“من يضحكنا بعدك يا شيخ عطالله”
ودعت مدينة الإدريسية، الخميس، ابنها الفنان أحمد بن بوزيد، المسمى فنيا الشيخ عطالله، في جو جنائزي مهيب حضره آلاف المشيعين من جميع ولايات الوطن. ولم يصدق الكثير منهم نظرا إلى هول الصدمة.
وتوفي، الأربعاء، الشيخ عطا الله في حادث مرور وقع بين بلديتي القرارة وزلفانة إثر اصطدام مباشر بين سيارة الأجرة التي كان يركبها وسيارة أخرى توفي على إثرها الفنان رفقة ثلاثة ركاب آخرين، بينما أصيب أربعة ركاب آخرين.
دقائق فقط حتى انتشر خبر وفاة محبوب الجميع الشيخ عطالله كانت الصدمة كبيرة ولم يصدق أحد “هل فعلا مات من أضحكنا لسنوات”.. خبر حقيقي لكن رفضه الكثير في نفوسهم نظرا إلى هول الخبر الذي سقط كالصاعقة على المواطنين والمحبين للفنان الذي لطالما أضحك الجزائريين إبان العشرية السوداء.

منذ سماع الخبر حتى بدأ المواطنون يصبون من كل حدب وصوب على مسقط رأس الفنان. وفي اليوم الموالي، بدأت الجماهير كأمواج البحر تستعد لوداع الفقيد.. جنازة حضرها في الغالب البسطاء الذين حزنوا على فقدان الحبيب الغالي الذي أضحكهم لسنوات وساعدهم سنوات عديدة في فترته الانتخابية في البرلمان، فكان الشيخ عطاء الله بحق مازجا بين السياسة والثقافة.
في حدود الساعة الرابعة مساء، تجمع الآلاف قرب منزل المرحوم ببلدية الإدريسيىة لتوديع الحبيب والأخ والوالد ولم تكفه كلمة التأبين حقه، فالدموع غلبت عيون كل من حاول الحديث عن مناقب الشيخ عطاالله.. الدموع ذرفها كل صغير وكبير وحتى النساء لم تتحمل هول الصدمة وخرجن للبكاء بالقرب من المقبرة التي لم تحتمل جموع المواطنين، بعد التأبينية انطلقت جنازة الفقيد يتقدمها نعش الميت وآلاف المواطنين وراءه بالتكبيرات والدموع، ليوارى الثرى وسط الدموع والدعاء له بالرحمة.. لرجل ترك إرثا ثقافيا وأضحك الجزائريين لسنوات.. رحلت يا عطالله عن محبيك ومازلت في قلوبهم حيا.
مصدر أمني يؤكد أنه كان قادما من ورڤلة إلى الڤرارة ويكشف
الشيخ عطاء الله كان في “طاكسي” جماعي اصطدم بسيارة رباعية سائقها مخمور
الشيخ عطا الله كان راكبا إلى جانب سائق سيارة الأجرة
أفادت التحقيقات الأولية في الحادث المروري الأليم الذي وقع مساء الأربعاء في الطريق الولائي رقم 201، في النقطة الكلومترية 20 بمدينة القرارة، بين سيارة نقل جماعي وسيارة رباعية الدفع، أودى بحياة البرلماني السابق، أحمد بوزيد، الملقب بشيخ عطاء الله وثلاثة آخرين، وكذا إصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، قد نقلوا إلى كل من مستشفى متليلي وزلفانة ومستشفى الشهيد الشريفي محمد بمدينة القرارة، وأكد المصدر الأمني للشروق ،أن صاحب السيارة رباعية الدفع كان في حالة سكر هو ومرافقوه.
يذكر أن الحادث كان في حدود الساعة 15.30، أين تنقلت فرقة الحماية المدنية التابعة لمدينتي زلفانة والقرارة، وكذا قوات الدرك الوطني إلى عين المكان لنقل المصابين ومعاينة الحادث، حيث تم مباشرة التحقيقات، وقد شدد قائد الناحية العسكرية الرابعة على ضرورة التكفل بالضحايا، ونقل الجثامين الى أهلها، وقد تنقلت السلطات المدنية والعسكرية إلى مدينة القرارة للاطلاع على مجريات الحادث.
