-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من قال إن الديناصورات انقرضت؟

من قال إن الديناصورات انقرضت؟

الذين انتقدوا ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لعهدة رابعة، بسبب مرضه، وتقدّمه في السن، بعد أن بلغ السابعة والسبعين في بداية مارس الماضي، يستعينون حاليا بتصريحات وخرجات شخصيات غالبيتها من الذين يفوقون الرئيس سنا، ويعانون مثله من أمراض مختلفة، وجميعهم من الذين لم يقدموا في الأصل للجزائر غير التنظير. فهم حينا مثل أهل الكهف، ضُربوا على آذانهم في الكهف سنين عددا، تحسبهم أيقاظا وهم رقود، وبمجرد أن يظهروا، يولّي منهم الناس فرارا وتملأ قلوبهم منهم رعبا، وأحيانا أخرى مثل الديناصورات التي ما عرف الناس إن كانت حقيقة أم خيالا، اللهم إلا الجدل الذي يتركه فتح الحديث عنها.

فقد أطل السيدان مولود حمروش واليمين زروال، وكلاهما لا يبتعد سنا عن الرئيس بوتفليقة، وقالا كلاما كثيرا، دون أن يقولا شيئا، وبدلا من أن يمسحا نقاط الظلام الكثيرة التي خيّمت على الجو الجزائري، زادوه ظلمة، ليخرج بعد ذلك  السيد أحمد بن شريف الذي احتفل مؤخرا بعيد ميلاده السابع والثمانين في ثورة “زهايميرية” لعن فيها كل الطرق التي سار فيها النظام، ونسي أن يدلنا على الطريق الوحيد الذي نخرج به سالمين، ثم تبعه الرجل الأول في الحزب المحظور عباسي مدني، البالغ من العمر ثلاثا وثمانين سنة، الذي صام منذ عشر سنوات عن الطعام، لأجل إطلاق سراح صحافيين فرنسيين تم احتجازهم في العراق، ثم صام نهائيا عن الكلام، لينتقد كل الناس ويحمّل الجميع أسباب ما وصلنا إليه دون الاعتراف بذنب وحيد ارتكبه هو والشيوخ، في انتظار خروج السيد حسين آيت أحمد البالغ من العمر ثمانية وثمانين عاما عن صمته، ليقول لنا دون أن يقول، في هاته المشكلة، التي تدور حول حكاية شيخ مريض، لم يُرض بقاؤه في الحكم، شيوخا أكبر منه سنا وأشد مرضا منه، ولكن المشكلة الأخرى أن الذين يُنظرون للعهدة الرابعة، ويتحدثون عن تسليم المشعل للشباب غالبيتهم أيضا من الشيوخ، ومنهم وزير المجاهدين السيد محمد شريف عباس الذي جاوز الثامنة والسبعين “ربيعا”.

السياسي ليس مثل الصحافي، ينتقد أو يكشف التجاوزات دون أن يقدم الحلول، أو مثل الطبيب المختص في الأشعة، الذي يكشف مكان الأورام من دون أن يعطي العلاج، وهذا ما تابعناه في الحملة الانتخابية الحالية، ولكن السياسي القح هو رجل لم يتورّط في الوضع الضبابي، ولا في نهر الدم بقطرة واحدة، وله زوارق النجاة، أما أن يدخل في بيات شتوي وصيفي، ويعود حيثما شاء، فذاك لا يختلف عن الذي يترشح بمحض إرادته وليس بمحض إرادة الشعب، حيثما شاء أيضا.

مؤلم جدا ما اقترفه النظام الجزائري في حق هذا الوطن التائه في عتمة الفراغ، ولكن الأكثر إيلاما هؤلاء الذين حملوا مصباحا مكسّرا، وجاؤوا بأطنان من الظلام لقيادة الأمة إلى الضوء، وهم من أسباب الظلام وفي حاجة إلى من ينقلهم إلى عالم النور.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!