من وعد بلفور إلى وعد اقتصادي.. بريطانيا تتعهد بتقديم مساعدات إنسانية لغزة
تعهدت المملكة المتحدة بتقديم 20 مليون جنيه إسترليني كمساعدات إنسانية عاجلة لقطاع غزة، موجهة لتأمين مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي ومستلزمات النظافة لعشرات الآلاف من المدنيين، عبر آليات توزيع يشرف عليها كل من منظمة اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي والمجلس النرويجي للاجئين.
ووفق بيان الحكومة البريطانية، خُصص من المبلغ الإجمالي 9.7 مليون جنيه لليونيسف لدعم عملياتها الحيوية في القطاع، و7 ملايين لبرنامج الأغذية العالمي لتأمين معونات غذائية عاجلة، و3.5 مليون للمجلس النرويجي للاجئين بهدف تعزيز خدمات المأوى والصحة العامة، وذلك ضمن حزمة مساعدات موسّعة للشعب الفلسطيني.
لكن هذه المساعدات الإنسانية تأتي في ظل تاريخ بريطاني مثقل بإرث وعد بلفور (1917) الذي مهّد لإقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، وتسبّب في نكبة عام 1948 وما تلاها من تهجير قسري لمئات الآلاف من الفلسطينيين، وفقدانهم لأراضيهم وحقوقهم السياسية والوطنية.
ويأتي التمويل الجديد في إطار التزام لندن بتقديم نحو 116 مليون جنيه إسترليني من المساعدات خلال العام المالي الجاري، بعد أن كانت قد وفّرت 74 مليون جنيه من المساعدات الطارئة الموجهة للطعام والمأوى والخدمات الأساسية في الأراضي الفلسطينية.
غير أن الإرث التاريخي لعلاقات بريطانيا بالقضية الفلسطينية لا يزال يثير جدلاً واسعًا، إذ يعتبر كثيرون أن الوعود السياسية القديمة أسست لمسارٍ طويل من المعاناة الإنسانية التي تحاول المساعدات الحالية التخفيف من آثارها، دون أن تعالج جذور الأزمة.
وأشار رئيس الوزراء البريطاني إلى أن التخصيص الجديد سيسهم في تسريع إيصال المساعدات الأساسية إلى المدنيين، وذلك بالتزامن مع زيارته إلى مصر للمشاركة في قمة دولية تهدف إلى تثبيت الهدنة ووضع أطر لإعادة الإعمار والتعافي. كما أعلنت لندن عزمها استضافة مؤتمر ثلاثي الأيام في غرب ساسكس لمناقشة خطة التعافي وإعادة الإعمار بمشاركة حكومات وممولين ومؤسسات مالية دولية.
وتُستخدم الأموال المعلنة لتحسين الوصول إلى المياه الصالحة للشرب، وصيانة شبكات الصرف الصحي المتضررة، وتوفير أدوات النظافة للحد من انتشار الأمراض، في ظل تحذيرات دولية من تفاقم مخاطر المجاعة وسوء التغذية في القطاع.
ولاقت الخطوة البريطانية ترحيبًا من منظمات دولية وإنسانية رأت فيها تحركًا ضروريًا لتفادي انهيار الخدمات الأساسية، فيما أبدى بعض النواب البريطانيين تحفظات سابقة حول آليات التوزيع وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه دون عوائق.
ورغم أهمية هذه المساعدات في إنقاذ الأرواح، يبقى إرث وعد بلفور حاضرًا كظلّ ثقيل على ضمير بريطانيا، إذ لا يمكن لأي التزام إنساني أن يمحو أثر قرنٍ من المعاناة والاحتلال، ما لم ترافقه خطوات سياسية جادّة نحو العدالة ورفع الظلم التاريخي عن الشعب الفلسطيني.