أو دعوة لتصفية الحسابات، ولكن هذه خطوة لتصحيح أخطاء قاتلة، تحوّلت بفعل التسيّب والتساهل والإهمال إلى خطايا لا تـُغتفر!
لا ينبغي أبدا بأيّ حال من الأحوال، التحامل أو التطاول على الغابون، لأنه فاز باحتضان الكان، أو نجح في “شراء” ذمة حياتو، أو نجح في كسب معركة الكواليس، أو أفلح في إبرام صفقة حتى وإن كانت صفقة شياطين.. لكن هذا لا يمنعنا أبدا، من تضميد الجرح، ومداواته بالبحث عن مسبّبات هذه “الإساءة والإهانة” لنا جميعا، في ظل محاولة بعض الحاقدين استغلال هذا الحدث لاستهداف سمعة الجزائر وجدارة الجزائريين!
نعم، “فلتذهب الكان إلى الجحيم“، لكن لابدّ من فتح تحقيق والاستماع إلى “المتهمين” و“المتورطين” و“الشهود” حتى لا تقتلنا القنطة!