الشيخ عطا الله حفظ القرآن وتحصل على الحزام الأسود في الكونغ فو
يقول المقربون من أحمد بن بوزيد المسمى فنيا الشيخ عطا الله، إنه ولد في 31 ديسمبر من سنة 1970 ببلدية الادريسية، تبعد عن الجلفة بحوالي 110 كيلومتر بمنطقة ريفية تسمى ديار محاد بن بوزيد بعين الحجر، أين تلقى تعليمه الابتدائي هناك، وانتقل بعدها لمدينة الادريسية لتعلم كتاب الله، أين حفظه على يد الشيخ شويحات إبراهيم رحمة الله، وواصل المرحوم دراسته بمتوسطة طاهري عبد القادر هناك في المؤسسة التربوية، وفجر أحمد بوزيد موهبته المسرحية أين كان محل إعجاب الأساتذة والتلاميذ، لتبدأ رحلة الفن والمسرح وفي الثانوية التي انتقل إليها أنشأ أول فرقة مسرحية رفقة زملائه في الدراسة.
انتقل المرحوم الشيخ عطا الله إلى الجلفة، أين بدأ مشوارا آخر وهو الرياضة، حيث تففن في رياضة الكونغ ووشو، وهي الرياضة التي كان يحبها واحترفها بشكل كبير، وتحصل على الحزام الأسود على يد المدرب محمد عثماني، انتقل بعدها إلى مسرح الطفل، أين كان أحمد بن بوزيد يجوب المدارس الابتدائية، وله كتابات في الأدب المدرسي.
من ولاية الجلفة قرر الشيخ عطا الله تحويل الوجه للعاصمة، حيث كان يفكر في الكثير من المشاريع التي كانت في مخيلته، حيث بدأ بالعمل كمنشط إذاعي بالقناة الثالثة الفرنسية، في العشرية السوداء، عاد الشيخ عطا الله إلى مسقط رأسه، أين عمل مدير دار الشباب في المنطقة، وحسب ما يؤكد المقربون منه، فإن الشيخ عطا الله عرضت عليه العديد من المناصب، لكن كان يرفضها بشكل قاطع، ويقول إن الوظيفة سجن للفنان.
الفقيد أول من حاكى الواقع المعيشي في أشرطة “كاسيت”
بدأ الشيخ عطالله مشواره الفني من خلال أشرطة “الكاسيت”، التي كانت تعبر عن الواقع المعيشي بطريقة فكاهية وهزلية تمكن من خلالها من الدخول إلى جميع بيوت الجزائريين عن طريق شريط “الكاسيت”، وكان أول عنوان للشريط “يا جلول علاه تعمل فيا هاك”، وهو شريط يحاكي الهجرة والغربة بطريقة هزلية، حيث عرف الشريط مبيعات كبيرة ثم بدأ ينتج أشرطة هزلية أخرى على غرار “الدشرة”، “جلول”، “السكنات”، “العوج واللوج”، “الرشوة”، “الدعم الفلاحي”، “التشريحيات”، “غزة” وغيرها من الأشرطة التي لقيت إقبالا كبيرا من الجمهور لينفجر موهبة على التلفزيون الجزائري في حصة الفهامة رفقة فنانين كبار، واشتهر أيضا الفنان بوخرص في مسلسل عمارة الحاج لخضر أين سماه لخضر بالتواتي.
