جواهر

من قال أن الماكثة بالبيت ليست عاملة!

آمنة تومي
  • 4319
  • 7
جواهر الشروق

يعتبر موضوع المرأة من بين المواضيع الشائكة والأكثر تداولا بين الناس في كل المجتمعات وعبر كل الحقب الزمنية وعلى جميع الأصعدة، فهي نصف المجتمع ومحوره الدوار الذي تلتف حوله في أغلب الأحيان الآراء والانتقادات والمفاهيم الخاطئة والنظرات الدونية.

أجدني كلما استمعت لمن حولي في المجتمع يصفون فئة من النساء اللواتي اخترن طوعا أو قسرا المكوث في البيت بأوصاف لا تنم سوى عن جهل بقيمتهن ودورهن! أصاب بذهول كبير، فأي نماذج استقى منها المجتمع خلاصته في وصف المرأة على هذا النحو أو ذاك؟!!

لا أحد يستطيع إنكار ما حققته النساء العاملات خارج بيوتهن في مختلف المجالات العلمية والطبية والتعليمية والثقافية وولوجهن اختصاصات، اعتبرت ردحا من الزمن حكرا على الرجال، غير أن هذا لا يمنع أن نعتبر النساء الماكثات في البيت بعيدات عن معنى النجاح ونصفهن بمرتاحات البال والبدن.

تضمّ مجتمعات كثيرة نساء بعيدات عن الحياة الاجتماعية، واللواتي لا يواكبن التطور الذي تشهده الحياة في جوانبها التكنولوجية، لكنهن يؤدين واجباتهن تجاه أسرهن وبيوتهن على أكمل وجه، فليومنا هذا لا تزال نساء تعملن بطريقة الجدات فلا هن اتكلن على الطباخة، ولا هن استلقين أمام التلفاز يشاهدن المسلسلات وثيابهن في الغسالة..

إنهن يمارسن مهام المرأة والرجل في آن واحد، من تربية وتوجيه للأبناء،  وحراسة للبيت والقيام بشؤونه، وإصلاح للتالف من الأمور، وقد تضطرهن الظروف في الكثير من الأحيان إلى ممارسة نشاطات الرعي والزراعة والحرف التقليدية، فهل يصح أن نقول عنهن عاطلات؟؟؟؟

وفي السنوات الأخيرة اتجهت الكثير من النساء والشابات، خاصة المتعلمات منهن واللواتي فضلن التنازل عن إكمال دراستهن أو الالتحاق بأعمال تناسب شهاداتهن في سبيل العناية بأبنائهن وأزواجهن إلى التخطيط للمستقبل من خلف أجهزة الكمبيوتر، حيث شهد العالم الافتراضي ميلاد العديد من القنوات المتخصصة في الطبخ والموضة والماكياج وغيرها وبإدارة نسوية خالصة..

هذا واتجهت أخريات إلى العمل كمتعاونات مع مواقع عالمية في كتابة المقالات أو ترجمتها أو حتى تقديم خدمات تقنية على سبيل تصميم المواقع الإلكترونية وبرمجتها، وآمنت أخريات بالعمل من عرق الجبين فأصبحن يجهزن الخبز المنزلي والحلويات وحتى العمل كمربيات لأبناء الموظفات..

يجدر القول أخيرا أنه على الفئة التي تعادي المرأة الماكثة بالبيت وتجحد مجهودها أن تغير جديا من هذه النظرة، فهي ليست مستريحة يحفها الخدم والحشم، بل هي عاملة بدرجة “موظف سامي” تسهر على دورها النبيل كأم وأخت وزوجة وتنمي نفسها من خلال الاستغلال الإيجابي لكل ما تتيحه لها التكنولوجيا ولو بإمكانيات بسيطة.

مقالات ذات صلة