لخضر بوخرص: من سيخلفك يا شيخ عطالله
قال الفنان لخضر بوخرص على هامش جنازة المرحوم الشيخ عطالله إنه التقى بالمرحوم أول مرة سنة 2005 في فيلم تيلغزام، أين جسد دورا في الفيلم، كما التقى معه في سنوات 2006 و2007 في الكثير من الأعمال الفنية. وأضاف بوخرص: “كان الشيخ عطالله يمثل الطابع البدوي “الهايل”، ولا أحد يستطيع تجسيد دوره لأنه رجل مميز ويجب فعلا الفن. ويضيف لخضر قائلا: “الشيخ عطالله رجل هادئ ويحب ميدانه من الصغر وله طموحات كثيرة في الفن. آخر مرة التقيت به في “الشروق”، وكان يرتدي بذلة رياضية وتحدثنا عن الأعمال الفنية”، مؤكدا أن له مشروعا مع المرحوم الذي كان يخاف العاصمة وأنا من مشاهدي خيمة الشيخ عطالله.
أضحكتنا لسنوات وأبكيتنا حرقة يا عطالله
عبر الكثير من المواطنين عن حزنهم العميق لفقدان الشيخ عطاالله ولم يستطيعوا حتى تمالك أنفسهم فالدموع في كل العيون والحزن اعتصر قلوب محبيه الذين صدموا، حيث قال أحدهم: ”مت يا عطالله ولم تمت في قلوبنا”، وقال آخر من المعزين: “أنت الحبيب والصديق ودائما مبتسم مهما كنت مجروحا”.. عبارات رثاء كثيرة كانت في كل نفس حضرت تلك الجنازة الرهيبة.
سكان الإدريسية يفتحون بيوتهم للمعزين
فتح سكان بلدية الإدريسية مسقط رأس الفنان المرحوم شيخ عطالله، حيث تكفل السكان بإطعام المعزين الذين قدموا من أماكن بعيدة وحتى البعض الآخر تكفل بمئات المعزين، وقال أحدهم لـ “الشروق”: لن نستطيع رد فضل عطا لله مهما فعلنا وهذا واجبنا فقط، وامتلأت شوارع الإدريسية بآلاف المواطنين.
رواد مواقع التواصل الاجتماعي يلهبون تعازي الفقيد الشيخ عطالله
ألهب رواد مواقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك”، وفي غالبية الصفحات الكبرى دقائق بعد انتشار خبر وفاة الفنان الشيخ عطالله، حيث تهاطلت التعازي من كل حدب وصوب ومن جميع الولايات حيث لا تكاد صفحة شخصية تخلو من ذكر مناقب الفقيد، حيث قال أحدهم: “زرعت فيا الابتسامة يا شيخ طيلة سنوات وزعت فينا دمعة بفراقك”، ويضيف أحدهم معلقا على وفاة الشيخ عطالله: “من بعدك يا عطالله سيضحكنا”. وآخر: “لا أصدق أن من يضحكنا قد ذهب بلا عودة”.. آلاف التعازي تهاطلت في كل الصفحات ما يظهر محبة الجزائريين لفنان قدم الكثير للفن الجزائري.
“أحوال وأقوال”.. آخر مشروع للفنان عطالله وهذا ما كتب
دخلنا أمس خيمة شيخ عطالله التي تظهر أنها حزينة على فقدان “قنطاسها” ولفت انتباهنا آخر مشروع للفنان أحمد بن بوزيد، الملقب شيخ عطالله، في ورقة معلقة تحمل مشروعه الذي كتبه بخط يده وهو عبارة عن مشروع لحصة أحوال وأقوال، التي يعدها المرحوم لقناة “الشروق العامة”، حيث سجل نصفها السنة الماضية ويحاول هذه الأيام إكمالها. وفي الورقة يوجد مخطط للحصة بدأ من أغنية الجنيريك وكتب في آخر الورقة:
إعداد وتقديم الفنان أحمد بن بوزيد الشيخ عطالله
أحوال وأقوال فيها أحكام وأمثال
فيها تشوف الفال وأراك متميز
ترتاح بالقوال أنغام في الموال
بلاق زيد هبال واش حال يعجبني
أرجال بالقلاق وقفوا على الأطلال
في حالهم مزال والبال متهني

